لسنا بحاجة لا لمولوتوف ولا للحجر، بل للاستمرار بشجاعة في العمل السلمي، واللاعنف شعارنا، ولو اعتقلنا، أو قتلنا، ضمير العالم سيهتز يوماً ما، والنصر لنا بإذن الله

(الشيخ علي سلمان)

من بين أوقات فراغه النادرة، كان يقرأ لي كتاباً يتحدث عن مارتن لوثر كينغ، يأخذ منه تركيزه على المعارضه «اللاعنفية»، ولم يكن إيمانه بها أقل من «المهاتما غاندي»، وإن لم تكن هموم الوطن تترك له فراغاً.
ذات يوم دار نقاش معه عن نيلسون مانديلا خلال زيارة لجنوب أفريقيا، عند التقائه بأحد المناضلين البيض (الذي أُطلق عليه الرصاص وعائلته من قبل االعنصريين البيض). تناول مع المناضل أطراف الحديث عن الأزمة السياسية التي تعصف بوطنه البحرين منذ أكثر من تسعين عاماً، وان خياره للسلمية هو الخيار الاستراتيجي لقضية وطنه، فأخبره - والحديث للمناضل - «أن ذلك الخيار سيجعل منك نيلسون مانديلا آخر»... وهكذا كان الشيخ علي سلمان.

هل قضية الأمين العام الشيخ علي سلمان واعتقاله ومحاكمته مشكلة أساسية في هذه الجزيرة الصغيرة؟ الجواب الذي يتفق عليه مختلف الأطياف والتوجهات «لا». قضيته هي جزء من منظومة أزمات عصفت بهذه الجزيرة لأكثر من أربع سنوات، دفع ويدفع ضريبتها هذا الشعب بالظلم، والسجن، والغربة، والألم، والتنكيل وقطع الأرزاق. لذلك قضية الشيخ علي سلمان هي قضية شعب، وقصته هي قصة المطالبة العادلة.
الشيخ علي سلمان هو زعيم سياسي، اختار هذا الدرب منذ أكثر من عشرين سنة. وآمن دوماً بالتسامح ونبذ الكراهيةِ والعنف، وسعى إلى نشر هذه المبادئ الإنسانية الراقية ولم يحد عنها حتى يومنا هذا. وتجلى ذلك من خلال خطاباته الداعية إلى السلمية في أحداث 14 فبراير 2011، وتبنيه وإشرافه بعد ذلك على إصدار «وثيقة المنامة» و«وثيقة اللاعنف» و«وثيقة التسامح»، أو من خلال خطاباته في شتى المناسبات التي سمعها العالم والتي لم تخل من الدعوة للتسامح بين جميع الفئات وعدم إقصاء الآخر والعدالة والمساواة واحترام حقوق الإنسان والنضال من أجل الحرية والديمقراطية.
الآن، بعد مضي ٢٠٠ يوم على الاعتقال، يظل هذا الفكر شامخاً يمثّل حقيقة وصلابة توجه شعب البحرين واحتوائه المُثل والمضامين العالية التي جسدها على الأرض من خلال سلميته.
واجه الرصاص والغازات السامة والقمع بصدرٍ عارٍ... هذا الشعب صاحب قضية عادلة، يطالب بالحرية والديمقراطية والمساواة مثله مثل كل الشعوب التواقة إلى الحرية والديمقراطية، فعلى المجتمع الدولي والمنطمات الحقوقية أن يتخذوا موقفاً داعماً لهذه المطالب الإنسانية والعمل على إيجاد الحل وتحقيق التوافق السياسي... وإنَّ بقاء هذا الوضع المضطرب في البحرين لأكثر من 4 سنوات ليس من مصلحة الخليج ولا العالم.
وأخيراً، زوجي الشيخ علي سلمان حوكم محاكمة سياسية انتقاماً لمواقفه الوطنية ومعارضته لكل القمع والتنكيل. حكم بأربع سنوات لمطالبته بحقوق هذا الشعب، وهو زعيم أكبر جمعية سياسية. هو رمز السلمية ومفتاح التوافق والحوار والتفاوض للوصول للحل، لذلك على من يهمه مستقبل المنطقة واستقرارها الضغط للإفراج الفوري عنه وإسقاط هذه التهم الجائرة.
* زوجة الشيخ علي سلمان