نحن، مجموعة من المحامين/ات والناشطين/ات والمدافعين/ات عن حقوق الإنسان، نعلن عن إطلاق حملة لمناهضة سياسة العقاب الجماعي الصهيونية التي تمارسها «إسرائيل» ضد أهالي المناضلين الفلسطينيين، شهداء كانوا أو أسرى، وهدم المنازل من أبرز تجليات هذه السياسة.

يمارس نظام الاستعمار الاستيطاني والفصل العنصري الإسرائيلي، في انتهاك خطير للقانون الدولي وتحديداً القانون الدولي الإنساني (اتفاقية جنيف الرابعة) والقانون الدولي العرفي، عقوبات جماعية ضد الفلسطينيين منذ بداية الاحتلال العسكري في عام 1967. وأكثر هذه الانتهاكات إجحافاً، سياسته الممنهجة القاضية بهدم المنازل وشنّ الحرب النفسية والاقتصادية على عائلات الفلسطينيين المناضلين. وقد تصاعدت هذه السياسة منذ عام 2015، وخصوصاً في القدس المحتلّة.
وإضافة إلى هدم المنازل، تنتهج سلطات الاحتلال أساليب أخرى متنوّعة لقمع الشعب الفلسطيني وممارسة الضغط عليه. من هذه الأساليب سحب وثيقة الإقامة الدائمة أي ما يعرف بـ «الهوية المقدسية» لأفراد أسر المناضلين في القدس، والترحيل القسري من منازلهم، وإلغاء تصاريح العمل «الإسرائيلية»، أو رفض منحها، لكل من يحمل اسم عائلة المناضل، إضافة إلى حظر أيّ بناء جديد في موقع المنزل المهدّم ومصادرة جميع الممتلكات.
يسعى الكنيست «الإسرائيلي» بشكل دائم إلى تشريع سياسة العقوبات الجماعية، وإلى سنّ قوانين مجحفة بحق المناضلين، تصل إلى ترحيلهم وذويهم من ديارهم الأصلية. وقد قضت «محكمة العدل الإسرائيلية العليا» أخيراً، بهدم منازل بعض عائلات المناضلين الفلسطينيين يزن مغامس ووليد حناتشة، المتهمين بتنفيذ عملية «عين بوبين» في آب/ أغسطس 2019. تنفَّذ المهلة النهائية لتطبيق قرار الهدم في الأول من آذار عام 2020، حيث يمكن لسلطات الاحتلال هدم المنازل ابتداءً من ذلك التاريخ من دون تحديد أي موعد واضح.
وهذه العقوبة الجماعية بحق أشخاص مدنيين لم تتم إدانتهم بأي فعل، تُعَدّ انتهاكاً صارخاً لقوانين حظر تدمير ممتلكات الأشخاص المحميين في القانون الدولي الإنساني، وحظر إسقاط العقوبة الجماعية بموجب القانون العرفي الدولي، وحق الأفراد في السكن بالشكل المنصوص عليه في القانون الدولي لحقوق الإنسان.
وعليه، فإن فرض العقاب الجماعي يُعد جريمة حرب ضد الفلسطينيين.
ضمن مبادئ القانون العرفي الدولي، والسوابق القضائية (الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية حول الجدار)، تتحمل دول الطرف الثالث مسؤولية منع الانتهاكات المستمرة للقانون الإنساني من خلال التحقيق والمقاضاة وحجب المساعدات، وكذلك التعاون على وضع حد للانتهاكات الجسيمة بما في ذلك اتخاذ تدابير عقابية على الدول المنتهكة. لكنّ معارضة المجتمع الدولي لسياسات العقاب الجماعي التي تنتهجها سلطات الاحتلال نادراً ما تجاوزت مستوى الإدانة الكلامية. ولذا فإننا، في هذا البيان، نؤكد أن دورنا كفلسطينيين ومدافعين عن حقوق الإنسان يتعدّى التضامن إلى ممارسة ضغط فعلّي على المجتمع الدولي، وعلى سلطات الاحتلال، لوقف هذه الانتهاكات. ومن هذا المنطلق، ندعو كل من يؤمن بضرورة الدفاع عن القضايا العادلة، للانضمام إلينا، والمشاركة في مواجهة سياسة العقاب الجماعي؛ وذلك كالآتي:
1. تعميق الوعي وتحفيز وسائل الإعلام المحلية والدولية على حد سواء، للقيام بدورها ولتسليط الضوء على قضية هدم المنازل كشكل من أشكال العقاب الجماعي، وعلى النقل القسري، واعتبارهما جريمة حرب، ما يساعد في جعلها أولوية على جدول أعمال الأمم المتحدة.
2. الضغط على محكمة الجنايات الدولية (ICC) لإضافة العقوبة الجماعية إلى لائحتها الخاصة بالجرائم التي يمكن مقاضاتها، ما يساهم في وضع حدّ لإفلات السلطات الإسرائيلية من العقاب، والسماح بمحاكمة هذا الانتهاك لحقوق الإنسان الأساسية.
3. في ضوء ما سبق، ضرورة مساعدة الضحايا على رفع قضايا العقاب الجماعي إلى قسم المحكمة الجنائية الدولية والهيئات الدولية الأخرى المكرّسة لتسهيل مشاركة الضحايا في الإجراءات القضائية.
4. السعي إلى عزل نظام الاستعمار والفصل العنصري الإسرائيلي بشكل كامل، ودعم حركة المقاطعة (BDS) كوسيلة للضغط الاقتصادي والسياسي عليه.
معاً نحو محاسبة نظام الفصل العنصري الإسرائيلي، الاستعماري والاستيطاني، على جرائمه المستمرة بحق شعبنا الفلسطيني ووضع حد لسياسات العقاب الجماعيّ.

* ناشطون/ات ومحامون/ات ومدافعون/ات عن حقوق الإنسان، من فلسطين وخارجها