يذكّرنا وضع ما بعد الصراع في سوريا ــ بطريقة أو بأخرى ــ بلبنان في بداية التسعينيات، وإن ظهرت اختلافات عدة بين الاثنين. ما هو مشترك بين سوريا ولبنان هو التقهقر الاقتصادي الحاصل خلال الصراع، الأمر الذي سينعكس حتماً على تصاعد الاقتصاد داخلياً في المرحلة الأولى بعدما يهدأ الصراع. هذا ما يعرض غرفةً للتشاور في كيفية ضمان أن شعور الثمالة الناجم عن النمو الحادّ لن يسبّب إفقاد العقل، مجهّزاً المشهد لدُوار اجتماعي لاحق.


إن لم يحصل أمرٌ ما غير متوقع كليّاً، فإن سوريا ستشهد وثبةً في اقتصادها. في الأسابيع الماضية، ومع تطور النشاطات الاقتصادية، تماسكت عملة البلاد المستقرة في الحقيقة بنحو معتدل. مساحات أكبر من الأراضي والمصادر تُستخدَم، والبنية التحتية تعمل أفضل، بينما يتوسع حجم المؤونة والبضائع. تتدفق منتجات أكثر فأكثر إلى السوق، والمنافسة تتنامى نسبياً. هذا ما يقود إلى نمو وانتعاش في البضائع والخدمات، الذي ــ بالإضافة إلى رفع مستوى نوعية هذه الخدمات وإمكانية الاختيار في ما بينها ــ أدّى إلى انخفاض طفيف في الأسعار. في ضوء حقيقة أن أسعار البضائع الأساسية هي إما مستقرة أو ثابتة وأسعار البضائع الكمالية متضخمة مؤقتاً بسبب الندرة، فإن ذاك الانخفاض يشير إلى نمو إجمالي أساسي في مستوى المعيشة.
على الرغم من ذلك، فإن نمواً في الأسعار من الممكن حدوثه في مناطق محددة حيث تكون تلك الأسعار اعتبارياً تحت مستوى السعر المتوسط فقط بإزاء ميزانية العملة الأجنبية في هذه المنطقة أو تلك، ولكن حتى في المناطق الأهلية ما قبل الحرب، بمعزل عن حقيقة أن مستويات الأسعار في سوريا كانت دوماً وبالعموم أكثر انخفاضاً من مثيلاتها في الدول المجاورة، كما هو الحال بالنسبة إلى أسعار الإيجارات أو أسعار الأملاك عموماً. ولكنْ، حتى ارتفاع كهذا في السياق القصير المدى (أي في الأشهر المقبلة) لن يسبب خطراً على النمو العام في مستوى المعيشة، إذ من المرجح أن هذا النمو سيترافق مع زيادة في الرواتب. هذا ما يمكن توقعه تبعاً للتطور الإضافي الحاصل كلياً للنشاطات الاقتصادية في البلاد والحاجة لعمّال مؤهّلين وموظفين، هذا إن لم نذكر أن متوسط الأجور منخفض بشكل لا يحتمل من زاوية نظر بعيدة المدى.
لذلك، يجب أن ترتفع الأجور، كما على الناس الذين سيأخذون أجورهم أن يمتلكوا إمكانية صرفها. إن رفع الأجور يؤدي إلى رفع القوة الشرائية للسكان (ومن الممكن أيضاً أن يؤدي إلى تحفيز إرادتهم في الاستثمار، وهذا بالطبع يجب أن ينسجم مع بيئة مضمونة ستُنشأ عبر البنوك أو بالتناسب مع إرادة البنوك بالإقراض إلخ). هذا النمو سيقود أيضاً إلى شكل من أشكال التعويضات عن النمو في أسعار منوعة. في مناطق معينة حيث الأسعار مستقرة أو ثابتة، ووصلت إلى سقف السعر أو ستنمو باعتدال فحسب، بينما بعضها يمكن أن ينهار (كما هو الحال بالنسبة إلى الواردات مع افتراض تماسك في العملة)، فإن النمو الاسميّ القادم سينعكسُ نموّاً في القدرة الشرائية. بغضّ النظر عن النمو في الأسعار (خصوصاً في مناطق محدّدة)، يمكننا توقعُ نموٍّ قويّ نسبياً في النشاط الاقتصادي في المرحلة الأولى (ربما كنا نتحدث عن عامٍ إلى ثلاثة أعوام)، يترافق مع نمو في مستوى المعيشة.
