لم يكن بإمكان أحد تجاهل التظاهرة التي نظمها التيار الوطني الحر الأحد الماضي بمناسبة ذكرى الثالث عشر من تشرين اﻷول. معظم محطات التلفزة واكبت الحدث، وكعادتها كل محطة نقلت الحدث بعيونها، فكان الحدث الواحد ذا معان عدة تختلف من محطة الى أخرى. اذا اجرينا قراءة موضوعية للحدث متجاهلين سطحية وسائل اﻹعلام المرئية وسماجتها، وركزنا على نقاط عدة، قد نصل الى جواب عن سؤال يراود الكثيرين الا وهو: ما هي الرسالة او الرسائل التي اراد التيار الوطني الحر توجيهها الى شركائه في الوطن؟

افتتح العماد عون رسائله بمشهد الحشود الضخمة التي يظهر من خلالها للجميع انه يمسك بالشارع ويستطيع تعبئته واللجوء اليه كلما اقتضت الحاجة لذلك، لذا لا ينبغي على أحد ان يراهن على ضعفه، كما انه يثبت للجميع انه صاحب اﻷكثرية المسيحية دون منازع. ومن هنا يكتسب شرعيته وأحقيته بالوصول الى قصر الشعب؛ ثم انتقل بنا الى مشهد آخر وهو ترتيل رجال الدين المسيحيين والمسلمين لخطاب الوحدة الوطنية كل على طريقته ليكونوا بذلك المثال الحي على انه يستطيع ان يكون رئيس الوحدة الوطنية والعدالة والمساواة ورئيس الشراكة الحقيقية دون تمييز أو أستثناء أو إقصاء ﻷحد، ليعبر بنا بعد ذلك الى خطاب رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل الذي كان حمال اوجه، ابرزها انه بالرغم من النبرة الحادة التي اعتمدها خلال خطابه متوجها بها الى الفاسدين واﻹقطاعيين في الدولة الا انه كان في كل مرة يعود ويؤكد على قدرتهم على استيعاب اﻵخر فهو لم يأت على لفظ "اﻹحتلال السوري" مستبدلا اياه "بالوصاية السورية" وكأنه يرضي حلفاءه من قوى الثامن من آذار وحلفاءه المستجدين من قوى الرابع عشر من آذار في آن واحد، كذلك اﻷمر عند تطرقه لهوية لبنان المتمثلة باستقلاليته وعدم تبعيته للخارج وبأن قوة لبنان تكون بقوة شعبه وجيشه ومقاومته؛ وأخيرا وليس آخرا يطل علينا العماد عون عبر شاشة ضخمة ليلقي خطابه من الرابية وكأنه يقول اكون بينكم في بعبدا رئيسا لكل اللبنانيين جامعا وموحدا وخطابه المعتدل النبرة والمضمون خير دليل على ذلك.
فهل يتحقق حلم اﻷغلبية اللبنانية بوصول العماد عون ام ان كل ما يقال ويحصل هو كمن يسكب الماء في السلة؟
علي طه