3. العولمة الثانية منذ أواخر السبعينيات

رأى البنيويون أن الولايات المتحدة هي التي أطلقت موجة العولمة الثانية (globalization II) منذ النصف الثاني من السبعينيات. رأوا أن الولايات المتحدة توخّت من خلال هذه الموجة، استخدام رأس المال المالي الأميركي والأنجلوساكسوني بوجه عام، محل رأس المال المنتج، للسيطرة على المستوى العالمي.

عام 1971، ألغى الرئيس نيكسون إمكان أن تستبدل المصارف المركزية دولاراتها بالذهب، الذي كان أحد أعمدة نظام «بريتون وودز» القائم منذ 1945. وهو نظام قام على قاعدة ثبات أسعار صرف العملات. وذلك لوضع حدّ لعمليات الاستبدال التي لجأت إليها المصارف المركزية في العالم، كتعبير عن تراجع ثقتها بالدولار كاحتياطي للقيمة. جرى الانتقال من نظام الصرف الثابت إلى نظام الصرف المعوّم على المستوى العالمي. أصبحت المصارف المركزية مجبرة على الاحتفاظ بكميات كبيرة من الدولار تمثّل كتلة مناورة لديها تتصدى بها للمضاربين، وتتيح لها الإبقاء على أسعار صرف ثابتة لعملاتها، ضمن إطار من الصرف المعوّم على المستوى العالمي. صنّف الباحثون البنيويون إجراء نيكسون ضمن إطار استراتيجية هدفت إلى فرض اعتماد الدولار كعملة ووسيلة تبادل على المستوى العالمي. وذلك من ضمن إجراءات عدّة هدفت إلى تعويض التفوّق الإنتاجي الأميركي المتراجع، بهيمنة على مستوى العالم، لرأس المال المالي الأنجلوساكسوني (هينبوش، 2012: 26).

التضخم والكساد كمدخل للثورة المضادة النيوليبرالية

في القراءات التي قُدمت للأزمة الاقتصادية الناشبة في الغرب بعد 1973، المتمثلة بانخفاض الاستثمار ومعدلات النمو وإنتاجية العمل، وبارتفاع التضخم والبطالة في آن معاً، جرى توصيف رفع أسعار البترول عام 1973، باعتباره «صدمة عرض» رفعت كلفة الإنتاج، وكانت السبب في ارتفاع الأسعار وانخفاض الاستثمار (دورنبوش وفيشر، 1990: 495-499). سوف تضغط السعودية في مناسبة الحظر النفطي أثناء «حرب تشرين»، لرفع الحظر. وسيكون ذلك مقدمة لتوثيق العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية، حيث تلتزم الثانية باستمرار ضخ النفط بأسعار مقبولة، مقابل الحماية الأميركية لهذا البلد (النصراوي، 1991: 111). وقد استطاعت السعودية أن تجمّد أسعار النفط خلال خمس سنوات بعد 1973، بحيث تراجع السعر الفعلي لبرميل النفط عام 1978، إلى المستوى الذي كان عليه قبل ارتفاع الأسعار في 1973-1974 (المصدر نفسه: 129).


انقسم العالم العربي منذ السبعينيات إلى نوعين: الدول الريعية والدول شبه الريعية


أعطى النيو ـ ماركسيون في تفسيرهم للأزمة بعد 1973، دوراً رئيسياً لانخفاض معدل الربح، العائد إلى تراجع نمو إنتاجية العمل، مقابل ارتفاعٍ للأجور بضغط من النقابات (سيكاريسيا وبارغيز، 1998: 8). ركّز النيوـ كلاسيكيون، خصوصاً النقدويون منهم، على دور الإنفاق العام، والاجتماعي منه بوجه خاص، ممثلاً بالتعويضات الموفرة للعاطلين عن العمل، في الإبقاء على أجور مرتفعة نسبياً، كانت تمنع المؤسسات الإنتاجية من زيادة طلبها على العمل (المصدر نفسه: 6).
انهمر النقد على السياسات «الكينزية» الممثلة بالسياسات النقدية وسياسات الإنفاق العام التوسعية، التي اعتمدت بعد 1973، والتي هدفت لزيادة الطلب للحد من الأزمة. راجت بعد ذلك القراءات التي «شيطنت» سياسات حفز الطلب «الكينزية»، بوصفها السبب الأساس في تفاقم الأزمة، معبّراً عنها بالكساد وارتفاع التضخّم في آنٍ معاً (stagflation). برّر ذلك الانقلاب الذي تم في سياسات المصارف المركزية أواخر السبعينيات، لجهة اعتماد سياسات نقدية تقشفية، عبّر عنها رفع سعر الفائدة بشكل لم يعهده العالم من قبل، بهدف كبح التضخّم.
كانت الولايات المتحدة من خلال «صدمة فولكر»، رئيس المصرف المركزي الأميركي، هي التي أشرعت هذا المسار الجديد. وهو أرسى سياسات نيوليبرالية على مستوى العالم الغربي كلّه منذ ذلك التاريخ. رأى الباحثون المابعد كينزيون، أن ما حصل بعد 1979، كان وراءه إجماع المصارف المركزية على رفع الفوائد، بهدف كبح التضخّم (desinflation)، والإصرار على هذا الهدف، بصرف النظر عن كلفة ذلك على صعيد النمو، وما تسبّب به هذا الأمر من ارتفاع مطّرد للبطالة في العالم الغربي (سيكاريسيا وبارغيز: 10). رأوا أن الثمانينيات كانت حقبة «انكماش اقتصادي كبير» (Grande Récession)، وحقبة سيطرة لأصحاب الريوع المالية (rentiers financiers)، الذين حققوا نمواً كبيراً لمداخيلهم، وسط حالة التقشّف والانكماش الاقتصادي السائدة (سيكاريسيا ولافوا، 1989: 63). شهدت الحقبة اللاحقة حتى منتصف التسعينيات استمرار اختلال توزّع المداخيل والثروة لمصلحة أصحاب الريوع المالية، وبدرجة أقل حتى الأزمة المالية في 2008 (سيكاريسيا ولافوا، 2015: 15). رأى الباحثون البنيويون أن التجربة النيوليبرالية برمتها، أشرعتها مجموعة من متّخذي القرار، ضمّت ممثلي وزارة الخزانة الأميركية والبورصة في وول ستريت وصندوق النقد الدولي (هينبوش، 2012: 25).

