ظل العرب ستين سنة يحاولون إقناع العالم بعدالة قضيتهم المركزية. وفي اللحظة التي بدأ فيها العالم بالاقتناع بعدالة هذه القضية شرعت بعض النخب العربية بالتصهين بل بالتأسيس الناعم لأطر عمل منتظم يهيئ القاعدة لإنشاء لوبيات صهيونية داخل بلدانهم.


ولا أسعد من إنسان يدافع عنه عدوّه! هكذا شأن الصهاينة الآن!
اليوم، مقاطعة الكيان الإسرائيلي ومحاربة الصهيونية في أوجها وفي جميع بلدان العالم من آسيا وأفريقيا إلى أوروبا وأميركا بشمالها وجنوبها. وقد يبدو من الغريب أن أكثر الدول الغربية دعماً للكيان الصهيوني في سياساتها الرسمية هي التي تضم أكثر المثقفين والناشطين السياسيين شراسة في مناهضة الصهيونية. هذه البلدان هي الولايات المتحدة وكندا وفرنسا وانكلترا. لأن المثقف الحقيقي هو من يحافظ على تلك المسافة الضرورية وعلى ذاك الموقف النقدي إزاء الخطاب الرسمي والذي بدونه لا يستحق نعته بالمثقف، وبالتالي فإن هذا المثقف لن يعيد في خطابه مواقف سياسة بلده الرسمية، بتعبير آخر لن يكون بوقاً للسلطة كما هو شأن بعض من نخبنا إذا لم أقل غالبها.
بدأت معاداة الصهيونية في الظهور والانتشار في الغرب منذ أواخر القرن الماضي عندما بدأ جيل الحرب العالمية الثانية يغيب عن الساحة والمشهد؛ ذاك الجيل الذي شحن بإحساس عنيف بالذنب وبالمسؤولية إزاء اليهود، ووقع تكبيله ثقافياً وسياسياً بما يسمى معاداة السامية التي استولت عليها الصهيونية وحولتها إلى مؤسسة قوية تحكموا من خلالها في أوروبا وأميركا وابتزوها إلى أقصى حدود الابتزاز السياسي والاقتصادي والتشريعي والثقافي (بل يكاد كلّ حجر شيّد في الكيان الصهيوني شيّد بفلوس التعويضات الألمانية). وزرعوا داخل هذه البلدان لوبيات صهيونية سرقت الصوت اليهودي، لوبيات تتحكم في السياسات الخارجية والدّاخلية وفي الاقتصاد وفي الإعلام، وبالتالي تتحكم في اتجاهات الرأي العام أو القطيع البشري كما يوصف في أدبياتهم؛ وتوجيه هذا القطيع الوجهة المطلوبة. وتحوير ذهنيات الجماهير العريضة بما يتواءم والمصالح الإسرائيلية بل طاولت هذه اللوبيات التشريعات ووضع القوانين التي تمنحهم امتيازات خاصة داخل هذه البلدان. تلك القوانين والتشريعات جعلت الكيان الاسرائيلي، ويا للمفارقة، محصّناً إزاء أي محاسبة قانونية داخل هذه البلدان التي تدعي الديمقراطية، حتّى ولو كانت هذه الجرائم واضحة للعيان ولا تحتاج إلى أدلّة داعمة... مثل مجازر دير ياسين وصبرا وشاتيلا ومجازر قانا الأولى وقانا الثانية وقتل الجنود المصريين الأسرى في سيناء وإسقاط الطائرة المدنية الليبية وقصف مدرسة الأطفال في بحر البقر التي كانت البروفة المبكرة لقصف مدارس غزّة اليوم ومستشفياتها وأبراجها السكنية وبيوت عبادتها. بل وصل تغول هذه اللوبيات إلى دفع رجالها إلى سدّة الحكم، ولعل فرنسا بعد الولايات المتحدة أحسن مثال من أيام ميتران الذي عيّن تقريباً كل رجال اللوبي الصهيوني الفرنسي في أهم مفاصل الدّولة، وجاء من بعده ساركوزي وهو يهودي صهيوني، والغريب وضمن حملته الانتخابية وللتعمية قدم صورة لنفسه طفلاً وهو يتلقى العماد.
