«عندما تكون عوامل الانفجار الاجتماعي موجودة، لا تحتاج الجماهير لمن يحرّضها»

مالكوم أكس – مقاوم أميركي
من أصل أفريقي


يعرّف الخروج على الحاكم بأنه مصطلح في الشريعة الإسلامية يعني الثورة على الحاكم بالسيف وعدم الإقرار له بالحكم. يأتي الخروج هنا بمعنى «النشوز» أي عدم القبول ومن ثم «الثورة». طبعاً هنا سيناقشك كثيرٌ من «مشرّعي» الإسلام بأن «الأمر يحتاجُ كثيراً من تمحّصٍ في تحديد ما إذا كان الحاكم ناشزاً» بالتالي يجب الخروج عنه، أو كان مسلماً ـ ولو عاصياً - لا يجوز الخروج عنه (كما يفتي معظم مشايخ الوهابية والعديد غيرهم من «وعاظ السلاطين»). بعيداً عن أحكام الإسلام واقتراباً من القوانين الوضعية، تبدو الحال مختلفةً في فلسطين، فالحاكم هو «احتلال» بالتالي فإن الخروج عليه أمرٌ جائز، منطقي، ولا بد أنّه مُشرّع. لكن قبل التسرّع في إطلاق الأحكام، لا بد منطقياً من قراءة الصورة بعمق. في عام 1899، أُثير في مؤتمر لاهاي الأوّل الذي نوقشت فيه «قوانين الحرب» و«جرائمها» -بشكل علني، مباشر وواضح- جانبٌ لا يحكى عنه الكثير: لمن السلطةُ إبان حكم الاحتلال؟ كان القانون الكلاسيكي «الدولي» قد أعطى، آنذاك، السلطة القائمة للاحتلال «الحق في تحديد أي نظامٍ يكفل ويحمي الاستقرار والأمن». إذاً نحنُ هنا أمام منطق «القوة» الذي تفرضه قوة مفرطة حاكمة متسلّطة، فضلاً عن قانون دولي ممنهج يسمح لها بذلك. حدد ذلك القانون الخروج على القوانين التي وضعها «الحاكم» المحتل باعتباره «جريمة حرب»، إذ يأتي «الالتزام» بالطاعة تجاه هذا المحتل أمراً «واجباً». نجح المؤتمرون ـ ولو بشق الأنفس ويمكن لذر الرماد في العيون- في إعفاء المؤتمر من نص قراراتٍ تحض على وجوب طاعة من هم تحت الاحتلال لقوانين محتلهم، إذ كيف يمكن مقاومة محتلٍ أنت تطيعُ قوانينه؟ إلا أن المؤتمر أيضاً وضمن أنظمته الملحقة بالاتفاقية (الصادرة عن المؤتمر) أوجب كثيراً من الالتزامات من الشعوب تحت الاحتلال تجاه محتلها «الذي يوفّر لها الأمن». توالياً، ربطت المؤتمرات اللاحقة للأمم المتحدة الخروج بحقوق «الأسرى» و«المعتقلين» من هؤلاء «الخارجين» على الحاكم، فأصرت على حقّهم في أن يكونوا «أسرى حرب» يخضعون للقوانين والأعراف الدولية المقرّرة بهذا الشأن. كالعادة، كانت الثغرة في هذه القوانين كبيرة: أصرت هذه المؤتمرات على أن يكون هؤلاء «المقاومون» ظاهرين، بادين، بمعنى أن: «يسهل تمييزهم سواء عن طريق علامة مميزة وزي عسكري مميز، أو عن طريق حمل السلاح ظاهراً، بالإضافة إلى شرط احترام قوانين الحرب وأعرافها». منطقياً، وبسهولة، من كان خارج هذا «الزي» أو «التمييز» يقع خارج نطاق هذا القانون الدولي. يكفي النظر إلى هذين الشاهدين كي