مشاكل «استبدال الواردات»

يقول هنري بريتون من موقعه كخبير كان منخرطاً في بداية السبعينيات في تقييم تجربة «استبدال الواردات»، أن هذه التجربة حظيت بدراسات لها موّلتها آنذاك جهات كالـ USAID و«منظمة التجارة والتعاون الدولية»، وشملت نحو 50 دولة مختلفة. وضعت تلك الدراسات وغيرها الإصبع على الاختلالات التي رافقت تطبيق التجربة، وأهمها أن الاستثمار الذي كان يضيف باستمرار إلى رأس المال الثابت الوطني، لم يكن يحلّ مشكلة البطالة التي كانت لا تفتأ تتزايد، مع ما يرافق ذلك من توسّع لرقعة الفقر في تلك الاقتصادات (بريتون: 913). كانت الدول النامية تجهد نفسها لزيادة تكوين رأس المال الثابت، من دون أن تنجح في خفض البطالة.
كان الأمر الثاني الذي أثار اهتمام المحلّلين، هو أن زيادة رأس المال الثابت، لم تكن تترافق مع أية زيادة في الإنتاجية. لم يكن ممكناً أن يرفع استيراد التجهيزات وقطع الغيار لإقامة صناعات تجميعية، هذه الإنتاجية، لأن قيمة المنتج النهائي كانت تعكس كلفة رأس المال واليد العاملة، من دون أن تنضاف إلى ذلك، أية قيمة مضافة في القطاعات المعنيّة. توقف النمو في تلك البلدان التي بقيت تراوح في «المرحلة السهلة» من «استبدال الواردات»، أي مرحلة إقامة الصناعات التجميعية والصناعات الاستهلاكية.
لم تذهب البلدان التي اعتمدت استراتيجية «استبدال الواردات» في أي وقت إلى خيار إنتاج سلع ترسملية أو تجهيزات (capital goods)، أي العمل على إعادة إنتاج الآلات التي تحصل عليها من السوق الدولية بمقدرتها الذاتية، بدلاً من الاستمرار باستيرادها. امتنعت جميعها عن الخوض في تجربة «التعلّم التكنولوجي»، أي التعلّم على تفكيك الآلات المستوردة وإعادة تركيبها، بمواصفات وطنية جديدة. بقيت جميعها عاجزة عن إطلاق سيرورة «تصنيع متأخّر» يستند إلى «مراكمة للمعرفة والتعلّم» التكنولوجيان (knowledge and learning accumulation) على المستوى الوطني (بريتون: 920).
أظهرت تجارب «التصنيع المتأخّر» بعد الحرب العالمية الثانية، الحاجة في حالتي «التقليد القائم على المحاكاة» أو «التقليد الذي ينطوي على إبداع»، اللذين اختصرا هذا التصنيع، إلى تعبئة الطاقات العلمية الوطنية، وحفز نشاطات التعليم والتدريب والبحث والتطوير. لم يحصل ذلك في تجربة «استبدال الواردات». طغت بطالة المتعلّمين وهجرتهم إلى الغرب، وتحقّق هؤلاء بأنفسهم أن علمهم لا يوصل إلى شيء.

