وأخيراً، لاحظ من لم يلاحظ من قبل أن هناك في لبنان نزعات وحركات تكفيريّة ظلاميّة. لم يلاحظوا ذلك من قبل لأن راعي تلك الحركات هو نفسه راعي من يظهر بلبوس المدنيّة والتنوير. يضطرّ الفريق الثاني إلى تغطية الفريق الأوّل لأسباب الملاءمة السياسية. وعندما ينتفي الإنكار، يزعم الفريق التنويري الموالي لآل سعود أن كل التكفيريّين والظلاميّين هم من صنع حزب الله والنظامين السوري والإيراني، وعليه يكون مفجّر السفارة الإيرانيّة ومفجّر الضاحية هو نفسه مُفجّر المساجد في طرابلس. لا حاجة للتحقيقات عند ذلك الفريق: «داعش» و«فتح الإسلام» هما صنيعة أعداء آل سعود، لأن النظام السعودي لا يفرّخ إلا يساريّين وتنويريّين لأن العقيدة الحاكمة بعيدة عن التزمّت والانغلاق الديني. هذه هي السرديّة السائدة في الإعلام العربي على هزل منطلقاتها.


كان مشهد وقوف الأب إبراهيم السرّوج (بعد إحراق مكتبته) إلى جانب الشيخ سالم الرافعي مُقزّزاً، وخصوصاً أنّ الرافعي لم يتورّع عن الحديث باسم «الإسلام» _ كل الإسلام. الأب التقدّمي ذو الوجه السموح يقف إلى جانب ذي الوجه المُكفهرّ دائماً. بدا السرّوج وكأنه يتودّد للرافعي، الذي تجنّب لمس الأب الواقف مبتسماً إلى جانبه. لعلّ اللمس هذا يدخل في خانة ما يعتبره دنساً ونجاسة. لا يجوز الحكم على المظاهر، لكن سيماء الكراهية والبغضاء تظهر على وجه سالم الرافعي، وفي خطابه (المعتدل وفق تصنيف 14 آذار). هو واحد من الشيوخ الذين رعوا وأطلقوا وحضنوا الفتنة والتكفير في طرابلس على مرّ الأعوام الماضية. لكن مهما تطرّف رجل الدين في لبنان، يتجنّب الإعلام توجيه النقد له. هذا جانب من جوانب الإصلاح الضروري في لبنان. إنزال رجال الدين _ كل رجال الدين، في كل الطوائف وفي كل المعسكرات السياسيّة _ من عليائهم ضرورة سياسيّة وأخلاقيّة. لا يزال المجتمع والدولة في لبنان يتأثّران بالإرث العثماني الذي كان يعتبر رجال الدين ممثّلين أخلاقيّين وشبه سياسيّين للطوائف. هذا الإرث يفسّر جلوس أعضاء المجالس الطائفيّة المليّة مرّة في الشهر _ وقد بدأ المطارنة الموارنة هذا التقليد البشع _ لإطلاق بيان عرمرمي يتناول مجمل التطوّرات العالميّة، وصولاً إلى تفاصيل الحياة السياسيّة اللبنانيّة بما فيها قوانين الانتخابات الفضلى. رجال الدين لا يجب أن يتميّزوا في القانون في لبنان: هم لا أفضليّة في المواطنة لهم، وخصوصاً أن بعضهم (مثل الأب اغناطيوس مبارك الصهيوني، أو الأباتي بولس نعمان والأباتي شربل قسّيس أو الشيخ الشيعي المُتهم بالتخابر مع العدوّ الإسرائيلي، حسن مشيمش، وغيرهم كثر) نالوا بجدارة مواقع أدنى من مواقع المواطنة القانونيّة. كما أن رجل الدين في لبنان ينال حظوة ماليّة من دافعي الضرائب، وهذا إهانة للمواطن المتنوّر. كل التعبير الحرّ، السياسي والفنّي على حدّ سواء، الجدي أو الهزلي الساخر، يجب أن يُباح ضد رجال الدين كي لا يستفيدوا من حظوة تتعارض مع وعود المساواة الدستوريّة.
