في وداع أنسي الحاج


فقدنا النسمة المنعشة التي تبعث لنا الدفء والحنان في آخر صفحة من جريدة «الاخبار» الصفحة التي يكتبها أنسي الحاج. تأخرت في قراءة كُتبه، لكنني أحببت رقّته واحساسه ودفئه من خلال صفحته الاخيرة. كان ابني يحدثني عن عاطفته ورقته، ويقول لي: «بدي اعرفك على أنسي». وكنت اقول له غداً.

صدفة لمحته زائراً لطيفاً في معرض صور، وكان مروان فرحاً جداً به لزيارة المعرض. نظرت اليه من بعيد، ولم اقترب منه خوفاً من أن اسرق من وقته؛ كان ينتظر المصعد. لاحقاً صادفته يغادر معرض الكتاب، ولم يُتح لي شرف مصافحته. عبر إذاعة صوت الشعب، كنت انتظر اليوم الذي تبث فيه مقابلته، لأستمع سيرة حياته واحساسه انه ملاك على الارض. عندما قال اذا حدث زلزال في اليابان احس بذنب وانتم لم تحسوا بالذنب. انسي الحاج لم يكن له ذنوب عندما رحل عن نهارات العالم المظلمة.
الهام لمع



■ ■ ■


فخامة الرئيس

بادىء ذي بدء أرجو ألا تفرح كثيراَ بالذين صفقوا عندما تحدثت عن «الثلاثية الخشبية». فهؤلاء أنفسهم كانوا سيصفقون بالحرارة نفسها لو كان الخطيب رئيس المجلس النيابي مثلا وهو يشيد بالثلاثية إياها. لقد لاحظ الكثيرون، أنك كنت متوترا أثناء إلقاء الخطاب، بدليل سرعة تنفسك وتقطيعك للجمل أثناء تلاوتها، إضافة الى الأخطاء اللغوية العديدة، ولكن الواضح أكثر كان عدم الثبات والتمايل بحركات، يمينا وشمالا، وهذا غير مألوف من عسكري سابق. أما من حيث المضمون، فخطابك في مجمله يبدو وكأنه خطاب قسم أو بيان وزاري، مع أن القسم كان من سنوات طويلة، والبيان يلقيه رئيس الحكومة. ويؤسفني أن أقول أن هذا الخطاب هو مظهر لعادة سيئة يمارسها الحاكمون في لبنان، أعني قيامهم بدور المعارضة طوال فترة حكمهم. ففي البلدان الطبيعية يعلن المرشح برنامجه، واذا تولى السلطة يبدأ العمل على تنفيذ وعوده. ما حصل في لبنان منذ الإستقلال غير ذلك تماما. فالرؤساء لم ينفذوا شيئا مما ورد في خطاب قسمهم. لذلك يمكن القول بكل موضوعية أن لبنان كما تركه لنا الانتداب أفضل كثيرا من اللبنان الذي تركه لنا الرؤساء الذين تعاقبوا على الحكم. وسبب التراجع أن الحكّام، من دون أن يرف لهم جفن، يشكون أكثر من المعارضة. وبدل أن يعملوا ما وعدوا به، تراهم في خطبهم يعدّدون ما على «الدولة» فعله. لذلك لن نكرر المطالب التي عددتها في خطاب الكسليك لأن اللبنانيين يحفظونها عن ظهر قلب، ولن نسألك لماذا لم تنفذ شيئا منها، لأننا نعرف ان الحق على «الدولة» التي لم تنفذ لك تلك المطالب!
جاسر جبور