وأتمّ ساركوزي المهمّة على أكمل وجه؛ وانتقل من التمكن إلى ضرب الجالية العربية في فرنسا: ضرب نخبتها الاقتصادية عندما أخضع حوالى مئة شركة عربية للمحاسبة الضريبية العقابية REDRESSEMENT FISCAL، وضرب المهاجرين العرب سكان الضواحي في واقعة الكارشير العنصرية الشهيرة، والقائمة طويلة... ورغم قوّة هذه اللوبيات الصهيونية التي تشتغل كامل الوقت وعلى كلّ الجبهات والتي تبدو وكأنها دول لا مرئيّة داخل دول مرئيّة؛ فأنت لا تراها ولكن ترى نتائج أعمالها على الأرض. ورغم كلّ هذا نجد نخب هذه البلدان تثور على هذه اللوبيات، على هذا القيد الذي ظلّ يتطور ويزداد استحكاماً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. ونشهد مقاطعة ومحاربة شرسة للكيان الصهيوني الذي سرق اليهودية ونصّب نفسه ناطقاً رسمياً ووحيداً باسم يهود العالم، تماماً كما سرقت السعودية الدين الإسلامي ونصّبت نفسها ناطقاً رسمياً وحيداً باسم الإسلام. ومن لا يتبعها فهو كافر يحل دمه ويحل عرضه.
اليوم كتاب ومفكرون كبار يقاطعون وينددون بدولة الكيان الإسرائيلي بأشكال مختلفة: أذكر من بينهم الكاتب الفرنسي حامل جائزة نوبل جون ماري لوكليزيو، وجون جيني، وجوزييه ساراماغو، والروائي الألماني غونتر غراس الحائز هو الآخر نوبل للآداب، والذي نَظَمَ قصيدة بعنوان «ما ينبغي قوله»، أعلن فيها أن سياسة إسرائيل تمثل تهديداً للسلام العالمي، ووصف إسرائيل بأنها خارج الرقابة ولا تتأثر بأي تذكير. ونشهد مجالس بلدية في أوروبا تقاطع وأكاديميون بريطانيون يقاطعون مثل البروفسور اليهودي ستيفن روز وزوجته هيلاري، ونقابات صحافية انكليزية تقاطع.

المطبّعون يصنفون أنفسهم
في تونس تقدميين ويساندون اليوم دولة هي خلاصة الإمبريالية

اتحاد الجامعات والكليات البريطانية، وله 120 ألف عضو، يقاطع هو أيضاً. وفي هذا السياق وقّع أبرز المهندسين البريطانيين عريضة تتهم زملاءهم في إسرائيل «بالمساهمة في المعاناة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للفلسطينيين».
أما حملات المقاطعة في الولايات المتحدة الأميركية فهي في تكاثر ويقوم بها ناشطون. جامعات كبرى أعلنت مقاطعتها: برنستون وهارفارد وام. آي. تي. وكاليفورنيا وبنسلفانيا وألينوي وكورنل وماريلاند وجورجتاون وميشيغان وأوهايو وغيرها. رابطة محاضري الجامعات الأميركية تقاطع تل أبيب أكاديمياً، والكنائس تقاطع، مثل الكنيسة المشيخية الأميركية، وهي جزء أساس من الطائفة البروتستانتية، وأساقفة من كنيسة انكلترا، ونقابة المعلمين الإيرلندية، وعمال رصيف يرفضون من حين لآخر تفريغ حمولات البواخر الإسرائيلية.
أخيراً كتب الأسقف دزموند توتو، بطل مكافحة الأبارتياد الفائز بجائزة نوبل للسلام: «لو غيرت الأسماء، فوصف ما يحدث في قطاع غزة والضفة الغربية ينطبق تماماً على أحداث جنوب أفريقيا.
