في كتابه «ثورة الزنج»، الصادر في منتصف الخمسينيّات، يستعرض فيصل السامر تلك الحركة التي برزت في القرن الثالث الهجريّ، وكانت مادّتها قيام الزنج الذين كانوا يرزحون تحت وطأة اضطهاد اجتماعيّ واقتصاديّ، في وجه الدولة العباسيّة. يستعرض المؤلّف العوامل والظروف المحيطة بالنشأة، ثمّ تسلسل الأحداث وسجلّ الانتصارات والإخفاقات، وردود الفعل في المحيط العربيّ والإسلاميّ على هذه الحركة التي استقرّ التاريخ «الرسميّ» على وسمها بالفتنة، والتي انتهت بمقتل قادتها (أو إعدامهم) أو أسرهم، ليعود معظم العبيد الثائرين إلى ما كانوا فيه من رقّ بعد أربع عشرة سنة ونيّف من الثورة.


اللافت في هذه الصفحة الدامية من تاريخنا أنّ كبار المؤرّخين القدماء لم يلتفتوا إلى المظلمة التي كان يعيشها الزنج وأمثالهم، ولم يروا سوى ما أتى به هؤلاء من أفعال عنف وحرق وتخريب، فوسموهم وقائدهم (غير الزنجيّ) بالزندقة حيناً، وبالخبث دائماً، وبالفسق والوضاعة. لا نجد – مثلاً - عالم دين يعلي الصوت انتصاراً لحقّ عبيد يعملون الشاقّ من الأعمال في أهوار العراق، ينهكهم الجوع والحرمان، ولا نسمع صوت علَم يدعو إلى «مراجعة السياسة» نحوهم وقد خرجوا على الخلافة جاذبين إلى صفوفهم فئات من الناقمين، وحين تمّ الظفر بهم، لا نجد سوى التشفّي حتّى ولو كان عقاب بعضهم أن أُحرِقوا أحياءً! أمّا الشعر، فنجد في ديوانه قصيدة ابن الروميّ الشهيرة في رثاء البصرة التي أحرقها الزنج، يصوّر ضحاياهم البريئة لكن لا يقول شيئاً عمّا لحق بهم طوال دهر من الاضطهاد!

إنتاج المظلوميّات

لم تكن هذه الصفحة – بطبيعة الحال - فريدة من نوعها، فقد أنتج تاريخنا المظلوميّات بدأب ومثابرة، لتبرز كربلاء باعتبارها المحطّة الكبرى في سرديّة الانقسام السنيّ ـ الشيعيّ الحامل لواء المظلوميّة، ولتظلّ آثارها و«استثماراتها» ماثلة حتّى اليوم بأشكال ليست أقلّ ثقلاً في دمويّتها من سابقتها المؤسِّسة، بل لتزيد نسخها الجديدة عن أصلها خطورةً في كونها تمثّل مداخل ينفذ منها العدوان الخارجيّ بتجلّياته المختلفة، ليصيب مجموع الأمّة في مقتل.
وإنّه لمن الواضح أنّ البعد المذهبيّ في مثل هذا الانقسام ليس بعداً أحاديّاً، فلقد تداخلت العناوين المذهبيّة بالعناوين الاجتماعيّة الاقتصاديّة (حسب اصطلاحنا الحديث)، بما تفضي إليه في النهاية من عناوين سياسيّة تأخذ تشكّلها في مجال الحكم. إنّ المفصل (العلويّ) يمدّنا بحجج إضافيّة لتأكيد هذا المنظور، فنحن، هذه المرّة، أمام نموذج لمحاولة الاجتثاث، قام تأسيساً على فكرة الانتصار للدين «الصحيح»، في ظلّ ظروف تاريخيّة واجهت فيها الأمّة أخطار غزوين جبّارين: المغوليّ والصليبيّ، بينما كانت بنية المجتمع الإسلاميّ تعاني التفكّك، ليتطوّر فعل الاجتثاث، فيأخذ مظاهر في الإقصاء الاجتماعيّ والاضطهاد الفئويّ.
ولقد انبنى على كلّ ذلك تاريخ من الثأر وصولاً إلى عصرنا الحاضر، ثأر تبادلته الأطراف المختلفة على وقع فكرة التكفير أو المروق أو الارتياب - على أقلّ تقدير - لتتحوّل كلّ جماعة «مظلومة» منها إلى مجتمع ذي هويّة وراية، متناوبة محاولات الغلبة الباهظة الكلفة.

