يُعرض حالياً في صالات السينما في مختلف أنحاء العالم فيلم عن ونستن تشرتشل يمجّده ويقدمه منقذاً لبلاده وللبشرية من شرور ألمانية النازية.


المناهج المدرسية البريطانية والغربية تعلم التلاميذ والطلاب أنه كان أحد أعمدة البشرية الذي نشر الحضارة والتمدين بين شعوب المستعمرات المتوحشة. الإنغليز يعدونه أعظم بريطاني على الإطلاق!
هل كان تشرتشل حقاً مثال الزعيم العالمي كما ترسمه المناهج المدرسية في الغرب!
نحن نعلم أن صورة تشرتشل في العالم المستعمَر، بل وحتى في البيت الأبيض، تختلف تماماً عن تلك الواردة في الكتب المدرسية الغربية. فالرئيس بَرَك أوباما أعاد تمثال تشرتشل الذي كان في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض ذلك أن والده حسين أُنْيَنْغُ أوباما كان قد اعتُقل في كينيا ومكث عامين في السجن من دون محاكمة، تعرض خلالها للتعذيب، بإشراف ونستن تشرتشل.
انطلاقاً مما سبق، يجوز الاستنتاج بأن قيام مؤولي التاريخ الإنغليز برسم صورة مثالية عن تشرتشل هدفها تبرئة بريطانية من جرائمها بحق الإنسانية في مختلف بقاع العالم، من بلاد الشام إلى إفريقية، وأستراليا، وفي جنوب شرقي آسية، من الهند إلى ماليزيا والصين.
لنستشر المراجع لنقرأ الحقائق المسكوت عنها.
حقيقة ونستن تشرشل تتجلى، ضمن أمور أخرى، في تصريحاته العنصرية حيث يُنقل عنه القول: أنا أكره الهنادرة. إنهم قوم متوحشون ودينهم حيواني.
ومن نباحه العنصري الآخر قوله: الفلسطينيون ليسوا سوى قطعان بربرية تعتاش على أكل خِراء البعير.
أما «لجنة فلسطين الملكية» لعام 1937 فتنقل عنه القول: أنا لا أعترف بأنه حصل أي إجحاف بحق هنادرة أمريكة أو بحق سود أسترالية. لا أعترف بأي خطأ تجاه تلك الشعوب لأنه جاء عنصر بشري آخر، أكثر قوة وحكمة، وحلّ مكانهم.
وبمناسبة تسيد الحديث عن الإرهاب، نذكر أن تشرتشل كان أيضاً من مؤدي استخدامه لتركيع الشعوب الضعيفة التي تقاوم الرجل الأبيض وترويعها! فقد أعرب عن عدم تفهمه للحساسية المفرطة تجاه استخدام بريطانية الغاز السام ضد الكرد في شمالي العراق بالقول: أنا أؤيد بقوة استخدام الغاز السام ضد هذه الشعوب المتخلفة لأنه سينشر الرعب في صفوفهم.
كما استخدم الأسلحة الكيماوية عام 1919 في شمالي روسية ضد البلاشفة، إضافة إلى تشكيله قوة احتياط عسكرية خاصة بإيرلندا «black and tan» بصفته وزير الدفاع، وأرسلها إلى المستعمرة البريطانية لنشر الرعب والموت بين الإيرلنديين، رجالاً ونساءً وأطفالاً حيث كانت جرائمها موجهة ضد المدنيين خاصة.
ما يخص بلاد الشام، فقد افتخر تشرتشل بأنه خلق كيان شرق الأردن بضربة قلم بعد ظهر يوم أحد. أما المؤرخون فيصفون حدود شرق الأردن الشرقية بأنها نتاج حازوقة أصابت تشرتشل الذي رسم حدود متمددة وهمية هي نتاج غداء دسم تناوله قبل ذلك!
الزعيم البريطاني، المؤمن بالديمقراطية [كذا]، جلب كلاً من فيصل وعبد الله من الحجاز وعيّنهما ملكين على العراق وشرق الأردن، وأقر في مذكراته بأنه لم يستشر أي عرب بخصوص مستقبلهم، الذي رسمه في مؤتمر القاهرة عام 1912.
مؤلفات التاريخ المضلِّلة تدّعي أن أعمال تشرتشل تمثلت في نشر الحضارة في العالم، لكنه أقر بأنها كانت كثيراً من الحروب الصغيرة على البرابرة.
قبائل الماو ماو في كينية التي ثارت على الاستعمار البريطاني تتذكر جرائم تشرتشل بحقها، باسم الحضارة طبعاً، وكيف قامت القوات البريطانية هناك بجلد المحاربين الإفريقيين وحرقهم وتقطيع أطرافهم.
أما البنغال فيتذكرون تماماً المجاعة التي تسبب بها شخصياً وقادت إلى تضوّر ثلاثة ملايين منهم، حيث رفض تشرتشل إرسال الغذاء إليهم مدعياً أنهم تسببوا في أفظع مجاعة في تاريخ البشرية لأنهم يخلفون كالأرانب. فقد أمر ببيع محصول الحبوب الزائد في السوق العالمية، بدلاً من إرساله إلى الهند، ما يمثل جريمة بحق الإنسانية.
إضافة إلى ما سبق، فهو صاحب مقولة «علينا إثارة الفرقة «بين العرب» حتى إذا صار لنا أعداء هناك يكون لنا أصدقاء أيضاً». لذا فقد اتبع سياسة فرق تسد في شبه القارة الهندية أيضاً وحرض الهندوس والمسلمين على بعضهم، ما قاد إلى كارثة إنسانية حقيقية في عام 1948 قضت فيها نحو ثلاثة ملايين نفس بشرية وهُجّر نحو ثلاثة عشر مليوناً من البشر.
وزير تشرتشل لشؤون الهند قال عن ذلك: إن سياسة تشرتشل تجاه الهند جنونية، وأنا لا أرى أي تباين بينه وبين هتلر.
تشرتشل كان، كالنازيين، من المتحمسين لبرنامج اليوجينية، وصاغ بنفسه مشروع قانون لتعقيم البشر من ذوي الحاجات الخاصة بالقوة، وهو الذي ساعد في عقد أكبر تجمع لليوجنيين في مؤتمر عالمي عام 1912.
من منظور تشرتشل العنصري، يشكل البيض البروتستانت أعلى قمة هرم البشر، أي أرقى حتى من البيض الكاثوليك، أما اليهود فهم، في منظوره، يكادون يتساوون مع الإفريقيين في درجة الوحشية والهمجية.
تشرتشل رأى أنه من واجب بلاده غزو مختلف أنحاء العالم ونهبه لأن «العنصر الآري سينتصر حتماً».
باختصار، تشرتشل كان المستعمِر العنصري الكريه والمجرم، الذي ترك إرثاً من المشاكل الدولية المستعصية والجرائم بحق الإنسانية الموصوفة.
جرائم ذلك الزعيم البريطاني العنصري أكثر من أن يتسع لها هذا العرض السريع. فقد عُرف عنه الغش والخداع وسرقة أعمال الآخرين، ما دفع بالرئيس روزفلت إلى الكتابة إليه بأن سرقة إبداعات الآخرين جريمة كريهة، وقد نعود إلى تاريخ ذلك الاستعماري المجرم في مناسبة أخرى.