القوات وورقة التين


عطفاً على التقرير المنشور في صحيفتكم (29/4/ 2013) تحت عنوان «سمير جعجع وحيداً في مواجهة رياح الهواجس المسيحية»، يهمّنا تصويب ما يأتي:
لا يتضمن التقرير مغالطات جوهرية فحسب، وتعدياً سافراً على الحقائق، بل إنه مطالعة اتهامية تحريضية على سمير جعجع والقوات، في سياق الحملات اليائسة على «أسير معراب» الذي كان أسره في الاعتقال يأسر الحياة السياسية، وها هو في معراب، يأسر كثيرين بثباته وصموده، كما بنجاح القوات اللبنانية في تكريس حضورها كحزب لا يمكن تجاوزه.
إن سمير جعجع بمسيرته منذ البدايات، لم يلبّ إلا نداء الهواجس المسيحية واللبنانية المرتبطة بالكيان والوجود؛ وهو تحمل المهمّات الصعبة ورفض المساومات وصولاً إلى اعتقاله، من أجل تلبية التطلعات الوطنية والمسيحية الحقة.
إن محاولة دق الأسافين في جسد 14 آذار، لا تكون بهذا الشكل المبسّط، فسمير جعجع قوي بما هو عليه أولاً، كرئيس لحزب القوات اللبنانية التي تستمد شرعيتها ومشروعيتها من ذاتها وتاريخها ودماء شهدائها. قد يبتعد عنها البعض، وقد يعتب عليها بعض آخر، ولكن إلى حين، والاكيد أنها الثابتة والآخرون متحولون.
العلاقة مع الكتائب هي علاقة الحزبين الأقرب إلى بعضهما البعض، والعلاقة مع تيار المستقبل علاقة تحالفية مع تيار يمثّل الاعتدال على الساحة السنية خصوصاً، وإذا كان اتهام القوات بالتحالف معه تهمة، فنعم التهمة، خصوصاً ان البديل عنه هو التطرف والتكفير، الذي لا يختلف كثيراً عن التطرف والتكفير بمسميّات أخرى على الساحة الشيعية.
إن الإيحاء بأن القوات هي في خانة المعسكر القطري ـــ الإخواني ـــ التركي، وسواها من فريق 14 آذار في خانة المعسكر السعودي، رهان غير موجود إلا في مخيلة من تزعجهم قامة جعجع واتساع مساحة القوات وجمهورها، واستعادة 14 آذار تماسكها ولو بوتيرة مدروسة، مقابل التفسخات التي تعتري فريق 8 آذار، والإرباكات الناجمة عن تورّط حزب الله في مواجهة الثورة السورية.
ويهمّنا أن نلفت إلى أن لا حديقة سياسية خلفية لمعراب، فما لديها تقوله في واجهتها الأمامية للقاصي والداني من دون أي عقدة. وفي ما يتعلق بالبيت الداخلي للقوات، فإنه مفتوح أمام كل الشرفاء الذين يدخلون البيوت من أبوابها، وبالتالي لا مكان فيه للمتسللين والطفيليين والهامشيين وصيادي الفرص ومقدمي الخدمات، مقابل ثلاثين من الفضة، علماً أن يهوذا كان أنبل منهم بشنق نفسه في شجرة التين، بينما هؤلاء لا يخجلون بعريهم حتى من ورقة التين.
القوات اللبنانية
جهاز الاعلام والتواصل
الدائرة الاعلامية