ولماذا احتاج الأب إبراهيم السرّوج المُنفتح والمستنير الى أن يقف إلى جانب شيخ ذي فكر ظلامي رجعي وذلك كي يبقى على قيد الحياة، وكي يبقى مقيماً في مدينته؟ ما هي الحماية التي يستطيع الشيخ الرافعي أن يوفّرها ولا تستطيع الدولة المتهافتة أن توفّرها، وخصوصاً أن قوّاتها الأمنيّة والعسكريّة تحتاج الى أن تنتشر أكثر من مرّة في الأسبوع، ولا يزال فوجها المُجوقل يفرض حصاراً (ظالماً وفق إعلام الحريريّة) على بلدة عرسال، التي تفتح أذرعها لجيوش وعصابات من المعارضة السوريّة؟ كان وقوف الأب السرّوج ضروريّاً من أجل أن يحظى برعاية من «الأكثريّة الطائفيّة» التي قرّرت بصرامة أن العلويّين ممنوعون من طرابلس وأن محالهم ومنازلهم مباحة للسرقة والاستيلاء. أفتى شيخ أو أكثر في المدينة بذلك، وهذا كل ما يقتضي من أجل أن يرتكب الأوغاد جرائمهم الطائفيّة _ كما في أيّام الحرب. ولم يتحرّك «المجتمع المدني»، الذي تألّم لما حلّ بمكتبة الأب السرّوج، ولما حلّ بالعلويّين في طرابلس. لكن هذا زمن يدعو فيه سمير جعجع _ حليف القوى التكفيريّة _ الإعلام للكفّ عن تغطية الجرائم في معلولا.
تريد أن ترى نموذجاً لرجل لا علاقة له بالكتب والمعرفة، عد إلى تصريح أشرف ريفي الذي علّق فيه على الاعتداء على المكتبة. كعادته، الرجل الذي يرعى بفخر «الشباب» (أي أوغاد السلفيّة في طرابلس) في باب التبّانة، رأى في العمل أمراً «مشبوهاً» وكعادته حمّله بطريقة غير مباشرة إلى حزب الله _ من غيره؟ لكن ريفي أضاف أو أوحى بطريقة عابرة بأن أمر الحرق والإتلاف لا يستأهل الضجة لأنه يمكن «إعادة» بناء المكتبة. هذا رأي لرجل لا علاقة له بالكتب وبجمعها حتماً. المكتبات تحتوي على كتب مفقودة وعلى مخطوطات، وهناك ما لا يمكن إعادة بنائه أبداً. إن إتلاف الكتب هو مثل إتلاف الآثار: هناك ما لا تعوّضه أموال آل سعود أو الحريري. دمّر الكتائبيّون في أوّل الحرب الأهليّة المكتبة الضخمة للشيخ عبد الله العلايلي (والتي أذكرها مكدّسة مرصوصة من سنوات الطفولة) والتي احتوت على مواد للقاموس الموسوعي الذي كان يعمل لعقود عليه _ كانت المواد مكتوبة على بطاقات ومكدّسة في علب بسكويت غندور. نثرت ميليشيات الكتائب مكتبة العالم الموسوعي على الطرقات لأن مسلماً لم يتورّع عن السكن في حي بيضون في الأشرفيّة، معقل الحزب الفاشي الذي عمل في سنوات الحرب على تحقيق صفاء طائفي يفخر به الصهاينة.
