البرزاني والرقص مع النمور


هل وقع مسعود البرزاني في الفخ؟ هل دُفع نحو الهاوية، أم من دفعه أخطأ في الحسابات؟ علامَ كان يعتمد بتعنّته ورفضه جميع المبادرات؟
بعد ما حصل في الأيام الماضية، يمكن ملاحظة المؤشرات الآتية:
على الصعيد الكردي الداخلي، انكشف وجود معارضة كان البرزاني لا يعيرها اعتباراً، فوجّهت إليه ضربة قاصمة لم يكن يتوقعها أبداً، وخصوصاً من بيشمركة طالباني.

أما على الصعيد الدولي، فبات واضحاً أنه قد ترك وحيداً. الأميركيون لم يفعلوا شيئاً واكتفوا بقلق رئيس لجنة الدفاع في الكونغرس، جون ماكين، فيما أعلن الرئيس دونالد ترامب من البيت الأبيض «الحياد»، كذلك فإن الاجتماع مع قيادة التحالف الدولي كان سلبياً.
إذاً، هل يمكن القول إن الأميركيين بدّلوا رأيهم بعد السرعة والطريقة التي جرت بها العملية؟ قد يبدو ذلك ممكناً جداً، بحيث إنهم كانوا يريدون حرباً قاسية تشغل الجيش العراقي في كردستان، وبالتالي يؤخرون ذهابهم نحو القائم لملاقاة الجيش السوري الذي يتقدم نحو البوكمال، في الوقت الذي حاول فيه البرزاني استغلال انهماك الجيش العراقي بحربه ضد «داعش» ليضرب ضربته.
هذا الواقع الجديد يطرح سؤالين: أولاً، ماذا سيكون مصير البرزاني في ضوء المعطيات الجديدة؟
ثانياً، ما انعكاس ذلك على كرد سوريا، إذ إنّ من غير المنطقي فصل كرد سوريا عن كرد العراق، فمصيرهم واحد.
بالنسبه إلى البرزاني، إن استسلامه لهذا الواقع يعني نهايته، في ظل طرح عدم شرعية رئاسته المنتهية منذ مدة، وملفات الفساد المتهم بها، إضافةً إلى خيارات خاطئة وغير محسوبة بدقة اتخذها خلال مسيرته السياسية.
أما رفضه لهذا المستجد، فيعني هروبه إلى الأمام والذهاب نحو منعطف خطير بالعودة إلى واقع ١٩٩٨، أي ما شهده كرد السليمانية وإربيل، ما قد يعني حرباً أهليه كردية ــ كردية، ولا شك في أن طلب وزارة الخارجية الروسية من أعضاء بعثتها الاستعداد للمغادرة «فور أي تطورات مستجدة»، تشي بتوقعات روسية في هذا السياق.
أما بخصوص كرد سوريا، فهل تؤدي هذه العملية إلى خفض توقعاتهم وأحلامهم بقيام «دولتهم المستقلة»؟ لمعرفة مصير الأكراد علينا الانتظار ومراقبة السلوك الكردي في سوريا تحديداً. فهذا الوقت سيكون مفصلياً في مستقبلهم، مع الأخذ بالاعتبار موقف المجتمع الدولي الرافض للنزعات الانفصالية، ونموذج كاتالونيا ماثل أمامنا.
طارق عياش