أسمعت إن ناديت حياً



يا أيها العرب ماذا دهاكم؟ ماذا حل بدياركم؟ ما هذه الدماء الجارية كاﻷنهر في وادي عروبتكم؟ ما بالكم تخضّبون لحى شيبكم وشبابكم بالدم؟ ما هذا الهراء وما هذه اﻷهواء التي انجرفتم في سيل وحولها، فبتم تحللون دماءكم في ما بينكم إرضاءً لغرائزكم، وتبطلون الحق وتحقون الباطل، وتركتم كتب الله خلف أيديكم؟ كيف التحقتم بركب الشيطان وأسرفتم في هدر جنى اﻷنبياء والرسل إليكم؟

انظروا إلى فعالكم ونتاجها كيف تبدو كتخبط الغريق في وسط اﻷزرق ولا يابسة تلوح له ولا طوق نجاة. غاب اﻷمل فغبتم عن البحث عنه، ولاح العجز من بعيد فسارعتم للقياه، صافحتم اﻷعداء وأعلنتم لهم الولاء وتربعتم على عروش قوامها خزي وعار، وسرقت منكم الأرض فسارعتم إلى العراء وسرقت مياهكم فصمتم عن الماء واغتصبت نساؤكم فتخليتم عن الشرف، ونزلتم سوح المهادنة إلا في ما بينكم وسننتم شفار سيوفكم على وريد كلمة الحق، وعند كلام الباطل أغمدتموها. ما لكم كيف تحكمون. الويل لكم إن لم تستفيقوا من هلوساتكم وكوابيسكم، والويل كل الويل لكل شيطان أخرس فيكم.
إبراهيم مالك