كلّ حرّ قنطارٌ من سمير


في عام 1948، بدأت نكبة فلسطين الثانية، على أيدي الصهاينة، بعدما كانت النكبة الأولى منذ 3000 سنة على أيديهم أيضاً بحق الكنعانيين، سكان فلسطين الأصليين، بقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين. ثم تجددت عقب جلب الاحتلال البريطاني اليهود الأوروبيين إلى فلسطين بالآلاف، وبناء مساكن لهم في أراضي الدولة الفلسطينية، بدعم مالي من آل روتشيلد، أغنى العائلات الصهيونية. وللتذكير فقط، فإن الدعوة إلى اغتصاب فلسطين للمرة الثانية بدأت عام 1621، عندما نشر المستشار القانوني لملك إنكلترا رسالة يدعو فيها إلى استعادة امبراطورية اليهود، فلسطين، مروراً بدعوة نابوليون جميع يهود العالم إلى القتال معه من أجل استعادة مملكة القدس القديمة، وصولاً إلى دعوة الرئيس الأميركي إلى قيام دولة يهودية مستقلة في فلسطين تتسلم زمام الحكم. واليوم ما زالت أميركا تتكلم عن توقها الشديد إلى السلام، لكن أيّ سلام هذا؟ عندما قالوا إنّ الرئيس حافظ الأسد تخلّى عن الجولان، أجابهم الرئيس بشار الأسد عام 2000 بأن القسم المحتل من الجولان أرض مكشوفة، منبسطة، كبيرة المساحة يصعب تحريرها، ان من قبل جيش نظامي، أو من قبل مقاومة شعبية، وسوريا دفعت آلاف الجنود الشهداء عندما حررت قسماً من الجولان عام 1973، بينما في الجنوب اللبناني الأراضي وعرة والأودية فيها كثيرة، وأعمال المقاومة أسهل فيها بكثير. في عام 1994 أبدى رابين موافقته على الانسحاب من الجولان شريطة انسحاب الجيش السوري 100 كلم إلى ما وراء الحدود مع فلسطين المحتلة، على أن تحل مكانه قوات من الشرطة وحرس الحدود، شريطة بقاء اليهود الأوروبيين الذين جلبوا إلى الجولان تحت سيطرة الدولة السورية، "أي جواسيس". عن أي سلام يتحدثون، وبوش الأب قال: نحن نرسل جنودنا إلى الخليج، من أجل شيوخ أميركا ومجلسهم، ليصبح النفط ملكاً أبدياً للكونغرس؟
وعندما انتهت الحرب العالمية الثانية، هدم ريغان جدار التحرير والسلام، وأعلن الحرب على موسكو.
أيّ سلام سيولد مع أمثال نيكسون الذي قال إن لم نتمكن من احتلال البلدان المقاومة لمخططاتنا، فلندع اقتصادها يصرخ؟ ومع كيان غاصب يعتبر وعد بلفور منزلاً باللون الأزرق على علم، اللون الذي يشكل الخطين الأزرقين اللذين يمثلان نهري النيل والفرات؟! المخطط الأميركي الطويل مستمر. لكن في المقابل كل نضالات ابن شهيد هي قنطارٌ من بطولات سمير ضد ثقافة الجبناء والغدر.
ريمون ميشال هنود