الثمانينيات كحقبة «تحرير اقتصادي» شديد الكلفة على العالم الثالث

تسبّب رفع الفوائد الهائل في مطلع الثمانينيات لبلدان العالم الثالث التي تورّطت في الاستدانة من المصارف الغربية، بـ«أزمات ديون خارجية»، جسّدها توقّف بلدان عديدة منها عن سداد ديونها، خصوصاً في أميركا اللاتينية. كان التوقف عن السداد الفرصة التي تلقفها صندوق النقد الدولي، للتدخّل من أجل تأمين مقرضين لهذه البلدان، مقابل اعتماد سياسات جديدة من قبلها، يأتي في مقدمتها، خفض أسعار صرف عملاتها، وتحرير تجارتها الخارجية، أي فتح الباب أمام الاستيراد والتصدير. حفلت الثمانينيات بتدخلات لصندوق النقد الدولي في نحو 120 دولة في العالم، لفرض «سياسات التصحيح الهيكلي»، من خلال خفض سعر صرف العملة أولاً، الذي افتُرِض أنه سيعزّز قدرتها التنافسية، ويجعلها أكثر قدرة على التصدير وتوفير ما تحتاجه من عملات صعبة، تسدد بها ديونها الخارجية.
تهكّم هنري بريتون على الإجماع الذي ساد في أوساط أصحاب سلطة القرار في الغرب، مجسَّداً بـ «توافق واشنطن»، في دفع بلدان العالم إلى «التوجّه نحو الخارج» (outward orientation)، في حين لم يكن لديها ما تصدّره، ولم يصر إلى تأهيلها لتكون قادرة على التصدير والاستفادة من الانفتاح المفروض عليها على السوق الدولية (بريتون، 1998: 926). قال إن كوريا الجنوبية وتايوان مثّلتا حالتين استثنائيتين لجهة جهوزية اقتصاديهما للتجاوب مع «التوجّه نحو الخارج» والتصدير، وأن متخذي القرار في الغرب بنوا على هذين الاستثنائين لدفع بلدان العالم الثالث كلها للانفتاح على الخارج (المصدر نفسه: 920). لم تكن هذه الأخيرة، حين جاءت حقبة النيو-ليبرالية، وإرغامها على الانفتاح على الأسواق الدولية، قد طوّرت أية مقدرة وطنية على إنتاج سلع جديدة تستند إلى مقدرة تكنولوجية وطنية. الأمر الذي جعل منها ضحية فحسب لهذا الانفتاح.
كانت الثمانينيات حقبة شديدة القسوة على بلدان العالم الثالث، لأن حاجتها إلى سداد ديونها الخارجية بالدولار، وندرة الدولار فيها، تسببتا برفع سعر هذا الأخير بالعملة الوطنية، أي بخفض هائل لأسعار الصرف فيها (maxi-devaluation)، كان ينجم عنه تضخّم مفرط فيها (hyperinflation). وهو ما رمى قطاعات واسعة من سكانها في حالة الفقر المدقع، وحطّم مجتمعاتها تحطيماً.


التسعينيات كحقبة اندماج مالي وتدفقات للرساميل أفضت إلى أزمات مالية

انتهى عقد كامل من انهيارات سعر صرف العملة والتضخّم المفرط في مطلع التسعينيات، حين جرى فرض أسعار صرف ثابتة للعملات من جديد، وأحياناً بقوانين، كما في الأرجنتين عام 1990. وعلى نقيض ما عاشته بلدان العالم الثالث في الثمانينيات من ندرة للعملات الصعبة، كانت التسعينيات بالنسبة إليها حقبة وفرة في هذه العملات، بسبب تحرير حركة الرساميل والتدفقات للرساميل الآتية من الغرب.
لم يكن تحرير حركة الرساميل من دون كلفة على بلدان العالم الثالث. كان المودعون الأجانب وأصحاب الاستثمارات المالية، يأتون ويذهبون. كانت مجرد حملة شائعات كافية لافتعال موجات هروب للودائع، تطلق أزمات مالية فادحة، تبدأ بانهيار لسعر صرف العملة تتلوه إفلاسات مصرفية تؤدي بدورها إلى إفلاسات في القطاعات الإنتاجية.
أسهم تحرير حركة الرساميل في تثبيت أسعار الصرف الاسمية لهذه البلدان، من دون أن يسهم في رفع قدراتها الإنتاجية، لأنها لم تنتبه إلى أن تحسّن أسعار الصرف الفعلية (effective) لديها، أي تجاه سلّات العملات الصعبة التي تتعامل بها، كان يضرب تنافسيتها في الأسواق الخارجية (بالما، 2003: 362). لم تنل البلدان النامية شيئاً، لا من تحرير التجارة في الثمانينيات، ولا من تحرير حركة الرساميل في التسعينيات، وبقيت قدراتها الإنتاجية معطّلة وفي حالة تراجع. أظهر تحرير التجارة وتحرير حركة الرساميل أنهما ليسا مدخلاً للتنمية، وأن الحلّ في مكان آخر.

السعودية وأميركا وأسعار البترول

كان سداد الديون التي رتّبتها الحرب مع إيران أكثر صعوبة على العراق، مع التزام دول الخليج توفير فائض دائم في العرض للنفط، يُبقي أسعاره متدنّية. كانت السيطرة على نفط الكويت ستوفّر للعراق مداخيل إضافية من دون أن تؤثّر على الأسعار الدولية للنفط. أعطى احتلال الكويت المبرّر للولايات المتحدة لإشراع حرب على العراق، كان الهدف منها منع إمكانية أن يتحوّل هذا البلد إلى «دولة مسيطرة إقليمياً»، يمكن أن تنطلق منها دينامية «تصنيع متأخّر» لعموم المنطقة (هينبوش، 2011: 235).
وفّرت الحرب للولايات المتحدة، فرصة إحكام سيطرتها على دول الخليج، واستخدام أراضي هذه الدول لإقامة قواعد عسكرية، وتحويلها إلى محميّات فعلية. مثّلت الحرب الثانية على العراق في 2003، «حرب موارد»، هدفت الولايات المتحدة من خلالها إلى وضع اليد على الاحتياطي النفطي للعراق، الذي هو الأكبر إقليمياً (المصدر نفسه: 237). أتاحت الحربان ونتائجهما، صون موقع السعودية كـ«منتج متأرجح»، يستطيع التحكّم بالعرض للنفط وبأسعار هذا الأخير، وفقاً لمشيئة الولايات المتحدة.