ولا أتحدث عن الأحزاب التي تأسست تحت عنوان Parti antisioniste ، الحزب المعادي للصهيونية، وهو ممثل في البرلمان الأوروبي. بل وصل الأمر إلى الشارع والكل يذكر نتائج الاستفتاء الذي أجري قبل سنوات في أوروبا وأظهر موقفاً سلبياً من إسرائيل، والتي يراها تهدد الاستقرار في المنطقة. كلّ هذا يعني أن إسرائيل لم تعد قادرة في الغرب على خداع كلّ الناس وكامل الوقت، ولكنها بدأت بخديعة النخب العربية وعلى الوجه السريع.
■ ■ ■
وفي مقابل هذه الصورة بعد كلّ التحول العالمي هذا، نجد العرب اليوم وقد بدأوا بالتصهين! أجل بالتصهين من بوابات عدّة. سينمائيون تونسيون، ومغنون، وإعلاميون، ومثقفون، وسياسيون، ورجال أعمال، وجمعيات ثقافية، بعضهم يكتب مهاجماً حماس، يعني موضوعياً مدافعاً عن السياسة الاسرائيلية وهو الجالس على البحر على بعد أربعة آلاف كيلومتر من ساحة المعركة ويريد ومن أمام البحر أن يقدم دروس النضال للفلسطينيين. والكاتب الآخر الذي يعيش في فرنسا وانضم إلى جوقة شيطنة الإسلام باسم الحداثة هو أيضاً يهاجم حماس، ويعمل في راديو «فرانس كولتور»، ذاك البوق الليكودي بامتياز. ويكتب حول الإسلام وهو لا يتقن العامية التونسية فما بالك بمتون السنن.
منتجة سينمائية تونسية تسافر عديد المرات للكيان من شدّة ولعها بالاسرائيليين تكافئها وزارة الثقافة بأن عينتها مديرة لمهرجان قرطاج السينمائي، وأخرى مخرجة عاشت في تونس أربعين سنة وكانت تعتقد جادّة انها تعيش في باريس.
آخر يكتب جهاراً «لماذا أحب إسرائيل». هكذا وباللسان الفصيح، ويقول على لسان كلّ التونسيين: تونس بلد بربري يهودي مسيحي.
آخر يكتب: العرب المستعمرون لتونس. هكذا وبالحرف الواحد، العرب مستعمرون واليهود أصحاب البلد.
ناشر يحضر معرض باريس الذي يحتفل بالذكرى الستين لتأسيس دولة الأبارتايد. المعرض الذي قاطعه كل الناشرين العرب. مغن يقيم حفلاً في مستعمرة إيلات، ويردد مع مستمعيه من الصهاينة الذين كانوا يوماً ما تونسيين، «يحيا بيبي نتنياهو»، أجل ينادي بحياة نتنياهو، ونشر شريط هذا المقطع على الشبكات التواصل الاجتماعي.
يساري آخر يذهب للكيان ويستقبله شيمون بيريز بوصفه ناشطاً صهيونياً يتغطى بنوستالجيا تونس أيام الحقبة الكولونيالية. وآخر يساري جدّاً وتقدمي جدّاً مدمن مهاجمة حماس طبعاً، ويزور الكيان فيفتح له اللوبي الصهيوني أبواب الجامعات الأميركية وصار يذهب إلى قلعة الامبريالية محاضراً.
قسم كبير من الفرنكوفونيين التونسيين المصابين بالمودارنيزم العصابي le modernisme névrotique، من مخلفات بورقيبة النبت الكولونيالي الهجين، يخلطون بين الحداثة والصهينة، تجدهم يكررون الخطاب السياسي الفرنسي الرسمي: إما عمالة أو جهالة. لديهم لازمة متكررة لا يحيدون عنها، مهاجمة الإسلام والمسلمين واللغة العربية، وأضافوا إليها اليوم حزب النهضة. والمفارقة أن غالبية هؤلاء متخرجين من مدارس الرهبان أي تمّت برمجتهم مبكراً لمعاداة كل ما هو عربي وإسلامي، وهم يدعون العلمانية وكأنهم مسيحيون وقع تخييرهم بين حياة الكنيسة وحياة العالم أو الحياة الدنيا بالمصطلح الإسلامي التي لا يعاديها الإسلام بل يحض على الحياة الدنيا... اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً.