يظنّ أشرف ريفي أن المال كفيل ببناء مكتبة، وهو لا يعلم أن المال النفطي لم يشترِ بعد مكتبة محترمة في كل بلدان وإمارات النفط لأن الشراء (في الكتب وفي المقتنيات الفنيّة والتراثيّة) يحتاج إلى مال وخبرة واختصاص (هذا من دون الانتقاص من مهارة واختصاص أمراء آل سعود في بناء مكتبات زاخرة بمنتجات الـ«بورنو»، وخصوصاً في مدرسة الأمراء في الرياض). إن بناء المكتبة يحتاج إلى هوس وعمل دؤوب: تحمل مكتبتي على رفوفها، وهي تنقّلت بين بيروت وعدد من المدن والبلدات الأميركيّة، كتباً اقتنيتها في سن التاسعة والعاشرة. إن العلاقة بين صاحب الكتب ومكتبته (كتب في ذلك والتر بنجامين) علاقة خاصّة لا يفهمها إلا مَن تعاطى في ذلك الشأن.
قال الشاعر الألماني (المُحبّب عند كارل ماركس) هنريك هينه (الذي لم تكرّمه الدولة الصهيونيّة لأنه اعتنق المسيحيّة) في القرن التاسع عشر: «عندما يحرقون الكتب، فإنهم في النهاية سيحرقون البشر» (ومن المفارقة أن نبوءة هينه تحقّقت في 1933 عندما أشرف وزير الدعاية النازيّة، يوزف غوبلز، على حرق كتب تضمّنت في ما تضمّنت كتب هينه نفسه). والذين أحرقوا مكتبة الأب السرّوج هم أنفسهم الذين أحرقوا دكاكين ومخازن ومنازل العلويّين، لكن حملات الاضطهاد الطائفي ضد العلويّين لم تحظ بالتغطية لأن العلوي في لبنان (مثل اليهود في ألمانيا النازيّة) أرخص من الكتاب بكثير. وحارقو الكتب في طرابلس هم سيكونون حارقي البشر في طرابلس. الذين اختلقوا تشنيعة تحبير الأب لمقالة مهينة للرسول سيختلقون تشنيعات أخرى لتسويغ قتل الناس. ألم يبدأ الشيخ أحمد الأسير مسيرته السياسيّة بقصّة صنع الشيعة لألعاب تطلق إهانات ضد عائشة بنت أبي بكر؟
وتهمة حرق الكتب ألصقت بالعرب، حتى إن حرق مكتبة الإسكندريّة قديماً نُسب لقرون طويلة (ظلماً) إلى الغزاة العرب، وابن العبري في تاريخه نقل الفرية مبتهجاً بها. أما التأريخ الرصين اليوم فهو يجزم أو يرجّح بقوّة أن المكتبة كانت قد أحرقت قبل وصول العرب إليها مع الفتوحات الإسلاميّة. لكن الأديان، كل الأديان، تحمل بصورة أو بأخرى بذوراً لفكر حرق الكتب لأن في العقيدة إيماناً مطلقاً بحقيقة واحدة مطلقة وبخطورة الأفكار المعادية مهما كانت. (مثلما كانت الكنيسة المارونيّة في لبنان تأمر بحرق كتب التبشير البروتستانتي). إن في تاريخ الكنيسة قروناً طويلة من حرق الكتب لدفن المعتقدات المغايرة، كما أن التاريخ الإسلامي يحمل هو أيضاً فكر حرق الكتب (مع أن التأريخ الغربي للموضوع يحمل أكاذيب وأباطيل في الموضوع، إذ إن كتاب «حرق الكتب» للمؤلف هاييغ بسمجيان يزعم أن النظام الإسلامي في إيران رعى عمليّات حرق كتب، لكن الزميل حميد دبشي في جامعة كولومبيا نفى (جواباً عن سؤالي له) أن يكون ذلك قد حدث، ويقول إن أحداثاً متفرّقة حدثت في بعض الجامعات، مثل جامعة شيراز، بعد الثورة، لكن لم يكن هناك حركة سياسيّة منظّمة من قبل النظام لحرق الكتب. أما النظام الوهابي، قبل إنشاء مملكة آل سعود، فهو تبنّى عقليّة حرق وإتلاف الكتب والمخطوطات والآثار وكل ما يُعدّ في حسابه من «رجس الشيطان الرجيم».