التحولات التي طرأت على الدولة العربية خلال الحقبة النيوليبرالية

في توصيفهم للتجربة العربية بعد «الانفتاح» بدءاً من السبعينيات، استخدم البنيويون مفاهيم «البرجوازية البيروقراطية» أو «برجوازية الدولة»، و«رأسمالية الأصحاب» (crony capitalism)، و«البرجوازية الريعية»، للتدليل على التغيير الذي طرأ خلال الحقبة النيوليبرالية، على بنية الدولة الشعبوية الموروثة من الحقبة السابقة. أي بقي مصطلح «البرجوازية»، معتمداً عند كل منعطف. وهو يصيب بالعماء أكثر مما يفسر أي شيء.

شكّل «الاستثمار الأجنبي المباشر» محوراً رئيسياً في الخطة العشرية للقاهرة عام 2012

عنوا بـ«برجوازية الدولة»، السلطة التنفيذية والبيروقراطية الحكومية القادرتين ضمن إطار الدولة التدخلية، على خلق نخب استثمارية جديدة، من خلال الريوع (rents) الموفّرة لها، بالعقود الحكومية الموقّعة معها، وبالإجراءات الحمائية وإجراءات الدعم الموفّرة لمشاريعها. بهذه الطريقة ذاتها، كان يصار لاستقطاب فئات من النخب القديمة التي بقيت موجودة بعد التأميمات. أتاحت العلاقات التي نُسجت مع النخب الجديدة والقديمة، للدولة أن توسّع قاعدتها الاجتماعية، وتجد بديلاً من القاعدة الشعبية التي كانت تعتمد عليها سابقاً. انعكس ذلك في انحيازها أكثر إلى سياسات أقرب إلى وجهة النظر النيوليبرالية، من مثل خفض التقديمات الاجتماعية للدولة، الموروثة من الحقبة الشعبوية.
وعنوا بـ«رأسمالية الأصحاب»، واقع أن المستفيدين الوحيدين من التدخلات الحكومية على شكل عقود وحماية ودعم، هم المحظيّون الذين يدورون في فلك الأنظمة القائمة، ويحوزون ثقة القيادة السياسية للبلاد، وتجمعهم بها المصالح المادية وتبادل المنافع (هينبوش، 2012: 33).
وعنوا بـ «البرجوازية الريعية»، المقاولين والنخب التي كوّنت ثرواتها من العلاقة مع الدولة، والتي يطغى حضورها في قطاعات السياحة والخدمات وغير ذلك، ما يبرر اعتبار هذه النخب ريعية في غالبيتها.
انقسم العالم العربي برمته منذ عقد السبعينيات إلى نوعين من الدول. الأولى هي الدول الريعية التي تعوّل على إيرادات تصدير النفط. والثانية هي الاقتصادات شبه الريعية (semi-rentières)، أي كل الدول الأخرى، التي باتت تعوّل أكثر فأكثر على التدفقات المالية من الخارج، ممثّلة بالهبات الحكومية من الدول النفطية، ومداخيل العاملين في الخارج، وتوظيفات الدول النفطية فيها.
حاولت الدول شبه الريعية كمصر في السبعينيات، وسوريا بدءاً من الثمانينيات، أن توفّر من خلال سياسات «الانفتاح» التي اعتمدتها، حوافز للقطاع الخاص، بحيث يندفع هذا الأخير إلى تحمّل جزء من أعباء الاستثمار. يتفق الكلّ أن الحوافز التي أعطيت للقطاع الخاص على امتداد العقود الماضية، لم تجعله ينخرط أكثر في الاستثمار الصناعي المنتج، وأنه حصر استثماراته في القطاعات الريعية كالسياحة، وفي البناء والعقارات، وفي التجارة. بل إن حجم استثمارات القطاع الخاص كان ضعيفاً إلى حد كبير. وقد ذكر هينبوش نقلاً عن دراسة للكاتب جلال أمين، أن الهجرة والتوظيف في القطاع العام، أمّنا 90 % من مواقع العمل الجديدة في مصر بين 1986 و1996 (هينبوش، 2012: 37).