بعض من أساتذة الجامعة التونسية يخوضون منذ سنوات حرب دفاع عن التطبيع، يقومون بزيارات إلى فلسطين الواقعة تحت الاستعمار ويحضرون اللقاءات والمؤتمرات التي تعقد هناك ويرتبطون بتعاون، أقول بين قوسين علمي لأنه في حقيقته تعاون سياسي تطبيعي مغطّى بورقة شفافة من العلم، فالإسرائيليون يدرون جيّداً أن ليس لهؤلاء التونسيين بضاعة يقدمونها فهم أساتذة جامعة ذات مستوى متدنّي تحتل في كلّ تصنيفات شنغهاي المراتب الأخيرة من بين جامعات العالم... ولهذا مبرراته فهي جامعة حديثة العهد تأسست بعد قرن وعقد على ظهور أول جامعة في بيروت وبعد أكثر من نصف قرن على تأسيس جامعتي القاهرة والجزائر. جامعة ليس لها تقاليد أكاديمية عريقة وعمداؤها يعينون لا لكفاءتهم العلمية وإنما لكفاءاتهم الأمنية. أذكر أواخر السبعينيات، وكانت الجامعة في غليان، عندما أخذني العميد محمد اليعلاوي إلى مكتبه صحبة رجل من المليشيا الحزبية وفتشني بنفسه فتح محفظتي ولم يجد شيئاً وعندما غادرت مكتبه اتجهت رأساً إلى باب الجامعة وخرجت ولم أعد. وفيما بعد كوفئ الرجل بأن عيّن وزيراً للثقافة. وعندما سألت من يكون هذا المحمد اليعلاوي قيل لي إنه رجل جندوبي من أصل جزائري.
وأيضاً لم تظهر من هذه الجامعة أسماء مبهرة قدمت شيئاً للعالم.
فلا عجب أن يذهب بعض من أساتذتها للكيان الصهيوني لحظة نفور الآخرين، وأن يدعون الأساتذة الصهاينة لحضور مؤتمراتهم في تونس مثل المؤتمر الجغرافي العالمي الذي عقد في 2008 وحضره 12 جغرافي إسرائيلي ممن يشاركون في تخطيط وتنفيذ مصادرة الأراضي وتهويد فلسطين، ودافع عن مشاركتهم هؤلاء الأساتذة المطبعين، منهم عميد كلية الآداب، ولسائل أن يسأل:
ماذا تمثل هذه الشرذمة من المطبعين التونسيين أمام كلّ هذا الحشد العالمي من مثقفين وكتاب كبار من حاملي نوبل؟ ماذا تمثل جامعة تونس إذا لم تقاطع أمام مؤسسات جامعية ومراكز بحث علمي كبرى في أوروبا وأميركا الشمالية، وأمام كنائس وأحزاب ونقابات وجمعيات حقوقية وكتاب وشعراء وفنانين وناشطين سياسيين؟ ماذا تمثل هذه النخبة أمام كلّ هؤلاء؟
والمفارقة والعجب العجاب، أن هؤلاء المطبعين يصنفون أنفسهم في تونس يساريين وتقدميين، ويساندون اليوم دولة هي خلاصة الامبريالية.
يسوقون أنفسهم كقوى تحرر ولا يرون تناقضاً بين فكرهم التحرري المؤمن بحقوق الإنسان ومساندة كياناً دموياً استعمارياً يمارس الأبارتايد والتطهير العرقي، وهو خارج القوانين كما كتب الروائي الألماني غونتر غراس في قصيدته.
