قيامة وطن


هي القيامة لأن القيامة وعدٌ لا يموت، كجسدٍ مصلوبٍ يغادر أكفانه، كدمٍ ينتصر على السيفِ، كرمادٍ يُذرّى فيرتسم الرماد على صفحةِ النهر: أنا الحق. كنارِ المجوس تُبعث مع الفجرِ من ظلمة الليل.
هي القيامة المنتصرة مع المسيح والحسين والحلاّج وأهورامزدا . فبغير جسدٍ يفرد أطرافه على صليب العذاب ويهيم بحبٍ لم يعرفه إلا المصلوب لن يكون خلاص. وفدائيو هذا الوطن الصغير هم من نذروا أضلاعهم وعرقهم وأجسادهم لكي تكون حياة. وهم من داوموا على هذه الجلجلة الطويلة المريرة وقد صاحبتنا عقوداً حتى باتت ملازمة لوجداننا وكياننا.

تقول القداسة إنّ المسيح بذل دمه ليغسل به جمجمة آدم، وحمل صليب العالم لكي يكون خلاص. وفي صبيحة هذا اليوم ما أحوجنا إلى حبٍ جارفٍ يجتاح كياننا ليطهّرنا من دنس الأحقاد والضغائن ليعود فينثر طمأنينة وسلاماً على ربوع هذا الوطن المعذَّب: لبناننا الدولة المدنية العصرية التي تطوف حول عقل كليّ هو ذاكرة الأكوان وروح الوجود. وهذا يتطلب الانخلاع من المذهبِ والطائفةِ والإنصهار في مواطنةٍ تُمجّد صورة الله في خلقه لتكون خدمة الإنسان للإنسان هي العبادة وهي التحرر من الأكفان الرثة التي أثقلت مستقبل أجيالنا الواعدة.
ولأن الكنيسة هي الحارس على أرزِ الرّب وراعية الوعي المشرقيّ فإن لا بُنيان يقوم بغير إحتضان رأسِ الهرمِ فيها لمشروع قيامة الوطن. فالأبوة ليست خياراً بل قدر. وقدرُ كنيستنا أن تحمل صليب آلام كل الوطن ليكون ربيعاً في زمنِ التصحرِ، وإشراقة حياة في عالمٍ كل ما حولنا فيه يموت.
فصح مجيد وقيامة عظيمة وصهيل جيادِ بيضاء، فالآتي سوف يأتي ويكون فرحاً لا حزن بعده.
فصح مجيد!
أياد المقداد