إرث الدولة الشعبوية

شكّلت التقديمات الاجتماعية للدولة الشعبوية في بلدان كمصر وسوريا وغيرهما، عبئاً كبيراً على الموازنات الحكومية. كان الاستمرار في اتباع سياسات دعم الاستهلاك يستحوذ على جزء هام من موازناتها. كانت محدودية مداخيلها تعيق الاستمرار بهذه السياسة. لم تذهب هذه الأخيرة في أي وقت إلى اتخاذ إجراءات جذرية في هذا المجال، من شأنها إلغاء «العقد الاجتماعي الشعبوي» الذي يربطها بالجمهور الواسع. الأمر الذي كان سيسقط شرعيتها بالكامل. وهي قاومت ضغوط المؤسسات الدولية عليها لخفض الدعم وإزالته.
كان ثمة إدارة حكومية متضخّمة بالتوظيف غير المنتج (over-development) في جميع هذه البلدان. ربط هينبوش تضخّم الإدارة العامة والقطاع العام في حالة سوريا، بالحاجة إلى تأمين أكبر إجماع حول الدولة بما هي «دولة أمن قومي» (هينبوش، 1993: 198). أملت مصلحة الدولة (raison d’Etat) هذا الخيار، أكثر مما أملته الطبيعة النيو-باتريمونيالية لهذه الأخيرة (المصدر نفسه: 199).
رأى هينبوش بالمقابل، أن تجربة الدولة الشعبوية أورثت هذه الاقتصادات بيروقراطية لها موقف عدائي من القطاع الخاص، وأن الإدارة العامة لم تتمكن من توفير حالة «استقرار تشريعي» يحتاج إليها القطاع الخاص للعمل، وأنه كان لديها ميل للتشريع أكثر مما ينبغي في الميدان الاقتصادي، وأن نظرة قطاع الأعمال إلى الدولة بوصفها تعسفية يصعب توقّع خياراتها، كانت تدفعه إلى تفضيل النشاطات التجارية ونشاطات المضاربة والوساطة، بديلاً من النشاطات المنتجة التي تحتاج إلى استثمار طويل الأجل (المصدر نفسه: 196).

السياسات، أو التعويل على الاستثمار الأجنبي المباشر

أدى تخلّي البلدان العربية الرئيسية عن متابعة مشروع «التصنيع المتأخّر» والاكتفاء بتطوير القطاعات الريعية فيها، إلى تزايد ضعفها تجاه الخارج، وتزايد انخراطها من موقع دوني في «النظام الاقتصادي الليبرالي الدولي». أظهر شارل غور رواج الدراسات خلال الثمانينيات والتسعينيات التي حاولت إثبات أن الدول التي انخرطت في هذا «النظام»، حققت معدلات نمو أعلى من غيرها (غور، 2000: 793؛ بريتون: 928). وقد تطلّب منها ذلك، المثابرة على تحرير اقتصاداتها، وانتظار مفاعيل ذلك، ممثلة بتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر عليها. كان البنك الدولي في تقاريره خلال النصف الثاني من الثمانينيات وأول التسعينيات، الأكثر عدوانية وتشدّداً في دعوة البلدان النامية إلى الانفتاح والمثابرة عليه.
أظهرت الخطة العشرية التي أعدتها الأجهزة الحكومية المصرية عام 2012، أن التعويل على «الاستثمار الأجنبي المباشر»، مثّل محوراً رئيسياً فيها. فهو «يمثل أحد الروافد الأساسية التي لا غنى عنها للمشاركة في تمويل التنمية (...)، ويتطلّب جذبه اتخاذ العديد من الإجراءات والسياسات» (وزارة التخطيط، 157). كما وأن «خطة مضاعفة الدخل القومي تستهدف زيادة هذا الاستثمار، من 2,2 مليار دولار عام 2010/2011 إلى 25,2 مليار دولار عام 2021/2022» (المصدر نفسه: 192).
أظهر بريتون كيف أن خطاب المؤسسات الدولية حول الاستثمار الأجنبي المباشر، نأى عن الدراسات الجدية التي حاولت أن تُظهر حقيقته، والشروط التي تجعله مجدياً للبلدان النامية. بيّنت تلك الدراسات أن الاستثمار الذي تقتصر مفاعيله على توفير بعض فرص العمل للقوى العاملة الوطنية، لا يفيد إلا في المدى القصير. بيّنت أن هذا الاستثمار لا يكون مجدياً بالفعل، إلا إذا ترتّب عليه نقل للتكنولوجيا إلى البلدان النامية ومؤسساتها الإنتاجية، أي المساهمة فعلياً في عملية «التعلّم التكنولوجي» التي تحتاج إليها (بريتون: 929). وهو في غياب هذا الشرط لا يستحق الاهتمام الشديد الذي يحاط به.

البنى الإدارية: «دولة الحد الأدنى»