وتجميع المصاحف في عهد عثمان أدّى إلى حرق المصاحف الستة التي تتعارض مع «مصحف عثمان» («أمرهم أن يحرقوا كل مصحف يخالف المصحف الذي أرسل به»). لكن ابن خلدون يروي في المقدّمة (في باب العلوم العقليّة وأصنافها) أن «المسلمين لما افتتحوا بلاد فارس، وأصابوا من كتبهم وصحائف علومهم مما يأخذه الحصر. ولما فتحت أرض فارس ووجدوا فيها كتباً كثيرة، كتب سعد بن أبي وقّاص إلى عمر بن الخطاب ليستأذنه في شأنها وتنقيلها للمسلمين. فكتب إليه عمر أن اطرحوها في الماء. فإن يكن ما فيها هدى فقد هدانا الله بأهدى منه، وإن يكن ضلالاً فقد كفانا الله. فطرحوها في الماء أو في النار وذهبت علوم الفرس فيها عن أن تصل إلينا». وهناك الكثير في التراث العربي _ الإسلامي عن حرق كتب الزنادقة مثل ابن المقفّع وحرق كتب الصوفيين الذين لم يصلنا من مؤلّفاتهم إلا النزر القليل وذلك على ما ورد من استشهادات منها (مثل كتابات ابن الراوندي) في كتب معارضيه. وحرق كتب ابن رشد في عهد ملوك الطوائف بات معروفاً في السنوات الأخيرة بعد ظهور اهتمام مفاجئ بكتابات ابن رشد، لكن هناك الكثير من المبالغات في هذا الصدد على أيدي المستشرقين وأيدي ناقليهم ومروّجيهم عند العرب (خصوصاً في الاستشراق اللبناني). فبالرغم من تكفير ابن سينا، وصلنا الكثير من كتاباته وإن لم يصلنا غيرها. لكن نكبة حرق المكتبات لم تكن أدهى من الحرق الذي تعرّضت له مكتبة بني عمّار في مدينة طرابلس على أيدي الغزاة الصليبيّين الذين ظنّوا أن مقتنياتها (وكانت هائلة بمقياس ذلك الزمن وهذا الزمن) كانت نسخاً من القرآن فقط.
وهناك من مفكّري العرب والمسلمين من أحرق كتبه بنفسه مثل أبو حيّان التوحيدي الذي صبّ جام غضبه على كتبه لأنه لم ينل من التقدير ما أراده في حياته. وهناك مثال داود بن نصير الطائي الذي بنى لنفسه مكتبة نفيسة، لكنه بعدما تعبّد أتلف مكتبته (هناك من قال إنه أغرقها في نهر الفرات، وهناك من قال إنه دفنها في التراب). أما سفيان الثوري فقد خاف على كتبه فطمرها في التراب خوفاً عليها من جبروت الخليفة المهدي. وقد أفتى ابن الجوزي بجواز دفن الكتب فقال: «إن من دفن كتبه لسبب مشروع كأن يكون فيها أشياء مدخولة لم يستطع تمييزها ولم يشأ نشرها فلا بأس به». ولم يكن الغرب المسيحي بعيداً أبداً عن الحرق في تاريخه الطويل حتى عصرنا الحديث. لكن حرق الكتب بلغ أوجه في العهد النازي. في 10 أيّار من العام 1933 بادر طلاب فاشيّون ونازيّون برفقة قوّات نازية في جامعة ههبولدت في ألمانيا إلى نقل كتب من مكتبة الجامعة ومكاتب أخرى قريبة إلى ساحة فرانز يوزف بلاز قرب الجامعة لحرقها بالكامل، وسط هتافات وصيحات تأييد وإشراف من غوبلز نفسه. استمرّت عمليّة الحرق لساعات طويلة. وكانت كتابات كارل ماركس وتوماس مان ومارسيل بروست وإميل زولا وسيغموند فرويد وأندريه جيد وماكسيم غوركي من بين الكتب المحروقة. وعبّر غوبلز عن سعادته البالغة للحرق وقال «إن حقبة الثقافويّة اليهوديّة المتطرّفة قد انتهت للتوّ». أما في أميركا، فقد أمر قاض أميركي في عام 1956 بحرق أو إتلاف كتب ويليهام رايخ (ذي النزعات اليساريّة الفوضويّة) بحضور ووجود عملاء للحكومة الفدراليّة.
