العقيدة الداهشية


نَشَرَتْ «الأخبار» (16/3/2017) مقالة بعنوان «قانون الدكتور داهش» تنطوي على تجريح وقدحٍ وذمٍّ وتشويه فادح فاضح لحقيقة الدكتور داهش وتنال من كرامة ألوف الداهشيين في لبنان والخارج.

ولمَّا كُنّا ممّن عرفوا الدكتور داهش معرفة شخصية وعايشوه على مدى عقود، وآمنوا بعقيدته السامية، وكان لنا شرف حمل وكالة عامة عنه، يهمنا توضيح الآتي:
أولاً: لا يمكنُ لمثقَّفٍ لبناني أن يجهل أنَّ الدكتور داهش ظاهرةٌ فريدة في تاريخ لبنان الحديث؛ ولا يمكنه أن يتعامى عن أنَّ الذين التفُّوا حولَهُ واعتنقوا عَقيدَتَهُ السَّامية هم نخبة من كبار المثّقَّفين، وأن السُّلطة الغاشمة المتآمرة على اضطهاده في أربعينات القرن الماضي مع قوى التعصّب الطّائفي هي التي أرسَتْ وجذّرت قواعد الفساد، ونهب المال العام، وانتهاك حقوق المواطنين وتهشيم القوانين. ومن الوقائع الثابتة التي لا يمكنُ تجاهلها أنّ أعلى المراجع القضائية والرسمية في البلاد أقرَّتْ بلا دستورية ولا قانونية ما تعرَّض له الدكتور داهش. وكان للأقلام المأجورة المرتبطة بالقوى الطائفية السياسية المتعصِّبة دورٌ أساسيّ في تشويه صورته.
ثانياً: الظواهر الروحيّة الخارقة التي كانت تتمّ على يدَيْ الدكتور داهش وبواسطته على مدىً يربو على النّصف قرن حقيقة ثابتة لا يمكن إنكارُها. فقد شاهدها وشهد لها الألوف، وصوَّرَتْها كاميرات الصُّحفيِّين. وهيَ ظاهرات ملموسة لا يمكن إدراجُها في أبواب ألعاب الخفة أو ما يسمى بالإيحاء أو الباراسيكولوجيا أو سوى ذلك.
ثالثاً: الدَّاهشيّة عقيدة روحيّة يعتنقها كثيرون وجدوا فيها حقيقةً محِّرَرة من التَّعصُّب الدّيني، وتُقدّمُ حلولاً مقنعة تُزيلُ الاختلافات بين الأديان وتدعو إلى الإيمان بأنها جميعها واحدة في الجوهر، وتؤكِّد على حرّية الإنسان المطلقة في الإيمان وأن الخلاص ليسَ حكراً على مذهب أو طائفة أو دين، وأن تعدد الأديان ضرورة أوجدها الاختلاف بين البشر. وإذا كان النَّقْدُ والحوار الموضوعي مرحباً بهما دوماً، فإن السُّخرية والاستهزاء وتشويه السمعة تندرجُ في باب التجريح والقدح والذم.
أخيراً، من المؤسف تجاهل أن الفكر الداهشيّ بعيدٌ كلّ البعد عن الطائفيّة، وعن السياسة ودهاليزها وفنونها وأفانينها. فنحنُ نؤمن بحريّة الإنسان وحقوقه وكرامته، وبالمساواة التامة بين المواطنين في الحقوق والواجبات في إطار قوانين عادلة تضمنها ونظامٍ قضائيٍّ نزيه يُؤمِّن تطبيقها. ونعتُ الأستاذ محمد نزّال لطريقة اعتماد قانون انتخابي طائفي جديد «بالداهشية السياسية» يجعلنا نشعر بالاشمئزاز، إذ لا وجود «لداهشية سياسية» ولن يكون. فتسييسُ الطوائف والمذاهب والأديان أفسدَها وأدخلَها في إطار لعبة السلطة الدنيوية وشهوات ومطامع القيِّمين عليها و/أو مستغليها.
البروفسور المحامي فارس زعتر
المحامي خليل زعتر