يقول هنري بريتون أن سوء فهم تجربتي كوريا الجنوبية وتايوان من قبل الباحثين الغربيين، كان له الأثر الكبير في بلورة الأفكار النيو-ليبرالية الخاطئة حول دور الدولة في الاقتصاد. أدى سوء الفهم هذا إلى اعتماد مقولة «دولة الحد الأدنى» كأساس لـ استراتيجية «التوجّه نحو الخارج»، التي تسمّت بعد ذلك بـ«توافق واشنطن» (المصدر نفسه: 929).
رأى عدد من الباحثين خلال الستينيات أن تدخّل الدولة ضمن إطار «استبدال الواردات» كان مصدر «تشوّهات» في الأسعار (distorsions)، ينجم عنها سوء استخدام للموارد. كان سبب هذه «التشوّهات»، الحمائية بواسطة الرسوم الجمركية وغيرها، وتشجيع الدولة لنشوء احتكارات حكومية وخاصة. لكن أسوأ هذه «التشوّهات»، هو سعر الصرف المرتفع، الذي كان يمنع أية إمكانية لتصدير سلع جديدة.
أضاف التيار النفعي ـ الجديد (new-utilitarism) إلى هذا النقد خلال السبعينيات، مفهوم «الإخفاق الحكومي» (government failure)، الذي عكس النظرة إلى الدولة بوصفها مرتعاً لـ «الباحثين عن ريوع» (rent seeking). وكان ثمة أمر واقع يتحقق منه المراقبون، هو قصور النخب البيروقراطية وضعف كفايتها في قيادة مشروع التنمية (المصدر نفسه: 923).
ذهب الغربيون لقراءة تجربتي كوريا وتايوان محمّلين بهذا الأرث النظري. وجدوا في هاتين التجربتين، نموذجين لاقتصادين قائمين على «المبادرة الحرة»، نجحا في إزالة «التشوّهات» التي يتسبّب بها تدخّل الدولة، ونجحا في التصدير إلى الأسواق الغربية. جعلهم الاقتصار على مقولة «الاقتصاد المختلط» التقليدية لوصف التجربة الآسيوية، يعجزون عن فهم حقيقة العلاقة بين الدولة وبين النخب الاستثمارية في تلك التجربة. كانت الدولة في كوريا وتايوان، وليس المنافسة الحرّة، هي التي أجبرت المؤسسات على اكتساب الفعالية الإنتاجية ورفع مستوى تنافسيتها.
تردّى موقع الإدارة الحكومية وأهليتها ودورها في التنمية خلال الحقبة النيوليبرالية في كل البلدان النامية. يمكن أخذ مآل التخطيط في هذه البلدان كمثال. حظي التخطيط بسمعة ممتازة في أوائل الخمسينيات. كان يعوّل عليه ليكون بديلاً من السوق، ولو أن أدواته والمعارف المتعلّقة به كانت بدائية آنذاك (المصدر نفسه: 910). أقيمت إدارات للتخطيط في كل البلدان النامية، وأصبحت بلورة خطة اقتصادية شرطاً تضعه المؤسسات الدولية كالبنك الدولي، لإقراض البلدان المعنيّة. واكتسبت مؤسسات التخطيط، بما هي مجموعات تفكير وأدوات تنفيذية، أهمية شديدة في التجربة الآسيوية، واحتلّت موقع القلب في الأنظمة السياسية القائمة.
تم بالمقابل، إلغاء التخطيط في العديد من البلدان النامية منذ السبعينيات، كمؤسسات وممارسة. تراجع موقع هذا الأخير إلى مستوى الصفر في الاقتصادات العربية المدولنة. لم تعد هناك وزارات تخطيط بل «هيئات»، لا دور لها ولا عمل سوى الإشراف على توزيع بعض المساعدات والأعطيات التي تتصدّق بها المؤسسات الدولية.
في قراءة الدكتور محمد عبد الشفيع عيسى للتجربة النيو-ليبرالية في مصر، أن العمل بمبدأ «دولة الحد الأدنى» لم يتخذ شكل خفض لحجم الدولة وعديدها. بل تم تنسيب 2.5 مليون موظف وعامل إلى الإدارة العامة بعد يناير 2011 (عيسى، 2017(ب)). عبر عن خيار «دولة الحد الأدنى»، تخلي الدولة عن أدوار سابقة لها في ميدان التسعير على وجه الخصوص، لمصلحة قوى السوق (عبد الشفيع عيسى، 2017(أ)). جاء ذلك نتيجة مقاربتها لدور القطاع الخاص تحت شعار «دعه يعمل، دعه يمر». وقد أدت زيادة الطلب على العملات الصعبة بفعل تحرير الاستيراد، إلى انهيار سعر صرف العملة الوطنية أو خفضها في خريف 2016. الأمر الذي أشرع حالة تضخم كبير وتراجع للقدرة الشرائية للمواطنين بنسبة 50 % (عيسى، 2017(ب)). بلغ معدّل التضخّم في مصر عام 2016، نحو 25 %، وفقاً للأرقام الرسمية (فالتير، 2017: 6).

الدولة والنخب الاستثمارية: غياب سيرورة «تعلّم تكنولوجي»