إن عادة حرق الكتب أو إتلافها تعود إلى ثقافة (دينيّة وعلمانيّة) تهدف إلى نزف الفكر المضاد وطمسه بين البشر. وهذا الهدف هو مُشترك بين الحكومات التي تسمّيها الدول الغربيّة شموليّة (وهذه التسمية باتت أضحوكة بعد تسرّب وثائق إدوار سنودن الذي كشف أن الطموح التجسّسي والاستخباراتي والتسلّطي الشمولي للحكومة الأميركيّة عالمي النطاق وليس محصوراً في حدود معيّنة) وبين الحكومات الغربيّة. كان امتلاك الكتب الشيوعيّة في أميركا من المحرّمات السياسيّة، وخصوصاً إذا كان المرء يعمل في الحكومة الأميركيّة. فقط الكتب عن الشيوعيّة التي ألّفها جي إدغار هوفر (الذي كان أقرب إلى الفاشيّة منه إلى الفكر الديموقراطي) من أجل دحضها كانت لا تشكّل خطراً على عقول الناشئة.
وعادة إتلاف الكتب وحرقها لم تغب بعد عن ثقافتنا السائدة. أحياناً الخوف والرهبة يؤدّيان بالمرء إلى إتلاف كتبه هو. أنا اغتنت مكتبتي عام 1982 قبل الاجتياح الإسرائيلي للبنان لأن عدداً كبيراً من الشيوعيّين اللبنانيّين والفلسطينيّين كان في بيروت والجنوب يبحث عمّن يأخذ منه كتبه أو من يحرقها له قبل وصول قوّات الاحتلال إلى العاصمة (وكانت قوات الغزو الإسرائيلي تسأل أصحاب المنازل في الجنوب المحتل عن سبب وجود كتيّبات شيوعيّة على الرفوف، وكانت تقوم باستجواب سكّان المنزل بسبب ذلك). كانت مستودعات النفايات في كورنيش المزرعة في تلك السنة مليئة بالكتب الحزبيّة القيّمة وبالمنشورات والكراريس (بعضها وجد طريقه إلى مكتبتي من دون النفايات). ولقد صاحب إعلان الجهاد ضد كتاب «الآيات الشيطانيّة» عمليّات حرق للكتاب في عدد من المدن الإسلاميّة. كما أن الأسقف المعتوه في فلوريدا يجذب لنفسه الأضواء عند كل إعلان منه عن مبادرة لحرق القرآن. إن الحرب على الكتب هي حرب على ما تتضمّنه الكتب، لكن حرق المخطوطات في زمانه كان أفعل من حرق الكتب لأن محتوياتها سهلة التداول في العصر التكنولوجي الحديث.
لن تعود كل كتب الأب السرّوج إليه. والرجل العروبي الذي _ خلافاً لأوغاد السلفيّة والتعصّب الديني في المدينة _ كنّ كل العداء للعدوّ الإسرائيلي وإرهابه _ بات يحتاج الى أن يستجير بدعاة السلفيّة للبقاء على قيد الحياة. تغيّرت المدينة التي أعلنت الثورة والعصيان عام 1969، وتغيّر طابعها. أصرّ الحكم السعودي على تحويلها إلى عاصمة وهابيّة وإن كان التحويل يتنافى مع تاريخ المدينة الحديث. فقد الأب السرّوج ثروة عمره، ولن يفهم ذلك من يقيس الثروات بالدولار فقط. لكن عزاء الأب السرّوج أن كتبه شكّلت على أعدائها خطراً فاق خطر السلاح الثقيل في المدينة. فليرمهم بكتبه ومخطوطاته. هم يدرون ما يفعلون.
* كاتب عربي (موقعه على الإنترنت:
angryarab.blogspot.com)