أعلنتْ شركة لايف نايشن، وهي منتجةُ مهرجانات، وضمنها مهرجاناتُ شاكيرا، أنّ «وسائل الإعلام أصدرتْ تقاريرَ خاطئةً [تفيد] بأنّ شاكيرا ستُحْيي حفلاً في تل أبيب هذا الصيف. ومع أنْ لا تاريخ سيناسب [إقامةَ هذا الحفل] هذا الصيف، فإنّ شاكيرا ولايف نايشن تأملان إحياء عرضٍ للمعجَبين في إسرائيل في المستقبل».

وصلت الإسرائيليين رسائلُ نصيّةٌ تحضّهم على التصدّي لمساعي BDS إلغاءَ حفل شاكيرا

حملة مقاطعة داعمي «إسرائيل» في لبنان يهمّها أن توضح ما يأتي:
1) لقد كانت الصحافةُ الإسرائيليّة، عبر «تايمز أوف إسرائيل» و«جيروزالم أون لاين»، أولَ من أعلن أنّ شاكيرا ستقدّم عرضاً في تل أبيب، بل إنّ هذه الصحافة حدّدت الزمانَ (9 تموز، 8:30 مساءً)، والمكان (ياركون بارك، تل أبيب)، أيضاً. وعليه، فلم يكن العرضُ في تل أبيب من «نسج خيال المقاطعة»، على ما أوهم البعض.
2) وصلت الإسرائيليين وحلفاءهم في الخارج رسائلُ نصيّةٌ تحضّهم على التصدّي لمساعي حركة المقاطعة العالميّة (BDS) إلغاءَ حفل شاكيرا في تل أبيب. وقد جاء في إحداها:
«يجري تداولُ خبرٍ [مفادُه] أنّ نجمة البوب العالميّة شاكيرا ستقدّم عرضاً في تل أبيب للمرة الأولى! حركة BDS تحاول أن تحثّها على إلغاء عرضها في إسرائيل، لكنّ السياسة والترفيه ينبغي ألّا يختلطا. غرِّدوا لشاكيرا وأعلِموها بمدى حماستكم لعرضها في إسرائيل هذا الصيف».
كما وصلت الإسرائيليين وحلفاءهم في الخارج «اقتراحاتٌ» بتشجيع شاكيرا على المضيّ قدماً في عرضها المتوقّع في تل أبيب. ومن هذه الاقتراحات: «متحمّسون جدّاً لعرضكِ في إسرائيل! كلُّ المعجبين بكِ ـــ يهوداً ومسلمين ومسيحيين على حدّ سواء ـــ لا يستطيعون الانتظارَ كي يرقصوا».
«إسرائيل تنتظركِ. انشروا الخبر!»
3) ثم أعلن موقع إسرائيليّ لبيع التذاكر توقيع العقد رسميّاً، وأنّ شاكيرا «في طريقها إلى إسرائيل».
4) طوال المدّة التي استغرقتْها حملةُ دعوة شاكيرا إلى عدم «تسلية الاحتلال»، وهي حملة عالميّة ضخمة بدأتْ في 11 أيّار واستمرّت بلا انقطاع حتى ليل 28 أيّار، التزمتْ شاكيرا ولايف نايشن الصمتَ المطبقَ، ولم تنفيا خبرَ الصحافة الإسرائيليّة (أو تؤكّداه). ويبدو أنّهما ألغتا عرضَ تل أبيب بسبب هذه الحملة التي ربطتْ بينه وبين السكوت عن الاحتلال والعنصريّة والجريمة. وقد شاركَتنا في هذه الحملة أصواتٌ وحملاتٌ كثيرة مثل «الحملة الفلسطينيّة للمقاطعة الفلسطينيّة والأكاديميّة لإسرائيل» و«BDS ـــ كولومبيا» و«أصوات يهوديّة من أجل السلام» وCode Pink، فضلاً عن بيان من عشرات المؤسّسات في غزة وفي فلسطين عامة والشتات.
5) لم يكن أمام حملة المقاطعة إلّا أن تخوض غمارَ هذه المعركة بكامل ثقلها بمجرّد ذكر الصحافة الإسرائيليّة موعد الحفل ومكانِه في تل أبيب. ولم يكن في وسع الحملة انتظارُ تأكيد لايف نايشن أو نفيِها الحفل المذكور. والسبب في ذلك هو أنّ حظوظ نجاح الحملة في إلغاء الحفل كانت ستكون أضعفَ بكثير لو انتظرتْ ذلك، ولفات أوانُ الحشد والتعبئة على الأرجح. إنّ ضغطنا، الذي بلغ ملايينَ البشر ليل أمس فقط عبر تويتر، هو في رأينا السببُ الأول والأخير وراء قرار لايف نايشن وشاكيرا إلغاءَ حفل تل أبيب، والتذرّع بأنّه لم يكن ثمة حفلٌ أصلاً هناك!
6) في كلّ الأحوال، تودّ حملة مقاطعة داعمي «إسرائيل» في لبنان أن تدعو شاكيرا إلى إلغاء كلّ حفلٍ تنوي القيامَ به في دولة الاحتلال والإجرام، إلى أن تندحر الصهيونيّةُ عن أرض فلسطين التاريخيّة ويعودَ اللاجئون الفلسطينيون إلى بيوتهم ومدنهم وقراهم. كما تودّ حملة المقاطعة أن تشكر آلافَ الناشطين في العالم، وخصوصاً في كولومبيا وفلسطين ولبنان، على نشاطهم الرائع، وأن تهنّئهم على جهدهم الكبير ــ تصميماً ونشراً وترجمةً وتدويناً وتغريداً. ولو لم يكن لتحرّكنا هذا من فضيلةٍ سوى تقريبِ أنصار فلسطين عبر العالم بعضِهم إلى بعض، وإيصالِ صوتِ القضية الفلسطينية العادلة إلى ملايين إضافيّةٍ من البشر، لكفاه خيراً، وكفاهم فخراً!

(حملة مقاطعة داعمي «إسرائيل» في لبنان)