نحدد إذا ما نحن بصدده، لا حقوق أبداً منتظرة من القانون الدولي تجاه فكرة الخروج على الحاكم المحتل. قد تبدو الأمور خلّبية كثيراً، لناحية التعاطف، ولكن السمّ يكمن دائماً في الدسم كما في التفاصيل. يقول –مثلاً- فيليب لوثر (مدير البحوث وأنشطة كسب التأييد للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة العفو الدولية) تعقيباً على العنف الصهيوني مؤخراً تجاه تظاهرات «جمعة الكاوتشوك» الأخيرة في غزّة، «يجب على السلطات (يقصد الاحتلال الإسرائيلي) أن تكف عن استخدام القوة المميتة ضد المحتجين. فالأنباء التي تفيد بأن الجيش الإسرائيلي قد هدد بإطلاق النار على «أي شخص يُشاهد يخترق الحدود» أمر يثير القلق بشكل بالغ. فبموجب القانون الدولي، لا يمكن استخدام الأسلحة النارية إلا للحماية من تهديد وشيك بالقتل أو الإصابة الخطيرة». ويكمل: «وبصفة إسرائيل قوة احتلال، فيجب عليها أن تحترم حق الفلسطينيين في الاحتجاج السلمي وحرية التعبير. وقد يلجأ الجيش فقط إلى استخدام القوة لغرض مشروع، عند التصدي للاحتجاجات، مثل مواجهة العنف، وعندما تكون الوسائل الأخرى غير فعالة. ويجب أن تكون هذه القوة بالحد الأدنى الضروري. وأياً كان الأمر، فيجب عدم استخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين السلميين». إذا هو يعرف أن الكيان العبري هو «وجود احتلالي»، ومع هذا يتيح له استخدام «القوة» إذا ما رأى أنها ذات «غرض مشروع» كالتصدّي للاحتجاجات، أو مواجهة العنف وخصوصاً -بحسب قوله- عندما تكون الوسائل الأخرى غير فعّالة. هذا مسؤول كبير في منظمة العفو الدولية التي هي «الألطف» تعبيراً ويعتبرها كثيرون من المنظمات الدولية التي «تقف» مع القضية الفلسطينية قلباً وقالباً.
في المباشر: تبدو المقاومة كفعلٍ شعبي أمراً لا يحظى بقبول القوانين والأعراف الدولية، كيف يمكن لذلك أن يحدث؟ كيف يمكن لدولةٍ/ نظامٍ قائم على معاداة الحراكات غير الممنهجة والمنظّمة أن يقبل بثورة؟ منطقياً ذلك أمرٌ لا يمكن استيعابه بمعزل عن «مصلحة» هذه الدولة «المؤيدة» لذلك الخروج أو الثورة. فلسطينياً، أيّدت دولٌ كثيرة حق الفلسطينيين الشرعي بالوجود، كما بالمقاومة، لكنها أيضاً استغلّت ذلك الصراع لتحقيق نفوذٍ كبير سواء عربياً أو عالمياً. استخدمت تلك الدول الفلسطينيين على أرضها أيضاً في صراعاتها مع غيرها من الدول، ناهيك عن سعي وإصرار دولٍ كثيرة لإبعاد «شبح القضية الفلسطينية» عن أراضيها، وكما قال أحد الدبلوماسيين الخليجيين لأبو جهاد الوزير مرةً: «ثوروا يا أخي، لكن مش في بلادنا». باختصار، لا تعطي الدول أي شيءٍ بلا مقابل، ففي النهاية هي تنتظر مقابلاً من نوعٍ معين: لا شيء بالفطرة يأتي مجاناً بين الدول.
