إلى اللص اﻷول


من دواعي سروري أن أتقدم من رئيس مجلس الزبالة بالبيان التالي، سيدهم الرئيس اللص اﻷول.
أما بعد. لقد أوجدتم في كل جبل كسارة فشوّهتم شموخ الجبال، وفي كل مؤسسة مغارة لدولة الشعب جيرتم خيراتها لجيوبكم ومن بعدكم لورثتكم.

اللصوص عادة تختبئ في الظلام لتفعل فعلتها، وهكذا فعلتم، فبلدنا غرق في ظلمة أنتم افتعلتموها إذ أن أحد عشر مليار دولار لم تكف إلا ﻹنارة مربعاتكم وقصوركم الفارهة، فصار الشعب المسكين ينتظر ضوء القمر كي يرى وجوه السهر، وبات للكهرباء مافيات تعنى بالطاقة تسمى اﻹشتراك، وعدتمونا بالـ 2015 كهرباء 24 /24 فصدقت الـ 24/24 ولكنها عتمة، وأصدرتم القوانين على مقاس فوهات جيوبكم. فلكل مخالفة مبلغ خيالي يزيد عن الحد اﻷدنى للأجور بأضعاف مضاعفة ، وبدل أن تشغلوا اﻹعلام في توعية المواطنين وجلهم من جيل الحرب خاصتكم أوجدتم إعلامكم الخاص الذي يشحذ اﻷصوات لماكيناتكم اﻹنتخابية. بئس ولاة اﻷمر أنتم. ها هي جبالنا التي قصفتم شموخها عادت تشمخ ولكنها من زبالة ثقافتكم وبرامجكم اللاتوعوية، وها هي الطرقات كل يوم تقصف أعمار شباننا لخلوها من إشارات المرور المدفوع ثمنها من جيوب الشعب لكنها ذهبت لجيوبكم. ها هي مدارسنا استبدلت بمدارسكم الخاصة لأن المعلم لم يحصل على حقوقه كما تفعلون أنتم ومجموعة اللصوص معكم كل آخر شهر. وها هي شواطئنا وضفاف اﻷنهر خلت إلا من مياه آسنة كصيتكم ونتانة حضوركم. وها هي مياه الشفة ملوثة بكل ما يخطر على بال لصوص البيئة من الجراثيم المجهرية ومخلفات معاملكم ومصانعكم. ها أنا المواطن المسكين أبتلع المر وأرتشف القهر كل صباح بديلا عن قهوتكم، وأرقص مرتجفاً على عتبات المستشفيات مريضاً لا طبيب لي ولا دواء إلا لطف الله، وها هو رغيف الخبز بات نحيفا كالفقير إذ أنه أبى إلا مواساة رفيقه بفضل لصوص الغذاء...
يا أيها اللص اﻷول وباقي اللصوص، بئس البشر أنتم وبئس العبيد، عبيد المال ولا إله لكم، عبيد الفروج ولا حلائل لكم، عبيد العروش ولا حق لكم، يا عبيد أبي مرة، يا عبيد الملوك واﻷمراء، يا عبيد الدرهم والدينار، يا عبيد القصور والسيارات الفخمة، يا عبيد أنفسكم النجسة، يا تجار السلاح والرقاب، يا تجار الدماء واﻷعضاء، يا ساسة البلاء على الفقراء، يا أبناء السهر والملاهي الليلية، كفوا بلاءكم عنا وارحلوا واتركوا لنا جبالنا وأرضنا وبلدنا، نحن أولى بهذا البلد. نحن سنكنس قذارتكم ونبني مدارسنا ونضيء قناديل ليلنا. نحن الشعب ضوء الوطن وأنتم لصوص الليل وعتم لياليه...
إبراهيم مالك