قصر برسم الايجار


ليل الخامس والعشرين من أيار، غادر فخامة الرئيس ميشال سليمان قصر الرئاسة ليتحول بعدها مركز القرار اللبناني ورمز الوطن الى غُرف فارغة يسكنها الصمت والهدوء.
لبنان جمهورية بلا رئيس، وشعب بلا رأس... هذا ما بات واقعاً مع عدم تمكن مجلس النواب اللبناني، لغاية اللحظة، من انتخاب رئيس جديد لجمهوريتهم وهي حالة تعودنا عليها في السابق.
وحيداً بقي مكتب الرئيس، ووحيدة أيضاً بقيت قاعات الاستقبال والاحتفالات. والوطن الرازح تحت وطأة الحروب في المنطقة، أُضيفت الى مشاكله مُشكلة جديدة وهي الأهم... خلو الرئاسة.

يوم وُضع الدستور أناط بالرئيس عدة صلاحيات، ثم أُزيل بعضها لأن الثابت الوحيد بقي حضور الرئيس كحكم بين أبناء الوطن، وكأب لكل اللبنانيين، واليوم يغيب هذا الدور مع غياب الرئيس.
مؤسف حقاً أن يُعاني لبنان فراغاً في منطقة كان فيها عنواناً للديمقراطية ونموذجاً للحرية.
مؤسف حقاً أن يُصبح لبنان مجموعة مؤسسات دستورية بعضها مُقفل وبعضها مُكبل وبعضها فارغ.
مؤسف حقاً أن يتحول الوطن الصغير ووطن الرسالة الى ساحة تجاذبات وصراعات ومساومات.
مؤسف حقاً أن يرتهن لبنان ومعه الرئاسة خدمة لمصالح هذا أو ذاك من الدول.
ومؤسف بحق مسيحيي الشرق ولبنان أن يبقى موقعهم الأول خالياً فارغاً.
أخيراً، يبقى السؤال: هل تحول لبنان الى أداة، وهل بات قصره الرئاسي مبنى برسم الايجار؟
جوي حداد
رئيس هيئة التضامن السرياني الديمقراطي، نائب رئيس الهيئة الشبابية الاسلامية ــــ المسيحية للحوار