«انتخابات» تهدف، ضمن ما تهدف إليه، إلى تمرير «اعتراف جماهيري» من أبناء قرانا المحتلة بـقبول قانون «ضم الجولان» الذي لاقى في حينه رفضاً جماهيرياً عارماً، والآن ها هي سلطة الاحتلال تحاول من جديد كسر ذلك الموقف الجماعي عبر خلق «انطباع» وكأن أكثرية الناس قد بدلت مواقفها وتغيّرت. وتأمل أن تمنحها هذه «الانتخابات» الغطاء الإعلامي لتدّعي لاحقاً أنها كانت بمثابة «الاستفتاء الشعبي»، وتعطي بذلك «الشرعية الاعتبارية» للمجالس المحلية بصفتها تملك الحق المعنوي في تمثيل المجتمع، وأن «رئيسها المُنتخب» قد حظي بمباركة الناس، ما يعني عملياً أنه يملك حق التصريح باسم المجتمع ونيابة عنه.

والحال هكذا، فإن المسألة أكبر من «انتخابات بلدية» تهدف إلى تحسين مستوى تقديم الخدمات اليومية للأهالي، وتتجاوزها إلى مستويات سياسية عميقة سيكون لها ارتدادات وتبعيات ذات وزن ثقيل، قد لا يدرك الجميع تأثيره السلبي وضرره البالغ إلا بعد فوات الأوان.
مخططات تبيّن الآن بشكل جلي ومباشر أن سلطة الاحتلال قد عملت فعلاً لأجل «إنضاجها» منذ عدة سنوات «على نار هادئة»، إن كان عبر تسويق ما يعرف بـ«الخدمة المدنية» وإقحام «الجيل الشاب» وطلابنا ومدارسنا في سلسلة مشاريع تمهيدية، وصولاًَ إلى هذه الخطوة الحالية المتمثلة في «انتخابات بلدية».
والاستنتاج المنطقي هنا أن هذه الخطوة الأخيرة، أي الانتخابات، قد تكون بحقيقة أمرها بمثابة خطوة تمهيدية لمشاريع لاحقة من ضمنها تمدد الأحزاب الصهيونية إلى داخل قرانا ومجتمعنا، وصولاً إلى مرحلة تعلو فيها الاصوات المطالبة بالمشاركة في انتخاب ممثلين عن الأهالي للكنيست الإسرائيلي على شاكلة المطالبات الحالية بالانتخابات البلدية. وكل هذا جرى ويجري وسيجري تحت ذرائع «تقديم الخدمات الأفضل» و«حق الناس في أن تختار من سيقدم لها هذه الخدمات»... إلخ من هذه «الديموغوغائية» التي هي «كلام حق يراد به باطل»، ويخفي المستتر من أهداف جيوسياسية يسعى لتحقيقها الاحتلال على حساب الناس ومصلحتهم الحقيقة، بأن يحافظوا على الإجماع الوطني. إذاً، فالمستهدف هو مجتمعنا ككل، ووحدة أبنائه ومستقبلهم المشترك.
وبناءً على ما نتابعه حالياً من التفاعل الإيجابي النشط من قبل أكثرية أبناء مجتمعنا في قرانا ككل، بهدف تطويق هذا الضرر القادم ومحاصرته والتقليل من مخاطره، نستطيع أن نقول إن الناس بالعموم، وبأكثريتها، تستشعر مآلات هذه السياسة الاحتلالية وتدرك أبعادها السلبية والخطيرة على مصير الجولانيين المحتلين وعلى وحدتهم وتعاضدهم ومحبتهم بعضهم لبعض وتمسكهم بآليات التعاون والعمل المشترك، والتشاور فيما بين أبنائه للوصول معاً إلى بر الأمان من دون تعريض السلم الأهلي لخطر المواجهات و«الاشتباك الداخلي»، لا سمح لله.