هنا سوريا

يلقي التاريخ هنا بأثقاله. لم ينقطع سيره الحافل يوماً، وما زال حاضر الإقليم يردّد صدى ماضيه: مركزيّة في الدور والموقع، وصخب في «تعايش» الفرقاء المتباينين، ومواجهة على الخطّ الأوّل للطامع الخارجيّ الذي صار اسمه، اليوم، الغرب المستعمر وعنوانه إسرائيل.
إنّ أيّ تناول لواقع هذا الإقليم، الآن، لا يأخذ في اعتباره موروثات تاريخه الداخليّ من جهة، ومتطلّبات جغرافيّته على حدود التماسّ بالهيمنة الخارجيّة من جهة أخرى، هو تناول قاصر - بالضرورة - عن الفهم والتحليل واقتراح سبيل الخروج من المحنة الحاضرة.

تماهى الجميع مع
أميركا وبدا أنّ هناك جسماً عدوّاً محدّد الملامح
في روايته المعلنة، القائمة على أساس أنّ سوريا مستهدفة في دورها، ومعرّضة للتفكيك والوقوع في التبعيّة، عمد النظام السوريّ إلى تبنّي قرار المواجهة حتّى الحسم. بدا أنّ السبيل العسكريّ هو الوسيلة، أمّا أسئلة الكلفة الإنسانيّة، والكفاءة في الإدارة الميدانيّة والسياسيّة للمواجهة فلم يظهر أنّها كانت ملحّة!
وفي روايتها المقابلة، القائمة على أساس أنّ الاستبداد هو معضلة سوريا، عمدت رموز المعارضة صاحبة الحضور عالميّاً إلى تبنّي قرار إسقاط النظام. وقد بدا أنّ الوسيلة لتحقيق ذلك ليست في موضع المساءلة، حتّى لو تضمّنت تبعيّةً لقوى الهيمنة العالميّة، أو تلقّياً لـ«خدمات» إسرائيليّة!
كان النقد إذا توجّه نحو هذه الروايات ينحصر في المآخذ على أحد الطرفين دون الآخر، وذلك حسب انحياز الناقد المسبق أصلاً. لقد غاب المثقّف الرؤيويّ، المثقّف المستقلّ (ولا أقول الحياديّ). و«المثقّف» هنا تعبير يشمل أيضاً نخب السياسة غير الحاصلة على موطئ قدم في الحكم. بدا المثقّفون تابعين: بالاسترزاق أو التكليف أو الاستزلام أو بالقصور عن فعل النقد. والقلّة التي حاولت أن تكون غير ذلك ظلّت خافتة الصوت ضعيفة الحيلة.
وفي حين اعتبر كثير من الفاعلين أنّ رسم المشهد، في ثنائيّة حادّة، هو حسم واقعيّ وأخلاقيّ مبدئيّ، أثبتت وقائع سنوات الجمر الثلاث أنّ في الأمر اختزالاً مخلّاً.
في الواقع، إنّ التفكير في بناء استراتيجيّة (شاملة)، تلحظ مصالح الشعب بفئاته، وتعي طبيعة بناه الاجتماعيّة، وتدرك حجم الأطماع في البلد ومقدّراته، وتأخذ أخطار استهداف التموضع القوميّ بعين الاهتمام، لم يكن موجوداً. لعلّ ذلك بسبب صعوبة هذا البناء، فالبرنامج الاستراتيجيّ المطلوب ليس «توفيقيّاً تلفيقيّاً»، إذ هو ليس مجرّد (تجميع) لمطالب وأمنيات. إنّه يتطلّب كدحاً فكريّاً لرسم أهدافه، وترتيب أولويّاته، وآليّات تنفيذه، وحساب متطلّبات الصمود بدقّة لنجاحه، قبل الكدح على الأرض لتحقيقه.
منذ البداية، كانت سوريا تحتاج إلى ما لا يقلّ عن الحلّ الإبداعيّ، ولكنّ النخب السياسيّة ظهرت عاجزة عن اجتراح السياسة، فتركتها لأهل الحكم والتحكّم في الداخل والخارج، وهؤلاء يفهمون السياسة على أنّها العنف العسكريّ فقط!

