افادت صحف ومواقع عربية واسرائيلية (بانت، بانوراما، وطن، معاريف، جيروزاليم بوست) بان الامير الوليد بن طلال صرح بأنه ينوي زيارة «اسرائيل» والبقاء فيها أسبوعاً كاملاً. كما ينوي الصلاة في المسجد الاقصى وزيارة القدس المحتلة، وبعدها ينوي زيارة رام الله.

وقبل زيارته المرتقبة، أدلى الأمير بعدد من التصريحات منها انه «دعا الدول العربية الى التخلي عن موقفها المتشدد تجاه الشعب اليهودي، وبدلاً من ذلك، السعي الى شرق اوسط فيه رخاء وتجانس». وأضاف الأمير: «على العرب وقف العداء السخيف تجاه الشعب اليهودي وان الملك سلمان اصدر تعليماته لي بفتح حوار مباشر مع المثقفين الاسرائيليين وتطوير العلاقات الودية مع جيراننا الاسرائيليين»...

و«يجب علينا قمع معاداة السامية في منطقتنا. ودائما أمتدح ان اسرائيل هي الكيان الديمقراطي الوحيد في واحدة من اكثر المناطق الاستبدادية».
هذه مواقف تطبيعية بامتياز وتخفي وراءها المواقف الحقيقية لمملكة الربع الخالي. فحكام بني سعود الوهابيون التقوا سراً بحلفائهم صهاينة تل ابيب، ويودون ان تصبح اللقاءات علنية لكي يكملوا التنسيق والتآمر ضد الجمهورية الإيرانية وضد الامة العربية. ولذلك يرسلون الوليد، ويضحون به وبسمعته المتهالكة والمتآكلة، ليكون بالون اختبار لردود فعل الرأي العام العربي.
ما يلي هو تقويمي لمثل هذه المواقف وملاحظاتي على جزء من تصريحاته ومواقفه السياسية.
(1) انها تشكل اهانة شديدة للشعب العربي الفلسطيني ولكرامته الوطنية. وهذا الشعب ما زال يناضل من دون كلل ضد النظام الصهيوني الاستعماري، وهو شعب ما زال مستعمَراً ومنزوع الحقوق الوطنية والديمقراطية من قبل الحكومة الاستيطانية الاستعمارية في «اسرائيل». وهي ليست بحكومة ديمقراطية، ونحن في فلسطين لا نعتبر «اسرائيل» «الكيان الديمقراطي الوحيد» بل الكيان الاستعماري الوحيد في المنطقة العربية. ويشاركنا بهذا الرأي جميع أحرار الوطن العربي وجميع أحرار العالم.
(2) ان مشكلتنا هي ليست مع طائفة اليهود، فهم ليسوا شعباً، بل مع الصهاينة المستعمرين الذين قدموا لفلسطين من خلال فوهة البندقية وبمساعدة الاستعمار الانغلو-اميركي، وبتواطؤ مع الرجعية العربية. وهؤلاء «الجيران» ليسوا من نوع ما جاء في امثالنا الفلسطينية: «جارك القريب ولا اخوك البعيد» بل من نوع «كومة حجار ولا هل جار». انهم «جيران» معتدون وسفاحون ومجرمون وعنصريون، وقاموا بارتكاب 110 مجازر في فلسطين في الفترة 1947-1949، تضاف إليها مجزرة كفر قاسم – 1956، ومجزرة يوم الارض 1976، ومجزرتا صبرا وشاتيلا 1982، ومجزرة هبة تشرين 2002، ومجازر مخيم جنين، وقطاع غزة في الفترة بين 2002-2015. وتضاف لها مجزرة مدرسة بحر البقر في مصر 1968، ومجازر سيناء في عام 1967 التي ذبح بها «دواعش الصهاينة» اكثر من 100,000 جندي عربي مصري. وهؤلاء «الجيران» ارتكبوا 36 مجزرة ضد الشعب العربي في لبنان. كما ان «جيراننا» الصهاينة قتلوا، منذ غزوهم لفلسطين وحتى اليوم، ما يزيد على 400 الف عربي. وما زال «جيراننا» يقتلون ابناء شعبنا الفلسطيني والسوري واللبناني، وما زال هؤلاء المستعمرون ينهبون اراضينا ومياهنا ويحاصروننا ويضطهدوننا ويهدمون بيوتنا، ويعتقلون ابناء شعبنا، ويهجروننا، ولا يعترفون بقرانا، ويسجنوننا ويعذبوننا ويمنعوننا من التنقل داخل وطننا، ويصادرون حرياتنا الوطنية والديمقراطية. ولا زال هؤلاء المستعمرون يمنعون شعبنا العربي الفلسطيني من تحقيق استقلاله الوطني واقامة دولته ذات السيادة الحقيقية. ارجو منك يا سمو الأمير ان تقرأ، ولو قليلاً، الصفحات السوداء من تاريخ «جيرانك» قبل أن تصدر أحكامك السطحية وقبل ان تصدر تصريحاتك التي تعكس صلافتك وليس جرأتك.