كيف يوفقون بين ما يسمونه باللايكية والعلمانية وهي مصطلحات ليس لها وجود في واقعنا. مصطلحات مسيحية تعكس الصراع بين حياة الكنيسة وحياة العالم.
لا يهم لنتجاوز ذلك. والآن، هم يساندون دولة يهودية، دولة دينية حيث حقوق المواطنة داخلها تمرّ بالعقيدة الدينية.
يعني بكلام أوضح للتمتع بحقوق المواطنة يجب أن تكون الأم يهودية والصهاينة يجاهرون بذلك، ويسمون أنفسهم دولة يهودية ودولة عبريّة، وأنت تقرأ في الصحف الفرنسية الاستعمالين:
ÉTAT HÉBREUX ET ÉTAT JUIF.
وهم يضغطون على العرب والعالم للاعتراف بهم كدولة يهودية أو ما يطلقون عليه يهودية الدولة. وبدت هذه الجماعات وفي استمرار نشاطها منذ سنوات وبشكل منتظم وكأنها تشكل ناعم للوبي صهيوني في تونس.
أو قل هو لوبي خلية نائمة، خصوصاً بعد أن يكتب أحدهم في موقع «هريسة»:
أنا إسرائيلي تونسي بما يعني أن التونسي من الممكن أن يكون إسرائيلياً
بل وصل الأمر بمحاولة تنظيم تظاهرة ثقافية بالتوازي مع زيارة الغريبة، وهو كنيس في جزيرة جربة التونسية.
وزيارته تقليد يهودي شعبي لا علاقة له بالشريعة اليهودية. تقليد شبيه بزيارات الأولياء (والخرجات عندنا مثل خرجة سيدي بوسعيد أو سيدي علي الحطاب وهما من العباد الشعبيين القريبين من الخرافة، ولا علاقة لهم بالتصوف الإسلامي الفلسفي كما هو شأن سيدي عبد العزيز القرشي دفين المرسى الذي كان شيخ محي الدين ابن العربي وغيره من المتصوفة السالكين).
والأخت التي غرر بها فصارت وزيرة للسياحة اعتقدت أن جربة حج يهودي فأسرعت إلى مكة عندما اكتشفت أن حجها الأول كان لبيعة الغريبة في جربة وهي من كبار مدمني زيارة الكيان. ويجب طمأنتها أن حجها الأول هو لمكة
والخطأ ناتج من استعمال الصهاينة لكلمة pèlerinage لتضخيم الأمر، وتسهيل إدخال حوالى 4000 صهيوني كل سنة إلى تونس.
وقد صار تقليداً لكل من أساء للإسلام والمسلمين الإسراع إلى مكة للحصول على صك براءة كما فعل من قبل واضعو الكاريكاتور المسيء للرسول وكثير من المطبعين العرب.
والسؤال لماذا تحتل تونس المرتبة الأولى من حيث عدد المقاتلين في «داعش»
والمرتبة الأولى من حيث عدد المثقفين المتصهينين،
والمرتبة الأخيرة في التعداد العالمي للجامعات؟
ونس هي الأولى التي أدخلت العرب في هذا الفصل الدموي التراجيدي الذي سيطول
الآن. أتذكر وأنا أغادر الفندق الذي انعقد فيه المؤتمر الثالث لمركز البحوث والدراسات الاستراتيجية في الجيش اللبناني (شتاء 2013) تلك الجملة التي قالها لي في حديث عابر مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في الجيش الفرنسي:
Vous savez monsieur Najar ; la Tunisie était un laboratoire du monde arabe
(هل تدري سيد نجار لقد كانت تونس مختبراً لما يقع في العالم العربي).
ربّما هنا تكمن الإجابة.
وكيف لا تكون تونس مختبراً وهي البلد الذي ظهر فيه بورقيبة أول المطبعين. بورقيبة الذي لا يؤمن بالقومية العربية. بورقيبة الذي مارس تحت عناوين الحداثة والتقدم هدماً ممنهجاً لهوية تونس العربية الإسلامية.
* كاتب تونسي