رحل المطران كبوجي، ولا أعتقد أن رحيله يمثّل إعلاناً صارخاً عن رحيل آخر.

رجل دين مسيحي ناضل حتى الرمق الأخير من أجل فلسطين القضية والمظلومية.
يحلو للبعض أن يُصوِّر المشهد في علاقة رجل الدين المسيحيّ بالقضايا الثورية، على أنها صورةٌ من صور التنافر بين حقيقتين يصعب التقاؤهما.

ويستدلّ هذا البعض على المرارات التي لاقاها سيادة المطران كبوجي من الوسط الذي ينتمي إليه بسبب علاقته بفلسطين الثورة، إلى الدرجة التي لم تحترم إحدى شركات الطيران حرمة الموت لتسمح بنقله من روما إلى حيث المثوى الأخير. هذا فضلاً عن الصمت الذي ساد في وجه الاحتلال الذي رفض تحقيق أمنية المطران بأن يُدفن في تراب فلسطين.
لكن وبرغم كل ذلك، إن المسيحية التي تعتقد أن كل ميّت على درب الحق ونصرة المظلوم هو شهيد، هي ديانة لديها كل الأهلية ليتخرّج منها رجال دين ينهضون في سبيل نصرة القضايا المحقة في هذا العالم. وهذا هو الرجاء المعقود دوماً على دور الكنيسة، خاصة في هذا الشرق.
وإذا كانت القداسة هي أعاجيب وكرامات شفاء، وإحياء نفوس، فإننا نرجو أن تفاجئ الكنيسة الأم العالم، بتطويب المطران كبوجي كقدّيس للنضال المسيحيّ من أجل فلسطين، وحتى ذاك الوقت لروح قداسته كلّ السكينة والغبطة.
*رئيس معهد المعارف الحكميّة
للدراسات الدينيّة والفلسفيّة