الإرهاب وفخّ المصطلح

لم يرُجْ في العقود الأخيرة مصطلح فكريّ سياسيّ قدر رواج مصطلح «الإرهاب». يُنسى – عموماً - في منطقتنا أنّ «أصل المنشأ» للمصطلح أميركيّ. وأنّ لإسرائيل يداً طويلة في توظيفه، بعدما كانت السبّاقة إلى استخدام تعبير «المخرّبون» في وصف الفدائيّين الفلسطينيّين. كلّ من واجه أميركا وإسرائيل ومصالحهما بالعنف هو إرهابيّ، وحتّى لو لم يسلك طريق العنف فإنّه مسهّل للإرهاب ويعمل في هوامشه. صار المصطلح وجبة جاهزة، وخدمة التوصيل مضمونة مجّاناً. راج في السوق، فقد أُعلن عنه بشكل جيّد!
كان «الإرهاب» يساريّاً ثمّ صار إسلاميّاً، لا بأس، طالما أنّ المستهدَف هو أميركا وإسرائيل، فالمصطلح «في الخدمة». شيئاً فشيئاً تسلّل المصطلح إلى اللاوعي حتّى خارج النطاق الأميركيّ - الغربيّ - الإسرائيليّ. وُضع ما لا حصر له من بحوث ودراسات ومقالات وكتُب حول الموضوع، وأُدخل في الكتب المدرسيّة، بل ألّفت عن «الإرهاب» بالعربيّة مسلسلات، وفق ما يناسب الخطاب الرسميّ العربيّ طبعاً. ورُدّدت أغنيات عن أخطاره أو عن نفي التهمة به (وهذه طريقة أخرى غير واعية لتكريس شرعيّة المصطلح!). تماهى الجميع مع أميركا، وبدا أنّ هناك جسماً عدوّاً محدّد الملامح هو أصل الشرور كلّها في وجه «العالم المتمدّن»، والمطلوب من الجميع مواجهته، لنيل شهادة استحقاق بالمدنيّة والتحضّر، تصدرها – طبعاً - القيّمةُ على الحضارة الإنسانيّة الحديثة أميركا.
الكسل الذهنيّ أدّى إلى استخدام المصطلح كما هو، من دون البحث في دلالته السياسيّة حسب اختراعها الأميركيّ، فأن نتوحّد حول مصطلح كهذا يعني أن نتوحّد – من دون أن ندري - حول المقولة المضمرة لواضعه. أن يقول الأميركيّ بأنّه ضدّ الإرهاب، وأن يقول العربيّ بأنّه ضدّ الإرهاب، مفارقة لم تلقَ من يتساءل حولها.
المعارضون السوريّون، ممّن يحوزون مقاعد المؤتمرات العالميّة، لا يجدون حرجاً في التماهي مع الأميركيّ والغربيّ، من حيث «انحيازُ هذين لخطاب الحريّة والديمقراطيّة وحقوق الإنسان»! ولكن، مهلاً، كان الخطاب الرسميّ السوريّ، منذ ما قبل 2011، يطالب بتعريف دقيق الدلالة للمفهوم، أفليس النظام السوريّ نفسه صار متماهياً مع الأميركيّ في لحظة الدعوة إلى التوحّد في مواجهة «الإرهاب»؟!

