يقول الفيلسوف أرسطو (322 ق.م.) ان ما هو ملكية مشتركة لأكبر عدد من المستفيدين يحصل على أقل قدر من العناية. فالمرء يصب اهتمامه على ما يملكه منفرداً، ويهمل ما هو ملكية مشتركة. حتى عندما لا يكون هناك سبب آخر لعدم الاهتمام، يترك الاهتمام بمجرد الاعتقاد أن هناك آخر حاضر له.

أما مانكور أولسون (1965)، فيقدم شرحا لمفهوم المستفيد المجاني (free rider). فإشكالية المستفيد المجاني، في علم الاقتصاد، هي امكانية الاستفادة من السلع والخدمات من دون مقابل، والتي تؤدي الى المبالغة في الاستهلاك، والى محدودية المورد على المدى المتوسط او الطويل. الحل يكمن في التخفيف من المفاعيل السيئة للمستفيد المجاني عبر حدّ الوصول الى المورد، وذلك بتحديد دقيق لحق لملكية وفرضها مؤسساتياً.
غاريت هالدينغ (1968) يؤكد أن مشكلة تزايد السكان لا حل تقنياً لها، ولكنها تستلزم خياراً أخلاقياً عبر تمديد أساسي للأخلاق. وأن مشكلة الوصول المجاني للموارد وهدرها يؤديان الى هلاك هذه الموارد، فلا يمكن تأطير الهدر وأنماط السلوك الفردي الا عبر منظومة الدولة، وعبر اقتصاد السوق، والخصخصة مع ما يعتريها من مشاكل و صعوبات.
أما إلينور أوستروم (1998) التي حازت على جائزة نوبل، فلها مقاربة أخرى تخالف رأي هاردينغ، وهو أن تأطير الهدر وأنماط السلوك الفردي يمكن ضبطهما عبر الحوكمة الجماعية للملكية المشتركة. أي ان المستفيدين يمكن أن يؤطروا انفسهم ضمن أطر غير حكومية او رسمية، حيث تؤخذ القرارات بما هو صالح للجميع مع الحفاظ المستدام للمورد. وللبنان تجارب ناجحة على هذه المقاربة كتوزيع مياه الينابيع في القرى عبر لجان المياه المحلية.
ولكن للدكتورة أوستروم ملاحظة ملفتة، وهي ان التهتك الكامل للمورد يؤدي الى الترك الكامل للاهتمام بهذا المورد، لأن الاستفادة منه أصبحت مستحيلة. هذا ما يفسر مشكلة تلويث نهر الليطاني في لبنان والتي لا يمكن حلها الا عبر المؤسسات الحكومية بأكلاف باهظة.
إذا اعتبرنا ان الحوكمة وفكرة الدولة مورد طبيعي يهدر ويفسد، فلا بد أن الاهتمام بهما سيكون من آخر هموم المواطن مما يجعله يبحث عن الحلول الفردية في كل موارده من ماء وطاقة وحوكمة والاستنجاد بالخارج لتأمين مصالحه الضيقة.

م. صلاح زغيب