ليت النفط ينضب


إذا ما شحّت المياه في أية بقعة من بقاع الأرض، واستفحل العطش في الحناجر، وجفّت العروق، فما على أولي الأمر إلا الرجوع إلى اتفاقية الدوحة لاستثمار المياه العذرية وحمايتها من التلوث.
وإذا ما واجه لاعب رياضي إصابة تهدد مسيرته الاحترافية، فما عليه سوى التوجه إلى أكاديمية التفوق الرياضي (أسباير) في الدوحة لتلقي العلاج على أيدي أبرع الأخصائيين في العالم، بأحدث التجهيزات والمعدات.
وإذا ما جاشت المشاعر وهاجت، ولم تجد سبيلا إلى المزيد من الكبح والكبت في الصدور، واشتغل القتل والذبح والتقطيع والتنكيل. فما على المتحاربين بعد أن يفشّوا غلّهم ببعض جيرانهم من الحي المقابل وبعض أصدقاء الطفولة، إلا التوجه إلى الدوحة لوضع اتفاقٍ ورسم تفاهمٍ.
وإذا ما واجه بلد ما مصاعب اقتصادية قاهرة، وأصبح على حافة الانهيار. فما عليه سوى التوجه إلى الدوحة وحكامها ليشتروا كل ما يُشترى لديه، لإنقاذه وإنقاذ مواطنيه. وهكذا أصبحت قطر الأمبراطورية التي لا تغيب عن ممتلكاتها وأصولها وأسهمها (ومدافعها) الشمس.
وإذا ما استحكم الخلاف بين الكتائب التي تقاتل الجيش السوري على غنيمة أو (حقيبة) أو سبيّة، لجأوا إلى داعمهم وممولهم وشريان حياتهم والقلب الذي يضخ لهم كل ما يحتاجونه، ومَن غيرَها الدوحة.
حتى إذا ما قتل أحدهم في مسيرة «جهاده» المظفّر هذا، صعدت روحه إلى (جنة الدوحة)، وهي نفسها جنة عدن، لكن «قطر فونديشن» اشترتها، لأنها أبت أن يسمى مكان في هذا العالم أو خارجه بغير اسمها، وخاصة إذا كان بلداً أو مكاناً عربياً.
أما الفلسطينيون الذين يمكنهم أن يعيشوا شهراً بما ينفقه أمير عربي واحد في يومٍ عادي، فلا مكان لهم في اهتمامات هذا «لربيع» البائس.
... يا ليت النفط ينضب
ساري موسى