لا نؤيد وجهات النظر السياسية للقوات المسلحة


يحتوي مقال «الصليب الأحـمر شريكاً في التحضير للحرب المقبلة» المنشور في 6 نيسان 2013، على مفاهيم خاطئة في ما يتعلق بعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تود المنظمة تصويبها.
شاركت بعثة اللجنة الدولية في إسرائيل والأراضي المحتلة في شباط عام 2013 في حلقة عمل ومؤتمر في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي. كان الهدف المتوخى من الحلقة هو بحث بعض التحديات القانونية والإنسانية والعسكرية المعاصرة للحرب في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية.
تسبب النزاعات المسلحة في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية معاناة إنسانية هائلة، كما هو معلوم. فالمدنيون يدفعون بنحو خاص ثمناً باهظاً. أتاح هذا الحدث فرصة للتحاور مع مجموعة من العسكريين الإسرائيليين والخبراء القانونيين والمحللين والأكاديميين حول الالتزامات التي تقع على الأطراف في النزاعات المسلحة باحترام المدنيين وحمايتهم. أفسحت حلقة العمل المجال لدراسة قواعد القانون الدولي الإنساني والمبادئ الأساسية الخاصة بـ«قوانين الحرب» المتعلقة بأعمال القتال في المناطق الحضرية وعلى القواعد والمبادئ الأخرى ذات الصلة.
ويعد مبدأ «التمييز» على سبيل المثال، أحد العوامل القانونية الحاسمة في صنع القرار العسكري أثناء النزاعات المسلحة، إذ ينبغي لأي قوة مسلحة في جميع الأوقات التمييز بين المدنيين والمقاتلين، وكذلك بين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية. ويجدر التذكير أيضاً بأنه كلما كان هناك شك في طبيعة الهدف، من الواجب افتراض أنه هدف مدني والإمساك عن مهاجمته.
أتاحت حلقة العمل فرصة للتباحث في هذه المشاكل وغيرها من المشاكل القانونية التي يواجهها صناع القرار العسكري. من شأن حلقات العمل تلك السماح للجنة الدولية بشرح ومناقشة بعض الجوانب الخاصة بقوانين الحرب، وذلك لضمان قيام القادة العسكريين ومستشاريهم القانونيين بتجنب تكبيد المدنيين المعاناة خلال النزاع أو التخفيف من وطأتها. واللجنة الدولية بصفتها منظمة إنسانية محايدة، لا تؤيد وجهات النظر السياسية للقوات المسلحة، ولا تحكم على مبرراتها في الانخراط في نزاع ما. ولكنها تهدف بدلاً من ذلك إلى تعزيز الحوار بشأن القضايا الإنسانية والقانونية التي تحظى بأكبر قدر من الأهمية أثناء الحرب.
اللجنة الدولية للصليب الأحمر