تاريخ المشرق العربي هو تاريخ مجتمع تعددي، تعيش فيه الشعوب بسلام واندماج وانفتاح على الآخر، ومن دون تمييز عنصري أو عرقي أو مذهبي أو طائفي... ومساعي الكيان الصهيوني لدفع المنطقة باتجاه معاكس لتاريخها حتماً ستبوء بالفشل مهما طال الظلم والقهر.

صدر عن الإدارة الأميركية قرار بتجميد ١٢٥ مليون دولار، من مساهمتها في ميزانية «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين» (الأونروا)، التي تقدّم خدماتها الإغاثية والصحية والغذائية والتعليمية إلى أكثر من خمسة ملايين لاجئ فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس ومخيمات لبنان وسوريا والأردن.
سبق أيضاً أن قررت الولايات المتحدة تقليص المساعدات لـ«الأونروا» من ٣٦٠ مليون دولار إلى ٦٠ مليوناً في العام الماضي، وذلك في مسار واضح لمحاولة إقفال الوكالة وإخضاع الفلسطينيين للشروط الأميركية - الإسرائيلية للتسوية.
فـ«الأونروا» تقف في خط الدفاع الأول عن حقوق الفلسطينيين، وتشكل الغطاء الدولي والحقوقي لهم لكونها تأسست بعد نكبة ١٩٤٨ بفعل القرار الأممي ١٩٤ والقاضي بحق العودة.
للولايات المتحدة سلسلة مواقف وخطوات كانت قد اتّخذتها، من نقد عملياً اتفاق أوسلو إلى إقفال المفوّضية العامة لفلسطين في واشنطن مروراً بتهديد أعضاء المحكمة الدولية لمنعهم من النظر في جرائم الحرب كما الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة مغتصبة لحقوق الآخرين ودعم قرار تهويد القدس خلافاً لشرعة حقوق الإنسان، متجاهلة حقوق الشعب الفلسطيني الذي عانى ولا يزال يعاني من ظلم والقهر... شعب اقتلع من أرضه ووطنه.
الخوف اليوم من أن تمارس الإدارة الأميركية ضغوطها وابتزازاتها السياسية والمالية على كل من يتجرّأ على مخالفة توجّهاتها بدعمه «الأونروا» ضاربة بعرض الحائط الضوابط الأخلاقية.
سيكون لقرار حجب المساعدات تداعيات كارثية في جميع الدول المضيفة، بما فيها لبنان، ومنها احتمال تسلل القوى المتطرفة إلى المخيمات للعمل على استقطاب مزيد من العناصر عبر استغلال أوضاعهم الاجتماعية والمعيشيّة.
القضية الفلسطينية وثوابتها لن تسقط بوقف الملايين وستظلّ في وجدان الشعب الفلسطيني والشعوب العربية عبر الأجيال لأنّها قضية محقّة في مواجهة الظلم والطغيان ولأنّها قضية وجود وكيان لشعب أجبر وبقوة السّلاح الإسرائيلي على ترك أرضه والتنازل عن حقوقه... من يأمل أن التاريخ سيتكفّل بنسيان هذه القضية هو واهم، بل جيل بعد جيل الناس ستنتفض لإحقاق الحق وستثور للعدالة.