قاعدة شعبية عريضة لا فئوية
بالعموم، يقف أمامنا حالياً مشهد يبعث على الاعتزاز والافتخار، حيث الحركة الوطنية في الجولان العربي السوري المحتل، ممثلة بالهيئة الدينية وشخصيات زمنية وطنية فاعلة من كافة أطياف المجتمع ومختلف أعماره، متوحدة معاً ويجتهد الكل معاً لأجل حماية مستقبل أجيالنا والحفاظ على «الثوابت الوطنية الأساسية»، وإفشال «جديد الاحتلال» المتمثل الآن في «الانتخابات البلدية».
أمامنا «حراك شبابي» رائع بتنوعه وعميق بمضامينه الإنسانية وراق بأسلوب عمله وخطابه. أمامنا تقف «الحركة الوطنية» كصفة جامعة لكافة شرائح المجتمع، والتأكيد هنا على «الصفة الجامعة» هو لمنع من يريد توجيه الأمر وكأنه «قرار ديني» ليصنع شرخاً ويوجه النقاش إلى غير هدفه، وبذلك يتم زرع «بذور فتنة» لتظهر مستقبلاً تحت «شعارات جديدة».
ولكن الحقيقة نعرفها جميعاً، هي معروفة لنا كجولانيين على مدى سنوات الاحتلال، والحقيقة هي أن «القرارات» في الشأن الوطني العام المشترك، لطالما كانت تصدر من خلال «الحركة الوطنية الجولانية» عامة وفي كافة قرانا، وتأخذ الأماكن الدينية «عنوانها» كونها الأمكنة الوحيدة في ظل الاحتلال التي يُجمع عليها السكان كممثلة للجميع، لما تحمله من قيمة دينية ورمزية وأخلاقية وإنسانية مستمدة من جوهر العقيدة في حفظ الإخوان والحفاظ على الأرض والعرض ونبذ الخارجين عن ثوابت المجتمع على كافة الأصعدة. إذن، هي ليست قرارات دينية بقدر ما هي قرارات اجتماعية عامة بمباركة الهيئة الدينية التي هي «مرجعية روحية وسلطة وطنية» في الأرض المحتلة، تلتف الأكثرية المطلقة من الجولانيين حولها.

هل يحق لـ«المتجنّس» تمثيل مجتمعه
كما نعلم جميعاً، فإن السلطات البلدية، وفي كل مكان في العالم، تعرّف على أنها المؤسسة الأولى التي تمثل السكان المحليين، ولذلك يجري انتخاب أعضائها ورئيسها ليتمكن الأخير من تمثيل المجتمع بحكم حصوله على أصوات الأغلبية، وهي مؤسسات تابعة مباشرة لوزارة الحكم المحلي أو وزارة الداخلية أو أي مؤسسة سيادية تمثل وتمتثل لقوانين الدولة قبل «رغبات وأمنيات» السكان. فلا يستطيع رئيس المجلس أو أعضاؤه، على سبيل المثال، فصل مؤسسة المجلس عن مصلحة واستراتيجية الدولة التي تتبع لها مؤسسة المجلس المحلي.
وفي حالتنا الخاصة، في قرانا في الجولان العربي السوري المحتل، كيف يمكن للبعض أن يتكلم عن شريحة تريد إجراء الانتخابات كحق ديمقراطي، بينما هذا «الحق الديمقراطي ذاته»، يوجه الناس قسراً وبالاجبار لانتخاب «شخصية» فرضها قانون الاحتلال فرضاً، بحكم كونه يمنع حق الترشح إلا لمن يحمل الجنسية الإسرائيلية!