على جانبٍ آخر، برز شأنٌ مهمٌ للنقاش هو أنه منذ عام 2015، فإن غالبية العمل المسلح الفلسطيني قد بات فردياً بالمطلق، دون تنسيقٍ مع جهةٍ أو طرفٍ معروفين، دون تبنّي من أي إطار، فضلاً عن كونه ـ ظاهراً- عملاً «فردياً» بحتاً، لا يمت بأي صلة حتى لحياة منفذيه اليومية. يشرح عالم الاجتماع إميل دروكهايم بأن العقل الجمعي هو: «مجموعة من المعتقدات والعواطف المشتركة بين الأعضاء العاديّين في مجتمع معيّن، التي تشكّل النسق المحدّد لحياتهم» إلا أن هذا التعريف الذي جاء ـ وإن متقطعاً- في كتابيه «تقسيم العمل» و«قواعد المنهج في علم الاجتماع» اعتبر قاسياً وغير منطقي في بعض الأحيان، لجهة أنه «يجبر» الأفراد على سلك طريقٍ معين لأن «الجماعة» هي من دفعتهم لذلك، وبرز ذلك الجانب في نقاشه لفكرة الانتحار، حتى أنه قارب فكرة «الشهادة» martyrdom ضمن منطق أسماه «الانتحار الإيثاري» حيث يعمد الفرد للتضحية بذاته «نتيجة دفع الجماعة له في سبيل تحقيق مصالحها العامة تطوعاً». سرعان ما حاد دروكهايم عنه ونحى صوب ما أسماه «التصورات الجمعية»، قائلاً إن لكل مجتمع «حالته الخاصة» وصراعه الخاص، لأن هناك «ضميراً جمعياً» موجوداً وإن بشكل مختلف في مجتمعات مختلفة. في المجال عينه، نجد نظرية «المجال النفسي» Field Theory (أو يمكن صياغتها بتوصيف «الحقل النفسي») والتي قدّمها العالم النفسي الألماني/ الأميركي كورت ليفين حين قارب فكرة أن سلوك الإنسان هو دائماً بتأثير من محيطه بما فيه من قوى دينامية محركة، ويربطه بمجتمعه «فصل ووصل» (بمعنى التفاضل أي الصراع، أو التكامل بمعنى التناسق)، هذه النظرية وهي تقترب كثيراً من نظريته حول «دينامية الجماعة Intragroup» وهي حينما أشار إلى نظام من السلوك يحدث داخل مجموعة اجتماعية، تحدده ضوابط معينة تحكم تطوره والعلاقة بين أفراده، ومع خارجه والمسلمات والأفكار التي يؤمن بها ويطبقها في حياته اليومية.
نحن هنا، إذاً، أمام حقلٍ نفسي/ دينامية جماعية فلسطينية خاصة: عدوٌ واحد بائن، ظاهرٌ لا يحتاج كثيراً من إيضاح على الرغم من تعرّض هذا «الوضوح» خلال السنوات الفائتة لعملية «غسل» ممنهجة لتحييد بوصلته ناحية أعداءٍ آخرين: داعش، الشيعة، اتجاهات/ تنظيمات داخلية/ فلسطينية أخرى. في المباشر الظاهر، تبدو هذه العمليات مستحيلة الحدوث، إذ إنَّ الرائي/ الباحث من خارج المجال لا يمكنه ملاحظة ما يحدث تحت السطح. هناك سخطٌ كبير داخل الأجيال الجديدة من الشباب الفلسطيني، وهنا لا نعني فقط الشباب العشريني، بل إننا نتحدّث عن الشباب الثلاثيني والأربعيني حتّى. خلال العقود الأربعة الماضية أُسقطت خياراتٌ كثيرة أمام الأجيال الفلسطينية الجديدة: لا خيار بالحرب كما لا خيار بالسلم؛ ولا ريب أن ما حدث مع الشهيد محمد أبو خضير (من حي شعفاط في القدس) حينما أحرقه مستوطنون صهاينة حياً وصولاً حتى خروج «القتلة» دون أي عقوبة فعلية رادعة، إلا دليل على أنَّ أي محاولة للحياة بسلامٍ مع «الصهاينة» مصيرها الفشل التام. أكثر من هذا، ولن أستفيض في الحديث عن الحياة اليومية لفلسطينيي الداخل (مناطق الـ48)، رام الله، وغزة التي يعانون فيها الأمرّين جراء المعاملة اليومية «العنصرية» من قبل جنود، شرطة، موظفي الاحتلال. إذاً نحن هنا لسنا فقط أمام حال مجتمعٍ عنصري، بل أيضاً أمام مجتمع «حرب» يتعامل مع الفلسطيني لا كمجرّد «آخر»، بل أيضاً كتهديد وجودي