داحسٌ على الغبراءِ


يا خبيراً في الريح والدَّأماء
ليست النزهاتُ في الأنواءِ
إنْ جيادٌ للصدق ركبُ صَدوقٍ
ركبُ دجَّالٍ مِن خيول رِياءِ
يومُ صدقٍ كالعيد في الأعوام
ما تبقّى في العام وقتُ دهاءِ
يا يتيمَ الأيام يا يومَ صدقٍ

أين مَن يصدقْ حتى بالإنشاءِ
للورى الخُلقُ للنجوم بُراقُ
أو بَقوا دونها بغار عراءِ
يا فقيراً تحت السماء ينامُ
والتحفتَ صقيعها كغطاءِ
هرُّ بلدانٍ مُتخمٌ وكلابٌ
والورى جوعاً ماتوا في السمراءِ
أين عدلٌ لِمجلسِ الحيتانِ
مجلسٌ للأقوى على الضعفاءِ
بين قانا وقنبلةْ نكزاكي
هل بكى مجلسٌ على الأشلاءِ
حُكمهُ بين قاتلٍ وقتيلٍ
حُكمُ غازي الهنودِ عبْر الماءِ
لا مليكاً مِن شاطئ الحرب يدنو
تاركاً جندي ضاع في الدَّأماءِ
مِن بعيدٍ خلف الحصون توارى
والشهيد قضى بدون رداءِ
يا مليكاً يمشي على أجسادٍ
مَن ولاءً له حنتْ لِحذاءِ
بعد نصرٍ نصْبٌ إليه يُقامُ
والجنود ماتوا بدون عزاءِ
بحرُ عِلمٍ إنْ كنتَ يا مُتعالٍ
في العلوم البحارُ مِلْءُ وعاءِ
لا مقاماتٍ ترفعنَّ وضيعاً
ما اعتلى مقامٌ على العظماءِ
في الوغى هرب الجبانُ يقول
كلُّ هاربٍ في الحروب ورائي
في ركوعٍ ملأى السنابلِ صلـَّتْ
والمُصلّي بدونه كروائي
صلَّتْ الفارغاتُ دوماً قياماً
لا تقومُ الصلاة دون انحناءِ
لا تخافوا يا أيها الزعماءُ
لا شروط نحْوٍ بِصَفِّ ابْتدائي
رفـْعُ مفعولٍ لن يُعابَ عليه
وارثٌ لغيرِ الألفْ والباءِ
للكلامِ سلْ سيدًا فيه طـُرًّا
قالتِ العُرْبُ سيدُ البلغاءِ
إنْ رأيتَ بيارق النصر لاحتْ
ورجالًا أتـَوْا بها مِن سماءِ
لا تسلْ بل قلْ صانعُ النصر كان
سيدًا وابـْنَ سيِّد الشهداءِ
لا هويةَ دونهم ولصرنا
دون أوطانٍ بَدوَ في الصحراءِ
نصْرُ أوطانٍ للجراح نشيدُ
دونها أوطانٌ بكتْ كنساءِ
والجراحُ لها سطورُ مديحٍ
فارْثِ أوطاناً دونها بسخاءِ
يا نزيلَ الشام الذي في الدياجي
فرَّ دون امْتِنانها وإباءِ
بعضُ خَلقٍ لله في بغدادَ
جُندُ موتٍ أعداء للأحياءِ
سلْ أميراً لِلسامريِّ أميناً
في البوادي عن زحمة الأمناءِ
قتلُ نفسٍ بِرٌّ لها وِفق جنسٍ
يَحتسبْ أنَّ القتل للإبْراءِ
ثالثُ الحرمين يا عُربُ ملَّ
رِجْسَ غازٍ بأرجلٍ سوداءِ
بل مِن الأعرابِ الألى حين قالوا
هم حماة المعراج والإسراءِ
إنْ تسلْ عن فتوى النفير أجابوا
لا يجوزُ بالصيف أو بشتاءِ
إنْ لِأجناسٍ في الأنام يطيبُ
أكلُ قلبٍ بُعْـداً لجنسِ عِواءِ
في مغارب الأرض حربُ نجومٍ
حربنا داحسٌ على الغبراءِ
قاتَلوا الجهلَ في سيوف العلم
كم قتلنا بالسيفِ مِن عُلماءِ
في العلوم صِراعهم وصُرِعنا
في زواريب الشرق والأحياءِ

الطبيب علي فواز ــــ تبنين