وللتذكير، فإن مجمل سكان قرانا لا يرون هؤلاء «حاملي الجنسية» إلا في إطار ضيّق جداً على مستوى «إنساني» بحت، وليس أبداً على مستوى «القبول المجتمعي»، ولا يزال قائماً مطلب أن يزيل أولاً عن نفسه هذا «الإثم الوطني» إن أراد الحديث عن «دوره» في المساهمة بهموم مجتمعه الكبرى. واسمحوا لي أن أذكّر هنا بسؤال، مع العلم بأن «الحراك الحالي» في مسألة الانتخابات يتجنب طرحه بهذه الحدة، ولكنني على المستوى الشخصي سأطرحه: هل هؤلاء الذين خالفوا إرادة المجتمع وقراراته الوطنية وذهبوا بملء إرادتهم لأخذ جنسية من يحتل أرضهم ويفرض قوانينه بحكم القوة، هم النموذج لتمثيل المجتمع حتى ولو في واقع مشوه كواقعنا المفروض علينا؟! هل من استهتر واستخف بقرارات المجتمع وذهب باتجاه حمل الجنسية الإسرائيلية، والتي كان حاملها مقاطعاً محروماً من المشاركة في أفراح مجتمعه وأتراحه إلى أن يعود عن خطئه، هل يحق له أن يطالب بـ«حق» أن يمثل الناس ويحصل على «أصوات الناس»؟! حتى لو كان في رئاسة مجلس محلي!؟
ثم لماذا يتم توجيه الأمر باتجاه أنها «مجالس خدماتية فقط»! لماذا يروجون لهذا الادعاء، مع العلم بأنهم يعلمون جيداً أن «المجالس المحلية» في كافة القرى والبلدات في الداخل الفلسطيني التي تجري انتخاباتها وفق القانون الإسرائيلي ذاته، تتجاوز مهمتها «الخدمات»، ورؤساؤها وأعضاؤها يمتهنون السياسة ويدلون بتصريحات سياسية ويدعون تمثيل مجتمعاتهم! باعتقادي، الإصرار على الترويج على ساحتنا لفكرة أنها «مسألة خدمات لا أكثر» إنما يهدف إلى التعتيم على أبعادها السياسية لأجل تمريرها أولاً، ثم لاحقاً لكل حادث حديث كما يقال.

هذه ليست ديمقراطية، هي «سكين» تطعن في كرامتنا الجماعية


نسأل هؤلاء «المدافعين» عن الانتخابات: لماذا هذا الإصرار على جرّ الناس إلى انتخابات ليست حتى ديمقراطية باعترافكم كونها تحرم الأكثرية المطلقة من حق الترشح؟! هل الثمن المخفي، الثمن المستتر، هو «خلع» الثوابت الوطنية من شروشها؟ ضربها في ركائزها الأساسية؟! هل الهدف هو «خلعنا كف» من قبل سلطة الاحتلال و«الانتقام» لكل من تمت مقاطعته بسبب حمله للجنسية؟! هل هذا الإصرار يسعى ليقول: ها أنتم، وبعد مضي 36 عاماً على «الإضراب»، وبملء إرادتكم، انتخبتم «حملة جنسية» كنتم قد «تظاهرتهم» بموقف جماهيري ضدهم يوماً ما؟!
هذا الإصرار على تمرير هذه الانتخابات يبدو كأنه يهدف إلى «كسر» تاريخ الناس. يهدف إلى «لطش» نجاحاتهم على كافة الأصعدة التعليمية والمهنية والتطور والتقدم، وهو الذي، أي هذا النجاح المجتمعي اللافت، قد تم ليس على حساب الانتماء للذات والهوية، بل تم بالتوازي مع رفض مشاريع الاحتلال التي تستهدف الانتماء والهوية.
الحياة اليومية التي نعيشها في قرانا المحتلة، هي إنجازات حققها الناس بتعبهم وشقائهم وكدهم وجهدهم وليست إنجازات قدمتها السلطة المحتلة، وقد بنيت تلك النجاحات والانجازات، الفردية والجماعية، على أساس قاعدة وطنية حقيقية لم تخرق ثوابتنا ولا خطوطنا الحمراء، وقد انتهجت الواقعية فقط بكيفية الاستمرار في حياة كريمة مستغلة الثغرات التي وضعها الاحتلال ليجذبنا واعتمدناها «حقاً لنا» تكفله القوانين الدولية، ومنطق الثبات والاستمرار في الحياة والتطور والازدهار، بشرط أن لا تتم على حساب حقيقتنا كسوريين محتلين وهويتنا الأصلية وانتمائنا لشعبنا وبلدنا.
