ليس هناك من مسبّب لأزمة الكهرباء في قطاع غزة إلا طرف واحد فقط، ألا وهو العدو الإسرائيلي. الأزمة الحقيقية هي تحميل «حماس» أو حتى «فتح» المسؤولية عمّا يجري في القطاع المحاصر، فالمعنيّ الوحيد بهذا الوضع هو العدو، وكل من يتمنى سقوط مشروع المقاومة في غزة.


المقاومة في القطاع بكل تأكيد لا يُقصد بها «حماس» فقط، فالحركة جزء من المقاومة، وليست كلها، وهذا للتوضيح فقط. أنا، على سبيل المثال، عندما انقطعت الكهرباء في مدينة طولكرم في الضفة الغربية بصورة متكررة، نزلت إلى الشارع، فما بالك بالمواطن الغزاوي الذي صارت الكهرباء أمراً نادراً بالنسبة إليه. لذلك، أحترم كل من نزل إلى الشارع مطالباً بحقه المشروع بالكهرباء، والخدمات الأخرى كافة.
يبقى السؤال الجدلي في الأزمة الحالية: هل يحق للمواطن الغزاوي التظاهر ضد المقاومة؟ بالتأكيد نعم يحق له أن يتظاهر ضد المقاومة التي لا توفر له لقمة العيش؛ المقاومة ليست عسكرية وسياسية فقط، المقاومة أسلوب حياة، وهذا ما أخفقت في تحقيقه فصائل المقاومة في غزة وفي توفيره بكل تأكيد. مقاومتنا الفلسطينية نجحت في الجوانب العسكرية، لكنها أخفقت في السياسة وفي أن تكون أسلوب حياة.
حركات المقاومة في غزة كافة متأثرة جداً بأسلوب حزب الله العسكري، وطريقة عمله وآلياته العسكرية، ولا يخفى على أحد الترابط الكبير بين حزب الله وحركات المقاومة في القطاع، لكن الأخيرة أخفقت في أن تكون نموذجاً آخر عن حزب الله، لأن الحزب اعتمد المقاومة ليس كعسكر وإطلاق صواريخ فحسب، بل كأسلوب حياة.
لنطالع تجربة الضاحية الجنوبية والجنوب اللبناني، وماذا يوفر حزب الله لجمهوره في تلك المناطق: مستشفيات، مدارس، مؤسسات عمل اجتماعي، مصالح تجارية، مؤسسات أهلية وثقافية ومراكز علمية، وبنية تحتية، والأهم مؤسسات رعاية أسر الشهداء والجرحى والمقاتلين. هذه الحقيقة التي نحاول دائماً أن نتحاشى قولها، لكنها حقيقة. حزب الله يقوم بمهمات الدولة الغائبة في تلك المناطق، وهذه الخدمات ساهمت في دعم حاضنته الشعبية وخففت العبء عنها.
هكذا يقاتل حزب الله، من دون أن يكون ظهره مكشوفاً، فحاضنته وجمهوره يحميانه، لعلمهما بأنه سيكون داعماً لهما مثلما حدث في عدوان عام ٢٠٠٦ عندما هدمت بيوتهم وأعاد حزب الله بناءها وأعادها «أجمل مما كانت». هذا ما لم تفهمه حركات المقاومة في فلسطين، وتحديداً في غزة، حيث التفتت إلى التسلح والتطور العسكري، فيما أغفلت أن المجتمع الغزاوي يقع تحت مسؤوليتها. وبما أنها اختارت هذا الدرب، فإن وظيفتها أيضاً توفير الكهرباء ومقومات حياة المواطن الغزاوي.
علينا أن نفهم جميعاً أن المقاومة تقع تحت مسؤوليتها تحرير الأرض والأسرى وتوفير الحياة الكريمة لجمهورها ولحاضنتها. لذلك، لا تلوموا المواطن الغزاوي إذا قال «لعن الله المقاومة»، فإن الكهرباء ستكون بالنسبة إليه وأطفاله أهم مليون مرة من المقاومة.

* محامٍ فلسطيني