التكفير في الميدان

حينما امتدّت رقعة المواجهة في سوريا، وتعمّقت أشكالها، ظهر أنّ قوى العنف المسلّح هي من يحتلّ المقدّمة، وهي قوى – في معظمها - ذات جذر دينيّ. تكوينها هذا أيقظ حساسيّات وحسابات مذهبيّة مقابلة لم تكن في سبات عميق أصلاً. وحينما برزت ملامح من التكفير، في بعض خطابها أو بعض سلوكها، بدا وكأنّ بعض الأقلام النظيفة، ممّن عاشت ارتباكاً أخلاقيّاً ومعرفيّاً في توصيف الحدث السوريّ في بداياته، بدا وكأنّها وجدت ضالّتها التي أراحت بها ضميرها: إنّهم التكفيريّون إذن. هذا عدوّ تسهل إدانته، فلتصبَّ اللعنات، وليُستعَدْ خطاب هجاء الإرهاب والظلاميّة، هجاء القاعدة وأخواتها وبناتها. حسناً، ها هنا أسئلة معلّقة، متداخلة محيّرة: قيل إنّ الأميركيّين خرجوا من العراق على وقع ضربات المقاومة. العراق النازف الذبيح قاوم هو أيضاً. صحيح أنّ نزفه كان، ولا يزال، في جزء كبير منه، ناتجاً من الترويع المذهبيّ الدمويّ، لكنّ العداء للأميركيّ ظلّ عنواناً مرفوعاً. لكن، من الذي قاوم؟ وعلى أيّ أساس فكريّ؟ أقاوم العلمانيّون أم المذهبيّون؟ وإن كان المذهبيّون هم الجواب، فهل هم من لون واحد؟ أنحسبهم إرهاباً في مكان، ومقاومةً في مكان آخر (بتعمية منطلقهم العقائديّ هذه المرّة)؟ وماذا عن الأصل المنطلق من بلاد نجد والحجاز، إذا أوجع الأميركيَّ في أفغانستان فماذا نسمّيه؟ هل تكفي «الحكمة» القائلة: انقلب السحر على الساحر؟! هل اختزال النظر بأنّهم أدوات يعطي جواباً شافياً؟
ما زال الإسلام السياسيّ، بمندرجاته المختلفة، يُدرس بأسلوب النكاية، لغايات التوظيف الدعائيّ السياسيّ. الجرأة والصرامة العلميّتان غائبتان. لكنّ سوريا تضعنا اليوم في المواجهة، سوريا درس رائع في طرح الأسئلة الصعبة والمؤجّلة، وتجاهل الأسئلة الصعبة ليس حلّا لها!

