إمبراطورية قطر


إذا ما شحّت المياه في أية بقعة من بقاع الأرض، واستفحل العطش في الحناجر وجفّت العروق، فما على أولي الأمر إلا الرجوع إلى اتفاقية الدوحة لاستثمار مياه العذرية وحمايتها من التلوث.
وإذا ما واجه لاعب رياضي إصابة تهدد مسيرته الاحترافية، فما عليه سوى التوجه إلى أكاديمية التفوق الرياضي (أسباير) في الدوحة، لتلقي العلاج على أيدي أبرع الاختصاصيين في العالم، وبأحدث التجهيزات والمعدات.
وإذا ما جاشت المشاعر وهاجت، ولم تجد سبيلاً إلى المزيد من الكبح والكبت في الصدور، واشتغل القتل والذبح والتقطيع والتنكيل، فما على المتحاربين، بعد أن يفشّوا غلّهم ببعض جيرانهم من الحي المقابل، وبعض أصدقاء الطفولة، إلا التوجه إلى الدوحة لوضع اتفاق ورسم تفاهم.
وإذا ما واجه بلد ما مصاعب اقتصادية قاهرة، وأصبح على حافة الانهيار، فما عليه سوى التوجه إلى الدوحة وحكامها ليشتروا كل ما يُشترى لديه، لإنقاذه وإنقاذ مواطنيه. وهكذا أصبحت قطر الإمبراطورية التي لا تغيب عن ممتلكاتها وأصولها وأسهمها (ومدافعها) الشمس.
وإذا ما استحكم الخلاف بين الكتائب التي تقاتل الجيش السوري على غنيمة أو (حقيبة) أو سبيّة، لجأت إلى داعمها ومموّلها وشريان حياتها والقلب الذي يضخ لها كل ما تحتاج إليه، ومَن غيرَها الدوحة.
حتى إذا ما قتل أحدهم في مسيرة «جهاده» المظفّر هذا، صعدت روحه إلى «جنة الدوحة». هي نفسها جنة عدن، لكن «قطر فاونديشن» اشترتها لأنها أبت أن يسمى مكان في هذا العالم أو خارجه بغير اسمها، وخاصة إذا كان بلداً أو مكاناً عربياً.
أما الفلسطينيون الذين يمكنهم أن يعيشوا شهراً بما ينفقه أمير عربي واحد في يوم عادي، فلا مكان لهم في اهتمامات هذا «الربيع» البائس.
... يا ليت النفط ينضب
ساري موسى

■ ■ ■

شعب لا يستحق

تعليقاً على ما كتبه أسعد أبو خليل تحت عنوان «إني أتهم: السكوت عن اضطهاد العلويّين في لبنان» (٣٠ آذار ٢٠١٣)، إني أتهم كل اللبنانيين من دون تمييز، بالعنصرية والطائفية. يقتاتون بالعنصرية والطائفية ويتنفسونهما. في لبنان ما من دولة ولا حكومة. عندنا «حارة كل من ايدو الو»، الحب عندنا ممنوع والعقل والتفكير في إجازة بلا نهاية. المشكلة ليست في العائلات التي تحكم منذ عشرات السنين، بل في الشعب الذي يوليها أمره. الدولة التي لا تحمي أقلياتها لا تستحق أن تكون دولة، والشعب الذي ينكر حقوق كل من يعيش فوق بقعة أرضه، لا يستحق أن تكون له دولة.
فادية ياسين