من المرجح أن تكون القوة الأساسية التي تقود التطور هي القطاع الخاص. هذا يعني عملياً رجال الأعمال، بمعنى مجموعة من الأفراد المحددين يتخذون قرارات في السياق الكلّي لنشاطاتهم ــ سواء أكانت في المشاريع الضخمة، المعامل أو المجالات التصنيعية، أم في العمليات المتوسطة الحجم، «العائلية» الصغيرة الحجم، أم الميكروية بالمعنى الاقتصادي.


لا يمكننا افتراض أن رجال الأعمال سيتصرفون بإيثار


على الرغم من ذلك، فإن رجال الأعمال ليس لديهم سوى هدف وحيد في المدى البعيد، وهو زيادة أرباحهم، هذا أمرٌ يتوجب ذكره وعدم نسيانه أبداً.
إن أراد رجال الأعمال بدايةً رفع الأجور، فإن هذا سيمثّل أصلاً الجهد المبذول لملاقاة الطلب المرتفع. هذا ما سيجري تحفيزه بسبب حالة عدم الإشباع التي تصيب السوق كما هو الحال أيضاً بالنسبة إلى ارتفاع القدرة الشرائية المترافقة مع الإرادة (أو الإمكانية) لسحب قروض تبعاً للمؤشرات المستقرة. إن نمو الطلب سيخلق الحاجة لتوسيع الإمكانات التصنيعية ــ عمليّة ستدفع نموّ الأجور قدماً ضمن الندرة النسبية لقوة عمل مؤهّلة وقادرة. من الممكن للعديد من رجال الأعمال أن يعتبروا هذه التكاليف الإضافية على أنها استثمار (ضروري) في «موظفيهم»، الذي عبره يقومون إما بـ«شرائهم»، «رعايتهم»، أو «إعطائهم أكثر من حقّهم»، بالتالي إخراجهم من المنافسة. عبر فعل ذلك، سيحفّزون القدرة الشرائية بينما يستمرون بتحصيل أرباحهم (أو سيكونون راضين على الأقل بالتوازن الناتج من ذلك).
هذا ما سيحصل أيضاً تبعاً لحقيقة أنه في هذا المرحلة (الآنيّة، الأوّليّة، والأكثر حساسية)، سيكون رجال الأعمال هم الذين يمتلكون الإرادة الأكبر والدافع المنطقي لإعادة الأرباح بحدودها القصوى إلى الاقتصاد، ليس عبر الاستثمار «التقليدي» فحسب (المصادر الطبيعية، رأس المال الإنتاجي، الأسهم المخزّنة، إلخ)، بل أيضاً عبر الاستثمارات «التوظيفية»، بمعنى آخر، الأجور. هذا القرار سينشأ عن معرفة أن مستوى الأسعار خلال الفترة الأولى لن يستقر تماماً، بمعنى أن الربح سيبقى حساساً تجاه انخفاض قيمة العملة بسبب التضخم، بالتالي يبدو من الأفضل إعادة استثماره. هذا ما سيُرحِّب به مستلمو تلك الاستثمارات، ومن ضمنهم الموظفون، كذلك من الممكن أن تنعكس في الشكل الذي ستأخذه الزيادة المستمرة في الأجور. هذا ما سيحفّز بالمقابل إرادة الناس في الصّرف، وبالتالي يقود إلى حالة من الرضا أُجبر الناس على السير دونها طوال السنين العدة الماضية.