شرحت كوكبة من الباحثين منذ الثمانينيات الطرق المختلفة التي يتم بها اكتساب المعرفة التكنولوجية، أو «التعلّم التكنولوجي» في البلدان النامية. من هذه الأشكال، «التعلّم المكتسب الذي يصعب نقله» (tacit knowledge)، و«التعلّم في الميدان» (on-the-job)، و«التعلّم بالممارسة» (by doing)، والتعلّم بالاستخدام (by using)، إلخ. أظهروا أن هذا «التعلّم» يحصل بعد جهد جهيد ومثابرة من قبل المؤسسات الإنتاجية، وأن اكتساب التنافسية ليس أمراً تلقائياً، يتحقّق بمجرّد استخدام تكنولوجيا جديدة، كما تحرص على القول النظرية الليبرالية التقليدية للتجارة الدولية (H.O.S.). بيّن آخرون العلاقة الوثيقة بين وجود أشكال «التعلّم» هذه في اقتصادات بعينها، ومقدرة هذه الأخيرة على التصدير (بريتون: 929).
أشار روجر أوين إلى أن البلدان العربية هي الوحيدة بين بلدان الشرق الأوسط، التي لا نقع فيها على تجارب «تعلّم تكنولوجي»، وأنها الوحيدة التي لا تفكّك مستورداتها من الآلات والتجهيزات، لفهم كيفية اشتغال هذه الآلات وإعادة تركيبها بمواصفات محلّية (أوين، 2015). لم يجب أحد حول أسباب توقّف «التصنيع المتأخّر» في مصر، أو لماذا لا يتم إنتاج سيارة وطنية فيها بـ«محتوى محلّي» كما في إيران.
أظهرت دراسة الدكتور عبد الشفيع عيسى أن ميادين تدخّل الدولة الرئيسية، والحوافز التي وفرتها للقطاع الخاص من أجل الاستثمار، انحصرت بقطاع البناء على وجه الخصوص، أي بناء المدن الجديدة، والمناطق الصناعية والبنى التحتية للنقل والمواصلات، والمجمعات السياحية. أظهرت أن ليس ثمة حوافز موفّرة للمؤسسات من أجل «التعلّم التكنولوجي»، وبناء قدرة وطنية على إنتاج «سلع ترسملية» أو آلات.
وقد أظهرت التجربة الإيرانية، أن إطلاق سيرورة «تعلّم تكنولوجي» في قطاع السيارات المدنية أواخر الثمانينيات، أدى خلال وقت قصير إلى انتشار «التعلّم» في مختلف القطاعات الإنتاجية، وانطلاق ثورة علمية وطنية في مختلف الميادين، وتحوّل إيران إلى دولة صناعية.

بناء الإدارة الحكومية هو الأساس

أظهرت التجربة أنه لتحقيق التنمية، ينبغي اعتماد إجراءات ومقاربات، هي نقيض تلك التي صالت المؤسسات الدولية وجالت بها، منذ مطلع الثمانينيات من القرن الماضي. أي أنه ينبغي «التعلّم» تكنولوجياً لاكتساب المقدرة على التصدير، وأنه لا ينبغي قبول تحرير الاستيراد بشكل كامل، لكي يكون بالإمكان حماية المؤسسات الإنتاجية المنخرطة في مشروع «التعلّم» التكنولوجي، وأنه لا ينبغي اعتماد قاعدة «الأسعار الحقيقية»، أي أسعار السوق، خصوصاً حين يتعلّق الأمر بسعر صرف العملة. كما وأن «تعلّم الدولة» (government learning) والإدارة العامة كيفية إدارة مشروع التنمية و«التصنيع المتأخّر»، هو بنفس أهمية «التعلّم» التكنولوجي على مستوى المؤسسة. ينبغي استبدال شعار «دولة الحد الأدنى»، الذي هو شعار سخيف ومجرم، بشعار «تعلّم الدولة» (بريتون، 1998: 929-931). ثمة ضرورة لأن تنشأ علاقة أخرى مختلفة عن القائمة حالياً، بين الدولة، ممثّلة بإدارتها الحكومية، وبين النخب الاستثمارية. هذا ما توفّر نموذجاً عنه، الإدارة الحكومية الآسيوية.

