إستهتار الطبقة السياسية والفرصة الأخيرة


يوماً بعد يوم، وشهراً بعد شهر، وسنة بعد سنة، وعقداً بعد عقد، يستمرّ السياسيون بمواصلة تكريس مشروع اللادولة، بدءاً من شرارة الحرب الأهليّة مروراً بإتفاق الطائف وإنجازي التحرير عام 2000 وإنتصار تمّوز عام 2006 اللذين لم يُستثمروا مُنطلقاً لبناء دولة قادرةٍ ما زال يحلمُ بها اللبنانيون. وهم إنتظروا هذه الأحلام طويلاً في كنف هذه الطبقة السّياسية العاجزة عن أبسط المقوّمات التي يُمكن أن تبني وطناً أو ترأفَ بمال الشعب...
لقد عاش اللبنانيون إستثمارات السّياسيين وإستخفافاتهم ومناوراتهم ومزايداتهم ومحاصصاتهم وتسوياتهم التي لا طائل منها سوى إفقار اللبنانيين وإحباطهم وزيادة الدين العام والتوجّه بلبنان نحو الهاوية عبر مناكفاتهم السياسيّة ومشاريعهم الإقتصادية الهدّامة ورعايتهم الإجتماعية شبه المعدومة وخطاباتهم التمريضية والطائفية وتضليل الأجيال الشبابيّة وعدم إستثمار طاقاتهم العلميّة وحرمان الطفولة من حقوقها البديهية... حيث أصبح اللبنانيون يعيشون فضلاً عن أزماتهم الحياتية والمعيشية اليوميّة أزمةً نفسيةً تُرجمت وتُترجم من خلال جرائم بشتّى أنواعها في معظم المناطق اللبنانية، إضافة الى التفلّت الأمني وعدم المحاسبة... عدا عن جشع التجّار الذين لا رقابة عليهم رأفة بالمستهلك...
لقد سئم اللبنانيون وكفروا بهذه الطبقة السّياسية. لذلك، فإنّ هؤلاء السياسيّين مدعوّون، ولو لمرّةٍ واحدة، الى تحمّل مسؤولياتهم كي يُنصفهم التاريخ بتبنّي مبادرة تقضي: بالتئام مجلس النواب لإنتخاب رئيسٍ يحظى بالغالبية على أن تُجرى إنتخابات نيابية في غضون ثلاثة أشهر مُعتمدة النسبيّة إن لم تكن دائرةً واحدة فلكل مُحافظة، على أن يستقيل الرئيس بعد تلك الإنتخابات لإنتخاب رئيس جديد بالفعل، غير مرتهنٍ للخارج، ومن صناعة لبنانيّة ومن غير كيْدية. إذ أن هذه هي الفرصة الأخيرة لبناء دولةٍ طالت أزماتها بفضل مراهقة السياسين.
عبّاس حيّوك ــــ عيتا الشعب