يتكلمون عن الديمقراطية كحق، وهي ديمقراطية منقوصة ومشوهة ومبتذلة، لأن الانتخابات المقترحة تحرم الشريحة الأكبر من حقها في الترشح. والسؤال هنا، وهو المعلوم للجميع، أليس هذا التصنيف أساسه احتلالي وإقصائي ويقوم على فرض أمر واقع على الأكثرية التي لا ترفض الانتخابات فقط، بل وترفض شرعنة الاحتلال!؟
الديمقراطية هي نموذج منشود لنمارسها كحق لنا في اختيار ما نريد، ولكن هل نستطيع اختيار ما نريد بالفعل، إذا كنّا لا نستطيع تعريف أنفسنا بما ينسجم مع هويتنا التي هي قدر وليست خياراً؟ فكيف تكون الانتخابات ديمقراطية إذا مارسناها في ظل من يحرمنا بقوة احتلاله من أن نكون كما خلقنا الله لنكون؟ هذه ليست ديمقراطية، هي «سكين» يطعن بكرامتنا الجماعية وسوف تذلنا وتهين تاريخنا ومستقبلنا وإنجازاتنا طوال سنوات الاحتلال.
نعم للود، ولكن ليس على حساب القضية.
يقول البعض في المجتمعات الحضارية الاختلاف في الرأي مسألة حضارية وبناءة، وليس كل من اختلف معك هو عميل أو خائن، وأنا شخصياً موافق على هذا المبدأ، ولكن ليس بإسقاطه على الثوابت الوطنية. فالخلاف في الرأي لا يُفسد في الود قضية، هذا صحيح، وهذا ما يجب أن يكون الأمر عليه، ولكن شرط أن تبقى القضية التي لا تفسد الود مصونة الكرامة ومحافظاً عليها. النقاش هنا بين من يحمل قضية وطنية وبين مشاريع «مصلحجية» تحت مسمى «خدمات»، علماً بأنها متوافرة في الأساس بحكم القانون وليس بحكم من يكون رئيس المجلس أو البلدية، فكيف سيكون «اختلاف حضاري» تحت منطق قوانين وضعت من قبل دولة قامت على حقوق غيرها وتحتل أرض الغير! أي نقاش حضاري هذا، إذا كان الخلاف بالأساس هو على «فعل لا حضاري» كاحتلال أرض، وهو حتى ليس حواراً في «الخدمات»، فهذه الأخيرة ليست هدية تقدمها السلطات المحتلة للأهالي. هي حقوقهم وهي مجبرة على تأمينها.
نعم، قدرنا في الجولان أن نعيش مع بعض، وأعتقد أن القدر هو بالأساس أن نعيش قدرنا الجماعي المشترك كهوية وانتماء، وحين يتغلغل بيننا ما قد يزعزع هذا القدر، علينا أن نحتكم للثوابت العامة التي تمثل تاريخنا وأصالتنا وقدرنا، وأن نحترم «قدرنا» بعدم فرض «أجندة» من شأنها المساس بـ«قدرنا» المشترك هذا.
القدر، كما أفهمه، هو حماية القواسم المشتركة بيننا. تعزيز التعاون والمحبة بين كافة افراد مجتمعنا، ولكن المحبة الحقيقية الصادقة المنسجمة بحسم وثبات مع حقيقتنا الجمعية المشتركة كعرب سوريين تحت الاحتلال، وليس اعتبار قدرنا سبباً لجعل مشاريع مسمومة منصة لكسر رفضنا كمجتمع لكل صفة اعتبارية خارجة عن مفاهيمنا الوطنية.