وحياتي رئيسي. من هنا باتت صورة المستوطن الذي يحمل «رشاشاً» بكل «هناءة وهدأة» في الداخل الفلسطيني المحتل مشهداً على الرغم من عبثيته الشديدة أمراً معتاداً وبشدة (يمكن قراءة مقال سي أن أن المرفق)، حيث يشير مارك ريغيف (الناطق باسم حكومة الاحتلال) إلى أننا «إننا نحض المواطنين الصهاينة على أن يكونوا متيقظين (مستعملاً بالضبط كلمة Vigilant والتي تعني أحياناً «مقتصين» أكثر من كلمة «يقظين» بالعربية)، فضلاً عن أن لديهم دوراً كبيراً يلعبونه ضد العنف الفلسطيني الذي يحدث مؤخراً». إذاً لا مجال للصلح ولا لحلولٍ وسطية: دولةٌ معادية ذات قوانين عنصرية شديدة (لا يتسع المجال نهائياً للحديث عن عنصرية الكيان العبري ضد الفلسطينيين/ إذ هذا يحتاج بحثاً مفصلاً لاتساعه)، قوى أمنية وعسكرية قاتلة (بحسب منظمة العفو الدولية فإن هذه القوى تستخدم و«تستسهل» -وتحبّذ أحياناً- استخدام القوى المفرطة والقاتلة ضد الفلسطينيين)، قضاء سياسي تفضيلي قائم على العنصرية بشكلٍ كامل، اقتصاد قائم بكليته على تحييد الفلسطينيين عن أي مركز ثقل أو قرار حقيقي (رام الله وغزّة لا تستطيعان حتى اللحظة الحياة لوحدهما دون معونات خارجية البتة)، حلول فردية/ شخصية منعدمة (أو صعبة للغاية في معظم الأحيان)، وأخيراً قطع تام لأي نوع من «مكملات الحياة العادية» (كالذهاب إلى البحر مثالاً)، حيث يحتاج الفلسطيني من قرية النبي صالح (قرية قرب رام الله) مثالاً إلى أذون أمنية وعسكرية متعددة كي يتمكّن من زيارة البحر وعلى الأغلب لا تعطى له. تدفع كل هذه الأمور الفلسطيني بحسب المنطق البسيط إلى اليأس، لكن الأمر أنتج عكساً تاماً، إذ تظهر حالات المقاومة الفردية أن غالبية من قاموا بعملياتٍ استشهادية لم يكونوا «يائسين» أو راغبين بالموت، فالشهيد باسل الأعرج مثالاً كان صيدلانياً ناجحاً، الشهيد أحمد نصر جرار كان يعمل بكدّ؛ وهذه أمثلة تورد للقول بأنَّ هؤلاء الشهداء لم يكن تحضيرهم لموتٍ/ انتحارٍ يائس (kamikaze)، بل كان سلوكهم تحضيراً لفعلٍ مقاومٍ مستمر.

منذ عام 2015، معظم العمل المسلح الفلسطيني بات فردياً


فُطر الفلسطيني على حب أرضه وكره «محتليها». شكلت «الحكايات والتاريخ الشفوي» الأساس لصراعه المقدس (نسبةً للبعد الديني للأمر)/ البشري (تبعاً لضوابط الصراع مع محتل استيطاني عنصري) مع الوجود الصهيوني في بلاده، بدءاً من رواية الثورات الفلسطينية المتعددة، إلى المجازر الصهيونية الكثيرة، وصولاً حتى الانتفاضات الأخيرة. في المحصلة، هناك نوعٌ من التماس مع «المتخيل المروي» الذي قاربه الشاعر محمود درويش حينما أشار إلى «تكلّم، تكلّم لأسند رأسي على حجر، لنا وطنٌ من كلام». كان كلام درويش مفنداً ومؤكداً لفكرة الوطن «المروي» القائم على الذكريات المحكية والتفاصيل الكثيرة التي قد لا يكون بعضها صحيحاً، إلا أنه يترسّخ في الذاكرة ليصبح حقيقةً أساسية. يرى الفلسطيني في ديناميته النفسية الصهيوني عدواً يمثّل كل شيءٍ قبيحٍ بالنسبة له، لا يحاول التماهي به، وإذا ما فعل فإنه يتعرّض للسخرية والتقريع فضلاً عن «التسقيط» من الحسابات اليومية، ويكفي مثلاً سماع تعبير «عرب الشمينيت» (نوع ألبان صهيونية) أو «عرب البسيدر» (تعني «جيد» بالعبرية) والتي تستخدم لتوصيف الفلسطيني «المتأسرل» لتفهم مدى «الاحتقار» لهذا النوع من الأشخاص. هنا يمكن ادراك وفهم لماذا تبدو العمليات الاستشهادية