مفوضية الاشتراكي عن جنبلاط والنسبية


نشرت «الأخبار» (16 كانون الثاني 2017) مقالاً مطولاً تحت عنوان: «جنبلاط والنسبية: الخطر على الزعامة لا على الدروز» تضمّن جملة من المغالطات وتشويه الحقائق، وهذه بعض الملاحظات:
أولاً: لا يعيش النائب وليد جنبلاط حالة قلق وتوتر كما يشير الكاتب في مطلع مقاله، بل هو يعبّر عن حقوقه في الحفاظ على الوجود السياسي، إلا إذا كان هذا ممنوعاً في قاموس الكاتب.

ثانياً: يحاول الكاتب أن يتغاضى، تقريباً في معظم أسطر مطالعته الإتهامية، عن حقيقة التمثيل الدرزي الواسع الذي يتمتع به النائب وليد جنبلاط متناسياً الدور الذي لعبه الرجل من قيادة الطائفة في مرحلتي الحرب والسلم وتثبيت ذلك في صناديق الإقتراع من خلال التصويت الشعبي الديمقراطي، وإعادة تجديد تلك الثقة في الدورات الإنتخابية المتلاحقة؛ فضلاً عن الدور السياسي المركزي الذي إضطلعت وتضطلع به هذه الطائفة تحت قيادة جنبلاط بما يفوق حجمها العددي والديموغرافي، وهو ما يقّر به أخصام وأصدقاء جنبلاط على حدٍ سواء.
وبالتالي، من غير المنطقي فصل الطائفة عن هذه الحقائق والقول بأنه «لا فرق عندها إذا ربح نواب جنبلاط أو نواب غيره مقاعدها».
ثالثاً: للتذكير، فإن النسبية كان أول من طرحها كمال جنبلاط في «البرنامج المرحلي للإصلاح السياسي» الذي أعلنته الحركة الوطنية اللبنانية في آب 1975، ولكنه إرتبط آنذاك بسلة إصلاحية متكاملة تتيح إحداث تغيير نوعي في طبيعة الحياة السياسية وفك إلتصاقها بالطائفية السياسية.
أما أن تطرح النسبية مع خليط من القانون الأرثوذكسي على القواعد المذهبية والطائفية وأن تلغى في الوقت ذاته كل البنود الإصلاحية السياسية والإنتخابية الأخرى، فالواضح أن ثمة محاولات مخفية لتسلل بعض صغار العملاء إلى المجلس النيابي من بوابة القانون النسبي، وليس هناك أي رغبة حقيقية وجدية في الإصلاح.
إن القوى السياسية الراهنة التي تطالب علناً بالإصلاح كعنوان براقّ لحملاتها الإنتخابية، إنما تضمر هدفاً وحيداً وهو توسيع حضورها النيابي في المجلس المقبل، وهذا حقها المشروع؛ فلماذا يُعاب هذا الحق حصراً ودون سواه على وليد جنبلاط الذي كان الأكثر صراحة وجرأة وإنسجاماً مع نفسه في عدم التلطي خلف العنوان الإصلاحي لتحقيق الأهداف السياسية.
رابعاً: لإنعاش ذاكرة الكاتب، كونه إستحضر مجدداً حادثة جبل السماق في إدلب، فإن ما قام به آنذاك النائب وليد جنبلاط هو حركة إتصالات سياسية إقليمية واسعة لحماية هؤلاء، ونجح في مهمته، في حين إرتفعت بعض الأصوات التي يبدو أنها تدغدغ أحلام الكاتب وتعبّر عن طموحاته وتطلعاته، كان من شأنها جر الدروز إلى معركة تفوق قدرتهم وإمكانياتهم.
فهل كان المطلوب عندئذٍ إنتقال دروز لبنان إلى شمال سوريا للإقتتال والإنغماس في الحرب السورية؟ إن المواقف غير المسؤولة التي صدرت عن البعض في تلك المرحلة كانت ستفضي إلى كارثة حقيقية لو لم يتم تطويقها أيضاً من قبل جنبلاط نفسه.
خامساً: أيضاً يبدو أن ذاكرة الكاتب بحاجة لإنعاش عندما يتحدث عن «الإكليروس الدرزي» وعملاء إسرائيل، فنحيله إلى عشرات الإجتماعات التي عقدها جنبلاط في الأردن مع دروز فلسطين لحثهم على التمسك بهويتهم الفلسطينية والعربية، وقد نجح إلى حدٍ كبير في توسيع دائرة رفض التجنيد العسكري الإلزامي في الجيش الإسرائيلي وتابع هذه الجهود على مدى سنوات، في الوقت الذي لا يزال المحور، الذي ينتمي إليه الكاتب، يحتفظ بحق الرد على الاعتداءات الإسرائيلية التي تطال قلب دمشق منذ عقود دون أن يطلق رصاصة واحدة لتحرير الجولان المحتل الذي كان، ولا يزال، أهدأ جبهة عربية – إسرائيلية على الإطلاق!
سادساً: إن من يسعى لإنجاز المصالحات التاريخية، وحفظ الإستقرار الداخلي، وحماية صيغة التعددية والتنوع، لا يُتهم بالإلغاء أو بمصادرة القرار في الطائفة أو في الجبل؛ والأهم أنه لا يقبل بأن يتهم في البحث عن راعٍ إقليمي كإسرائيل التي إنطلقت جبهة مقاومتها من منزل كمال جنبلاط وله مواقف واضحة في دعم القضية الفلسطينية التي إستشهد في سبيلها كمال جنبلاط في حين تاجرت بقضيتها أنظمة معروفة لسنواتٍ طويلة.
مفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الإشتراكي