خلال فترة «شاعريّة» كهذه، العديد من الفخاخ الخفيّة يمكنها أن تظهر سرّاً:
بينما يبدو من المرجح حدوث ارتفاع سريع نسبياً في الأجور، يجب علينا ألّا ننسى العديد من «التحفّظات» التي يجب وضعها تجاه ذلك، أي ألّا ننسى أن نقول: «نعم إن هذا جيد، ولكن!»:
بمعزل عن انخفاض قيمة العملة السورية بـ1000%، 1) فإن هذا الانخفاض لم يكن قطّ «كلّيّاً»، بمعنى أنه لم يمحُ تماماً الشعور العام بالاستمرارية أو «الذاكرة العامة» لمستوى الأسعار والأجور قبل الأزمة. 2) الأجور منخفضة جداً في الحقيقة، ولم تنمُ إلا بشكل ضئيل خلال الأزمة. مع ذلك، إن السقف الذي يريد هؤلاء الموظفون الوصول إليه خلال «مفاوضاتهم غير المقيدة» في المحلة الأولية لا تتطلب بالضرورة أن ترتبط بتحويل الدولار، بل يمكنها بنجاح أن تعطي انطباعاً بحصول ارتفاع لافت في الأجور. إن حصل مواطن ما على 15 ألف ليرة سورية شهرياً قبل الأزمة، وهو يحصل الآن على 30 ألفاً، بالتالي فإن هذا الأجر من الممكن أن يرتفع ليصل إلى 100 ألف أو 120 ألفاً في غضون سنتين إلى ثلاث، وأن يظهر على أنه نجاح باهر. ولكن، كأرقام واقعية، فنحن لا نتعامل مع قيمة أكبر من 200 إلى 240 دولاراً أميركياً. إن انخفضت قيمة الدولار أكثر من ذلك (أو زادت قوة الليرة موضوعياً)، فسنبقى بعيدين تحت حدود الوضع السابق للأزمة، وذلك فقط إن وضعنا هذه المقارنة مع مستويات الأجور والأسعار السابقة، لا الحالية (تلك التي تظهر نمواً مستمراً باعتدال).
بسبب العبء الذي يسببه التنشيط الاقتصادي، سيتكل الاقتصاد كثيراً على القطاع الخاص (الاستيراد، التصدير، الإنتاج، التوزيع، الملكيات الفعلية؛ الثقيلة، الاستهلاك، صناعة الترفيه، إلخ)، فإن ممثليه الأساسيين سيجدون أنفسهم مؤقتاً مأخوذين لفعل الأفضل لمستقبلهم في هذه المرحلة ذاتها التي تجعلهم متفوقين. بالتالي لا يمكننا استبعاد الضغط من قبل القطاع الخاص في عملية توليد شكل من أشكال الضمانات المتماسكة، على سبيل المثال في مجال التشريعات. هذا الضغط من الممكن تشكيله بداية كشكل من أشكال الحاجة لتبسيط القيام بالأعمال، الذي يبدو مطلباً مشروعاً. ولكن، يبدو من المشروع أيضاً في المرحلة اللاحقة أن الكمية القصوى من هذه المميزات «المشروعة» ستكون بجدارة بيد القطاع الخاص ــ مكافأة لطبقة اجتماعية برمتها لـ«قباطنة الاقتصاد» الذين استطاعوا قيادة السفينة بعيداً عن الصخور. ولكن، فقدان اليقظة في مثل هذا المناخ يمكن أن يسبب بناء جدارٍ قانوني يسمح لهذه «النخبة» (أو الجماعة) الجديدة بالاختباء خلفه باطمئنان.
في الأجل القصير، مثل هذه النزعة غير قابل للتمييز، لأنه بنموّ الاقتصاد، الجميع يربّت كتف الآخر باحتفال. في مثل هذه الأوضاع، تميل الدولة إلى أن تكون عمياء وصمّاء بشكل جزئي، ذلك أنّ، بفضل القطاع الخاص، هنالك مشكلات أقل للتعامل معها. إن رجال الأعمال الموسميين والحاذقين سيشعرون بذلك وسينشرون سطوة كلمتهم بين الأهداف الآنية والمستقبلية، وذلك عبر تضخيم انعطافاتهم وخلقهم لشروط أفضل للمستقبل، مع دعم قانوني بطبيعة الحال.