(3) مع جيران مثل هؤلاء، فإننا لسنا بحاجة لاعداء. «جيران» مثل هؤلاء يستحقون الشجب والإدانة. وبدلاً من التباكي على يهود المنطقة «الذين يعانون من اللاسامية»، يجب البكاء على شهداء فلسطين وشهداء اليمن الذين تقوم طائرات قبيلتك الوهابية المتعجرفة من بني سعود، بقتلهم يوميا بأسلحتها الاميركية، وعلى شهداء سوريا والعراق ومصر وليبيا وتونس والصومال والكويت الذين تقوم عصابات داعش، الفاشية المتوحشة والمدعومة من قبيلتك الوهابية، بقتلهم بأسلحة أميركية، وبالسيارات المفخخة، وبالسلاح الكيماوي، ومن خلال تخطيط امبريالي أميركي وتمويل سعودي ــ قطري. ويجب التنويه هنا إلى ان المستعمرين الاميركيين هم الذين يختارون الاهداف التي يجب ضربها في اليمن من قبل الطائرات السعودية.
(4) وهنا نسأل: ألم يبقَ لديكم ذرة من الخجل يا سمو الأمير؟ ألم يبقَ لديكم ذرة من المنطق؟ اي دم يجري في عروقك؟ اين ثقافتك التي تريد حملها معك لكي توظفها في لقائك مع «جيرانك» المثقفين الصهاينة؟ فكل تصريحاتك ترتكز إلى دجل ونفاق وسطحية متناهية، ومشروعك ليس إلا محاولة واهية للتطبيع ويهدف الى استغبائنا والاستهتار بعقولنا. لذلك، فإن زيارتك لفلسطين غير مرحب بها بالمرة، وهي زيارة سياسية مشبوهة وتخدم الصهيونية والانظمة الرجعية العربية والاستعمار الاميركي والاوروبي. وكفاكم لعباً بمصير شعبنا العربي المناضل وكفاكم استهتاراً بحقوقنا الوطنية ونضالاتنا التي لن تتوقف الا بعودة اللاجئين وتحرير اراضينا المستعمَرة، وتحرير الامة العربية من الانظمة الرجعية المتهالكة ومن ضمنها نظام خلافة همجستان الداعشي والفاشي بامتياز. ويجب ان تعلم ايها الوليد ان كل أموالك لا تستطيع شراء الشعوب العربية المناضلة بل تستطيع شراء المأجورين والمتواطئين والخسيسين والعملاء، وهم حفنة صغيرة من الانتهازيين والدجالين والطفيليين والأدوات الماجورة، والبروليتاريا الرثة.
(5) في النهاية، فإنني أعتقد ان مواقفك مليئة بالدجل والصلافة والعجرفة والسطحية والاستهتار بعقول العرب. وهي ليست مواقف تتميز بالجرأة والعقلانية السياسية، فالوهابيون ليسوا عقلاء بل حاقدين ومعادين للقومية العربية، وطائفيين بامتياز. ويجب على العرب الشرفاء إدانتها والنضال ضدها وعزلها لكي لا تصبح وباء يكتسح الأمة العربية. ويجب ان يعلم العرب الشرفاء أن أي موقف سياسي لا تؤشر بوصلته الى فلسطين هو موقف مشبوه ويجب النضال ضده.
* كاتب عربي من فلسطين