المراجع

Alnasrawi Abbas, Arab Nationalism, Oil and the Political Economy of Dependency, New York and London: Greenwood Press, 1991.
Brewer Anthony, “Dependency Theories”, in Brewer A., Marxist Theories of Imperialism: A Critical Survey, London: Routledge, second edition, 1990, pp. 161-199.
Bruton Henry, “ A Reconsideration of Import Substitution”, in Journal of Economic Literature, vol. 35, June 1998, pp. 903-936.
Dornbusch Rudiger, Stanley Fischer, Macroeconomics, McGraw-Hill, Fifth edition, 1990.
Dos Santos Theotonio, “The Structure of Dependence”, in American Economic Review, Vol. 60, May, 1970, pp. 231-236.
Gallagher J, Ronald Robinson, “The Imperialism of Free Trade”, in Economic History Review, 2nd series, 6, 1, 1953, pp. 1-15.
Gore Charles, “The Rise and Fall of the Washington consensus as a Paradigm for Developing Countries”, in World Development, vol. 28, No5, pp. 789-804, 2000.
Halliday Fred, “ The Pertinence of Imperialism”, in Mark Rupert, Hazel Smith (eds.), Historical Materialism and Globalization, London, Routledge, 2002, pp. 75-90.
Halliday Fred. The Middle East in International Relations: Power, Politics and Ideology. Cambridge, UK: Cambridge University Press, 2005.
Hinnebusch Raymond, “Globalization, the highest stage of imperialism: core-periphery dynamics”, in Stetter S. (ed.). The Middle East and Globalization: Encounters and Horizons, Palgrave Macmillan, 2012, pp. 21-40.
Hinnebusch Raymond, “Hegemonic Stability Reconsidered: Implications of the Iraq War”, in Rick Fawn, Raymond Hinnebusch (eds.), The Iraq war: causes and consequences, Boulder : Lynne Rienner Publishers, 2006 (a), pp. 283-322.
Hinnebusch Raymond, “Syria”, in Tim Niblock, Emma Murphy (eds.), Economic and Political Liberalization in the Middle East, British Academic Press, London, N.Y., 1993, pp. 177-201.
Hinnebusch Raymond, “The Iraq War and International Relations: Implications for Small States”, Cambridge Review of International Affairs, 19, 3, 2006 (b), pp. 451-463.
Hinnebusch Raymond, “The Middle East in the world hierarchy: imperialism and resistance”, in: Journal of International Relations and Development, vol 14, n. 2, 2011, pp. 213-246.
Hinnebusch Raymond, Authoritarian Power and State Formation in Ba’thist Syria: Army, Party and Peasant, Westview Press, Boulder, Oxford, 1990.
Owen Roger, “An overview of contemporary Arab Economic experience with an argument concerning the general causes of its failure to develop beyond rent”, Working paper, 12 May 2015, 6 pages.
Palma Gabriel, « The “Three Routes” to Financial Crises: Chile, Mexico, and Argentina [1] ; Brazil [2] ; and Korea, Malaysia and Thailand [3] », in J. Eatwell, L. Taylor (eds.), International Capital Markets: Systems in Transition, Oxford University Press, 2002; reprinted in Chang Ha-Joon (ed.), Rethinking Development Economics, Anthem Press, 2003, pp. 347-376
Robinson Ronald, “Imperial Theory and the Question of Imperialism after Empire”, In The Journal of Imperial and Communwealth History, 12: 2, 1984, pp. 42–54.
Robinson Ronald, “Non-European Foundations of European Imperialism: Sketch for a Theory of Collaboration’, in Owen, Roger, Robert Sutcliff (eds.), Studies in the theory of imperialism, London : Longman, 1972, pp. 117-140.
Seccareccia M., A. Parguez, “Les politiques d’inflation zéro: la vraie cause de la hausse tendancielle du chômage dans les pays occidentaux”, Working Papers - Département de sciences économiques-Université d’Ottawa, 22 pages.
Seccareccia M., M. Lavoie, “Les idées révolutionnaires de Keynes en politique économique et le déclin du capitalisme rentier”, in Economie Appliquée, n. 1, 1989, pp. (47-69)
Seccareccia, M. and M. Lavoie, "Income Distribution, Rentiers and their Role in a Capitalist Economy: A Keynes-Pasinetti Perspective", in Institute for New Economic Thinking (INET) Conference: Liberté, Egalité, Fragilité, Paris, April 8-11, 2015.
Smith, Tony. 1979. “The Underdevelopment of Development Literature: The Case of Dependency Theory”, in World Politics. 31(2):247-288.
Valter Stéphane, “Les tensions internationales, les BRICs et l’Egypte”, In Séminaire BRICs à la F.M.S.H., le 23/ 2/ 2017, 21 pages.
Wallerstein I, H. decdeli, R. Kasaba, “The Incorporation of The Ottoman Empire into the World Economy”, in Huri Islamoglu-Inan (ed.), The Ottoman Empire and the World Economy, Cambridge, U.K: Cambridge University Press, 1987, pp. 88-97.
Waterbury John, "The Long Gestation and Brief Triumph of Import Substituting Industrialization”, in World Development, vol. 27, no. 2, 1999, pp. 323-341.
أريك رولو، في كواليس الشرق الأوسط: 1952-2012، فصول من الكتاب، نشرت في السفير، 5-12/ 12/ 2012.
ألبر داغر، "التحديات الاقتصادية والتنموية التى تواجه سوريا ولبنان في ظل المتغيرات الاقليمية والدولية"، نُشِرت في الملحق الاقتصادي لصحيفة البعث، في 6 و27 حزيران و11 و 18 تموز، 2000، وفي مجلة الدفاع الوطني اللبناني، العدد 33، حزيران 2000، ص. 87 – 145، وفي صحيفة السفير، بتاريخ 11 و 13 و15 و 21 كانون الاول 2000، ثم أعيد نشرها في ألبر داغر، لبنان وسوريا: التحديات الاقتصادية والسياسات المطلوبة، دار النهار، 2001، 241 صفحة ، ص. 17 - 92 .
ألبر داغر، "الولايات المتحدة والمشرق العربي: بيان للاسـتنهاض القومي"، الأخبار، 13، 14 و 18 /11 / 2014؛ أعيد نشرها تحت عنوان: " بيان للإستنهاض القومي: الحركة المشرقية في مواجهة العدوان الأميركي"، مركز التقدم الأردني للتنمية والثقافة، 2015، 47 صفحة.
محمد عبد الشفيع عيسى (أ)، "مصر: محاورة نقدية مع إيديولوجيا الليبرالية الجديدة وحواشيها الإجتماعية"، الأخبار، 26/ 1/ 2017.
محمد عبد الشفيع عيسى (ب)، "كيف تكوّنت الايديولوجية السائدة في مصر الآن؟"، الأخبار، 10/ 3/ 2017.
وزارة التخطيط والتعاون الدولي، "الإطار الإستراتيجي لخطة التنمية الإقتصادية والإجتماعية، 2012-2022"، نوفمبر 2012، 203 صفحات

*أستاذ جامعي