سؤال الضمير: هل من مجال؟

إنّ أقسى ما حصل في سوريا هو التكيّف مع اللامبالاة الإنسانيّة تجاه الفظائع، وصولاً إلى حدّ تبريرها:
يمرّ خبر صورٍ لآلاف الجثث لمساجين نكّل بهم في السجون السوريّة، فلا يأبه كثير من الإعلام للخبر، أو يحاول بعض الأنصار المتحمّسين التشكيك. والمعضلة، هنا، في أنّ التشكيك لا ينطلق على أساس طلب التحقّق في ظلّ حرب إعلاميّة شديدة الوطأة، وإنّما على أساس «التبرئة» المسبقة. هذا بينما يضاء على أفعال «الآخرين» فتهجى ليل نهار.
وتمرّ صور القصف والتدمير المريع يوميّاً، وصور الآلاف المؤلّفة من البشر القتلى والجرحى والجائعين والمشرّدين واليتامى والمنتهكة كراماتهم، فيتلقّاها المبرّرون باعتبارها أكلافاً لا بدّ منها، أو لا يقرأون فيها إلّا فعلَ «آخرَ» مسؤولٍ وحده عمّا آلت إليه الأمور، أو يبالغون في الحديث عن «بروباغندا»!
يُلقي تاريخُ عقودٍ من السجن والقمع والتعذيب والقتل بكآبته مجدّداً، فلا يجد مراجعاً يصرخ الآن: كفى! أو يطرح السؤال: كيف يخدم هذا الإمعان في القهر فكرة بناء حائط التصدّي لأطماع الطامعين؟
يعاب – عادةً - على طرح أسئلة «الأخلاق» و«الضمير» في مجال السياسة، ويوسم طرحها بالسذاجة وقصر النظر، ولكن يجدر الانتباه إلى أنّ اعتماد الخطاب الأخلاقيّ يتمّ أحياناً لدوافع سياسيّة، إذ يتمّ – عبره - تجريم فريق، في حين يُستنكر اعتماد الفريق المقابل الخطابَ ذاته، ما يعني أنّ «المعيار» غائب.
أمّا إن كانت الأخلاق لا تدخل في حقل السياسة حقّاً، فلماذا يتمّ الاقتصار – في معاينة الواقع - على هذا الحقل؟ السياسة لا تفسّر كلّ النشاط الإنسانيّ، ولا تستطيع اختزاله، وعليه ألا ينبغي السؤال عن الحقول الأخرى؟ يغيب الفاعلون في حقول التربية والثقافة والدين، إذ يبدو أنّهم استسلموا لغول اسمه السياسة يلتهم كلّ شيء معتمداً على قوّة النار. أليس عليهم طرح الأسئلة والمقاربات بخصوص الخطوط الحمراء - إنسانيّاً وضميريّاً - وقاية لمجتمع الحكّام والمحكومين من مهاوي التوحّش؟! هل اعتبار كلّ هذه الحقول تجلّياتٍ للسياسة هو اعتبارٌ علميّ فعلاً؟! ألا يمكن أن يكون اعتباراً تبريريّاً لإعفاء الذات من تكاليف البناء والتغيير؟
في سوريا اليوم مأساة، أكلافها مرارات راسخة لأزمان مقبلة، وثارات سوف تبحث عن «أبطالها»، ودمار مادّيّ يعيق الدَور والمكانة. سوريا لم تراجع تاريخها (الحديث على الأقلّ)، وما كان من نظر إلى الخلف، ليس سوى إصدار أحكام من كلّ طرف على خصمه. نجاة سوريا – داخليّاً - في المصالحة، ولا مصالحة قبل المصارحة. وهذه متّصلة، أوّلاً، بالتاريخ. لكي يتمّ التقدّم إلى المستقبل فلا بدّ من جردة حساب مع الماضي ولو لمرّة واحدة. وهي متّصلة، ثانياً، بالحاضر، فآلام الملايين اليوم واقع لا يمكن تخطّيه بدفن الرؤوس في الرمال، ولا يمكن تبسيطه ولو عملت كلّ وسائل الإعلام المزيِّف على ذلك. وبما أنّ تاريخ الإقليم السوريّ مرتبط أشدّ ارتباط بتاريخ الجوار، وحاضره كذلك، فإنّ أبواب المستقبل لن تنفتح أمام سوريّا إذا كانت مغلقة في وجه محيطها. إن كان الكلام عن تقاتل مذهبيّ فأكثر من بقعة وازنة في بلاد أمّتنا تكتوي بهذه النار. وإن كان الكلام عن استبداد فليست أنظمتنا الحاكمة سوى شواهد على تأكيد هذا البلاء. وإن كان الكلام عن أسئلة التقدّم في وجه التخلّف، أو الأصالة في وجه الاستلاب، فما من ساحة عربيّة تخلو من الإلحاح في طلب الأجوبة. وإن كان الكلام عن طامع قضم قلب الأمّة في فلسطين وبعض جوارها، ويهدّد ما تبقّى بالاحتلال العاري، أو يقيم فعلاً احتلاله المقنّع، فليس أيٌّ من حدود بلادنا العربيّة باستثناءٍ خارجَ حدود هذا الخطر.
المخرج لا يمكن أن يكون قُطريّاً. إنّه على مستوى الأمّة، والأمّة بحاجة إلى مشروع، أساسه ردّ الاعتبار إلى الإنسان، وغايته التصدّي لقوى الهيمنة والنهب والتراجع استرداداً للأرض والمقدّرات والكرامة.
* كاتبة فلسطينية