كل ما يُفعَل مبنيّ على تفكير استراتيجي بسيط حين يفهم رجال الأعمال أن 1) الإيقاع الأولي للنمو لن يستمر هكذا إلى الأبد، كما هو الأمر بالنسبة إلى 2) ركود الاقتصاد، أو على الأقل إن النمو البطيء اعتبارياً والمتوقع بعد إشباع السوق. في الوقت ذاته، فإنهم (حدسياً أو قصدياً) يعلمون بأنه بعد 1) «إعادة التوزيع» الحادة للفرص في السوق، وذلك عبر 1) الاقتطاعات الفعلية المتجددة في السوق – (بشكل رئيسي في 2016 و2017) و2) فترة النمو الأولى الأكثر حساسية (بشكل رئيسي بين 2018-2020، وكإمكانية في 2021) التي سيتبعها على الأرجح مرحلة تباطؤ. كل هذا سيحدث كنتيجة لإشباع السوق أو لشكل ما من أشكال «الاستقرار» للاقتصاد المنتعش حديثاً. عملياً، كل ذلك سيعلن عن نفسه عبر أن 1) سعر العمل (الأجور) سيصل إلى حدّه، بينما 2) ستمتلك الأسعار الأخرى (للبضائع إلخ) نزوعاً إلى النمو بمعدّل «طبيعي» بالنسبة إلى التضخم، المقود عبر العديد من الأسباب بحقيقة أن 3) المنتجين والباعة سيستمرون بتحصيل أرباحهم. إن قدرةً شرائية ضعيفة من الممكن أن تقود إلى ضغط أكبر لخفض الأجور والمنافسة في سوق العمل، ولكن أيضاً إلى إنتاجية عالية، خفض لتكاليف الإنتاج الأولية ومعايير أخرى ستساعد في حلْب «بقرة السوق» حتى آخر نقطة أرباح. إن نمواً في الأسعار مترافقاً مع جمود في الأجور، وخفض من قيمتها الواقعية، او حتى نسبة بطالة كنتيجة لطلب المؤونة الإضافي سيقود إلى انخفاض عام في القدرة الشرائية. بعد فترة من النمو الشديد، من الممكن أن يقود ذلك إلى ركود أو انخفاض في مستوى المعيشة.

بسبب العبء، سيتكل الاقتصاد كثيراً على القطاع الخاص

في هذه الآونة، من الممكن أن يظهر مطلب اجتماعي من جانب الموظفين يهدف إلى حل المسألة بمساعدة ما يأملون منه أن يكون مخزونهم القانوني. بمعزل عن محاسن القطاع الخاص، فإنّ من الممكن أن يكون هدفاً لبعض المطالب من قبل جزء من المجتمع (أو الدولة، التي ستنتظر تلك المطالب وتصيغها) أو على الأقل تحاول أن تصوغها (بالنيابة عن مواطنيها). في هذه اللحظة، لن يلقي المجتمع أي اعتبار لمحاسن القطاع الخاص، وسيستعرض كل تلك المسائل من زاوية الحاجات الآنية البحتة. ذلك عوضاً عن «شكراً لكم، يا رجال الأعمال، على التطور الحاصل، يمكننا التوقع: لقد أفسحنا لكم المجال للحصول على المال. الآن قوموا بتقسيمه!».
يعلم رجال الأعمال أن الطريق الوحيد الذي يستحق التمسك به لتخفيف مخاطر هذا «العبء» الوشيك، هو الطريق القانوني. هذا هو سبب نقاشي لهذه المسألة هنا، وسبب اعتباري لاحتمال السطوة هذه لرجال الأعمال (الخفية، والمرجح أنها حتى لو أُعلنت ستبقى قابلة للتفهم بل وحتى «مشروعة» بالنسبة إلى البادئين بها) خطراً. لا يمكننا افتراض أن رجال الأعمال سيتصرفون بإيثار، ويجب أن نفترض نسبياً أنهم يفكرون بهذه الاحتمالية في مخططاتهم، وأنهم يضمّنونها في مشاوراتهم، ومن المرجح أيضاً أنهم سيحاولون وضعها في اعتباراتهم العملية.