القدر والواقعية لا يمكن اعتمادهما إذا لم يعتمدا الحقيقة. القدر والواقعية ليسا التسليم بالاحتلال، بل القدر والواقعية هما التسليم بخيار رفض الاحتلال والنضال ضد مشاريعه حتى يزول. وهذه مفاهيم لم نصنعها نحن ولا نقول هنا شيئاً جديداً. هي مفاهيم قيمية مرهفة الحساسية ومليئة بالإنسانية وأسباب الفخر والاعتزاز. الحياة أعمق بكثير من «مشاريع خدماتية مصلحجية» .
نستطيع أن نكتب ونتحاور لسنوات، ولكن أي حوار لا يعتمد أساسه الحالة المبدئية في الانتماء، فإنه «خرج عن الحوار»، وأصبح «تمريراً لمشاريع»، ولهذا سأكتفي بما كتبت، والهدف ليس شخصياً ضد أحد، بل ممارسة لحقي في مساندة الموقف القدري الواقعي الذي نعبر عن ذاتنا من خلاله، وهو أننا عرب سوريون محتلون، ومهما فعل الاحتلال لتشويهنا فلن تتغير حقيقتنا، ولكن من الممكن أن يجعلنا «خانعين» لا «مناضلين»، كما يعرفنا العالم ومن يعتبرنا بوصلة نضالية.
«العالم» يعتمد أن السكان في الجولان يعبّرون بفخر عن انتمائهم للوطن بصدق ووضوح وعلنية، وما الحياة اليومية التي يعيشونها، بغض النظر عن مستواها، إلا من باب أن واجبنا الأساسي هو الحفاظ أرضنا وعرضنا وعلى هويتنا السورية إلى حين التحرير المنشود.
على أي حال، عودنا مجتمعنا أنه في اللحظات الحاسمة والمصيرية دائماً «يتقن فن البقاء»، ودائما يجترح الحلول الواقعية العملية التي تصب في مصلحة أبنائه وفي الوقت نفسه لا تكسر ثوابته وركائزه الوطنية الأصيلة، وشخصياً، وأعتقد أن الأكثرية تشاطرني الرأي، على ثقة بأن الاحتلال سوف يفشل، هذه المرة أيضاً، بتمرير مبتغاه.
وفي السياق، وكمساهمة في «النقاشات الدائرة» حول مصلحة قرانا ومجتمعنا، فإن إفشال «الانتخابات البلدية»، لا يعني عدم العمل الجاد والمثابر والنضال الفردي والجماعي لتحصيل المزيد والمزيد من كافة أنواع الخدمات المستحقة لمجتمعنا تحت منطق القانون الدولي و«فن إدارة الحياة» بما لا يتعارض مع الثوابت.
ولعل من ضمن هذه «الأدوات»، أنه يحق للأكثرية في المجتمع أن تعلن «رفضها» لأي رئيس مجلس «مُنتخب» وصل إلى مكانته هذه خارجاً عن إجماعهم وعلى حساب موقف الأكثرية، وتم «تمريره» بحكم قوة قانون الاحتلال عبر انتخابات لا شيء فيها ديمقراطي بالمعنى الحقيقي للديمقراطية وتصطدم برفض أكثرية أبناء قرانا بكافة أطيافهم.
أكثرية الناس في قرانا مجمعة على خيار رفض منح هذه المجالس البلدية الصفة الاعتبارية وحق النطق باسم الناس والمجتمع، وتطالب بأن تبقى في حدود مهامها كـ «مؤسسة تجمع الضرائب ووجب عليها تحسين البنية التحتية والخدمات الاجتماعية».
ومن البديهات والحقوق الأولية للناس أن يرفضوا فرض من لا يمكنه إدارة «المؤسسة» بطريقة تخدمهم وفي الوقت نفسه لا تمس بماهية انتمائهم، ولعل أفضل مثال هنا هم السجناء الوطنيون داخل السجون وكيف يتم تشكيل «لجنة وطنية» جامعة وممثلة للطيف المتنوع في الحركة الأسيرة، للتفاوض مع سجانيهم على تحسين حياتهم اليومية، وليس من خلال اعترافهم بـ«شرعية» اعتقالهم.
وإن غداً لناظره قريب.