الأجندة


لقد نجح قادة تيار المستقبل في جعل شبابهم يصدقون أن ولاية الفقيه ستحكم لبنان بأمرها، برغم ان هؤلاء القادة يعلمون أن من يدعم حزب الله، دول علمانية عملاقة، ترفض قيام دولة دينية في لبنان وسوريا أقله. ان قادة التيار يعرفون تماماً فحوى وصية وزير الخارجية الأميركية الأسبق جون فوستر دالاس، الداعية عام 1969 الى اشعال حرب بين السنة والشيعة في العالم العربي، لإراحة الكيان الصهيوني.

لذا فهم يعلمون تماماً من له المصلحة العليا في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لكنهم يغضون الطرف عن الحقيقة، لكونهم رأسماليين مكلفين تنفيذ مندرجات أجندة المنظومة الإمبريالية الرأسمالية، لتبقى أردافهم ملتصقة بعروشهم لأطول فترة ممكنة. لقد منح النظام في سوريا شعبه الطبابة والعلم المجانيين، بينما السياسات الحريرية الاقتصادية الإفقارية جعلت اللبناني يطلب العلم في الصين، ويعقد قرانه على البطالة والبطالة المقنعة. أقول لشباب المستقبل، قادتكم أوهموكم بأنهم لا يتلقون الأوامر من خارج الحدود. كيف؟ وانتم قد رأيتم كوندوليزا رايس عام 2006 كيف أملت أوامرها عليهم في عوكر ورأيتم كيف حضر وفد من 14 آذار حفل تكريم جون بولتون في واشنطن، وكيف حضر جوزيف بايدن الى لبنان عام 2009، قبل يوم واحد من موعد الانتخابات النيابية وحاضر فيهم. قطار الامبريالية يقول أنا أتسع لجميع من يركبني لأنني كريم النفس، أما من يرفض ركوبي، فأقول له أنا أسير وانت تنبح، فقادتكم ركبوه لأنه لا يخذل ركابه الأوفياء، وهم يعلمون ان نيكسون قال يوماً «من يسيطر على نفط الخليج والشرق الأوسط، فسوف يحكم المستديرة مستقبلاً»؛ لكنهم يتناسون، لكي لا تحزن الأجندة. قادتكم يريدون انسحاب حزب الله من سوريا، لكي لا تُصاب تلك الأجندة التي تمنحهم لبن العصافير بالانهيار العصبي. ان قصة قادتكم مثل قصة الفتاة ليندا، عندها أجندة كلّها أسماء، طوني ومايك ومعروف وسامي. «ريتها تسلملي الأجندة» تقول ليندا، والأجندة مكنتها من اصطياد عريس يملك مزراباً من ذهب. وقادتكم عندما يستفيقون كل يوم صباحاً، يقولون ريتها تسلملي الأجندة. ومن يستمر في عشق تلك الأجندة، فإنه يستحيل عليه القول ذات مساء، تصبحون على وطن مقاوم قويّ.
ريمون ميشال هنود