إن حصل ذلك واستيقظ الناس أو الدولة في اللحظة التي يكون فيها القانون قد «جنح» لحساب القطاع الخاص، فمن الممكن أن يعتبروا أن هذه القوانين قد صيغَت أصلاً لجعل أي فعل اجتماعي ضروري مستحيلاً أو على الأقل يزيد الأمور تعقيداً. يمكن أن يقود ذلك إلى إحباط، في حال تراكمه (عبر الصدفة أو عبر اتفاق بعض التيارات) سيظهر تلقائياً. إنني أعتقد بسيناريو كهذا في السياق الحالي على أنه أول تحدٍّ منظّم يجب توقّعه والاستعداد له، أو على الأقل محاولة منعه من التحقق.
يمكن في هذه الأحوال، وبالنسبة إلى هذه المرحلة من الإقلاع الاقتصادي (التي يمكن اعتبارها «جريئة» بالنسبة إلى قوانين الاقتصاد) أن يُنصح بوجوب وجود خطة. هذه الخطة ستؤمّن وجود ذخيرة لتلك اللحظة التي سيكون الوصول عندها إلى ذلك «السقف»، أي عند حصول التباطؤ أو التقهقر الممكن عبر كساد أو نكوص يمكن توقعه. يجب على الاقتصاد بكليته الاستعداد بهدوء لحلول اجتماعية تكافلية لوضع كهذا، ولا يجب على أي قانون أن يمنع ذلك.
بالنسبة إلى فترة محدودة معينة (كما هو الحال في عملية تجنب تبعات أزمة كالأزمة السورية)، الإنتاج، الاقتصاد الداخلي، والتصدير، بشكل ما، «قانونياً» و «تشريعياً» يجب أن يرتكز على الإغراق الاجتماعي (غالباً يستند إلى مُدخَلات منخفضة التكلفة مدموجة مع شكل من أشكال العمل المؤهّل)، الذي يفسر ويبرّر – بالنسبة إلى تلك الفترة المؤقتة والمحددة – تحويلهم لكل اقتصاد البلاد إلى «متجر تجميع» عوضاً عن مصدر أصيل لتوليد القيمة.
من الضروري أن نحذّر من مصالح رجال الأعمال في الحفاظ على هذا الوضع لأطول فترة ممكنة، سواء في موقفهم من الموظفين، جهدهم في الحصول على ممثلين في الدولة ضمن المخطط المعطى حالياً، أقلَمَتهم للقوانين، أو حصولهم على أشكال أخرى من الحماية القانونية. إذاً، على الدولة أن تملك نزوعاً لتوقع ومنع ذلك – بالإضافة إلى ذلك، يمكن نظرياً (مثالياً) أن تقوم الدولة بدفع رجال الأعمال تجاه المسؤولية الاجتماعية والجدارة القانونية، عبر تعليم مواطنيها وتنمية الثقافة الاقتصادية والوعي المدني، وذلك مبني على المعرفة بالقوانين ويعلن نفسه عبر قدرة المواطنين على تمييز حقوقهم.
على الرغم من صعوبة ذلك خلال الغبطة التي يصاب بها الجميع في المرحلة الاستهلالية للنمو، إنما يجب أخذ ذلك دائماً بالاعتبار. فقط عبر ذلك يمكن الحذر أن يحافظ على أفضل شكل من التحصّن أمام نموٍّ يؤدّي إلى قونَنَة وجود طبقة كاملة من رجال الأعمال لا يمكن الاقتراب منها. بناءً على ذلك، ستكون هذه الطبقة في أعلى درجات جهوزيتها انتظاراً لمرحلة الركود الاقتصادي وستجرّد موظفيها من حقوقهم ببراعة، تخلّص مواطنيها من قدرتهم على الرّد والجدال، والدولة من أدواتها التدخلية الفعالة. هذا ما يمكن أن يقودنا على الأرجح إلى بداية لتنامي القلق الاجتماعي.
بالتالي، من الملحّ أن نستكشف الطرق التي يمكننا عبرها منع سرقة المستقبل من بين أيدي الناس ضمن الضجيج الهائل للتصفيق الحماسي في السنوات الأولى من النمو الاقتصادي – عبر هؤلاء الذين يظهرون في السنين الأولى على أنهم المنوّرون، والمنقذون، والمخلّصون.
* كاتب، ومؤسس موقع Rebuildsyria.cz المرتكز على إعادة بناء سوريا والإقليم