الفلسطينية الفردية ظاهراً جزءاً من «نقاط المطر» التي تغطي المكان بأكمله. تأتي هذه العمليات بديلاً حقيقياً وفعلياً شافياً للبنية النفسية الفلسطينية وحقلها النفسي وديناميتها. يقاوم الفلسطيني بأسلحته البسيطة آلةً حربية مدججة ومدربة وقاتلة، مع هذا لا يخاف الموت الذي يعرف أنه ينتظره، ذلك ليس «انتحاراً ايثارياً» بمقدار ما هو مراكمة على «الفعل المقاوم» أي اكمال ما بدأه من قبله، ويمكن من خلال قراءة وصية الشهيد باسل الأعرج الوداعية، كما أغلب كتابات الشهداء على صفحاتهم الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي فهم كيفية هذه المراكمة. مثلاً يأتي ما كتبه الشهيد -الطالب في كلية الحقوق في جامعة القدس- مهند الحلبي (استشهد بعدما نفذ عملية طعن ضد مستوطنين في القدس) في آخر ظهور له على «فيسبوك»: «حسب ما أرى فإن الانتفاضة الثالثة قد انطلقت، ما يجري للأقصى هو ما يجري لمقدساتنا ومسرى نبينا وما يجري لنساء الأقصى هو ما يجري لأمهاتنا وأخواتنا فلا أظن أننا شعب يرضى بالذل». وهو الأمر نفسه الذي ينسحب على الشهيد نمر أبو جمل (الذي قتل ثلاثة وجرح عدة جنود صهاينة في بلدة قطنة المقدسية) الذي قال: «لا أخشى سوى الله أشهد أن لا إله إلا الله» مع صورة له عارضاً «عضلاته». تكثر الأمثلة في هذا السياق لتوضح أننا أمام تراكم فعلي وليس مجرد «تنظير»، إذ يتنوّع الشهداء في اختصاصاتهم كما في مشاربهم الحياتية، ولكن يأتي اللقاء في مواجهة العدو، ولكن كلٌ على طريقته وبأسلوبه: واحدٌ ببندقية، الثاني بسيارة، الثالث بسكين مطبخ وهكذا. في الإطار عينه تبدو الانتماءات الفصائلية/ الحزبية الفلسطينية التي كانت «سمةً» خلال القرن الماضي بعيدةً عن دورها الفعال والمؤثر، على الرغم من أنها لا تزال موجودة ولكن بشكلٍ أقل؛ إذ بات الشباب يميلون ويتحرّكون من دون الرجوع إلى مرجعية سياسية يأخذون رأيها ومشورتها في هذا الفعل المقاوم أو ذاك.
في المحصّلة: لا سلام للصهاينة في أرض فلسطين، لا بقاء لهم حتى ولو أرادوا البقاء. تظهر الحراكات المقاومة ـ كما تمظهرها الرئيسي العمليات الاستشهادية - أن الفلسطيني يفضّل الموت مراتٍ على البقاء تحت نفس منظومة الاحتلال برمتها ويكفي فقط مشاهدة كيفية تعامل أهل غزة مع فكرة «جُمُعَات» المواجهة على الأسلاك مع المحتل الصهيوني لاستيعاب الموقف؛ حيث يخرجون عزّلاً بمواجهة «قناصين» صهاينة قتلة.
* كاتب فلسطيني

المصادر:
1. Walther Schücking, The international union of The Hague conferences, Clarendon Press, 1918.
2. سيمورسميث: موسوعة علم الإنسان، المفاهيم والمصطلحات الأنثروبولوجيّة (مجموعة من أساتذة علم الاجتماع، مترجم)، (ط.2)، المركز القومي للترجمة، القاهرة.
3. https://www.amnesty.org/ar/latest/news/2018/03/israelopt-authorities-must-refrain-from-using-excessive-force-in-response-to-palestine-land-day-protests/
4. محمد إبراهيم عيد، علم النفس الاجتماعي، مكتبة زهراء الشرق القاهرة، ط 2000.
5. إيان كريب: النظرية الاجتماعية، ترجمة: محمد حسين غلوم وعصفور محمد، سلسلة عالم المعرفة، العدد رقم 244، نيسان 1999.
6. عبد الباسط عبد المعطي: اتجاهات نظرية في علم الاجتماع . سلسلة عالم المعرفة ، عدد 44، آب 1981.
7. https://edition.cnn.com/2015/10/15/middleeast/israel-palestinian-tensions/index.html