يشكل المشرق العربي (سوريا ولبنان والأردن وفلسطين والعراق) إقليماً من أقاليم الوطن العربي.

يتميز المشرق العربي بكونه يمثّل مجالاً جغرافياً سياسياً واحداً. وهو الإقليم العربي الذي خضع للتقسيم بموجب مؤامرة سايكس بيكو، وانتزعت منه فلسطين، وشهد أعتى الصراعات والاعتداءات على أرضه، وتعرضت أقطاره للحروب الإمبريالية كما في العراق بين 1990 و2003 وكما يحدث الآن في سوريا، ذلك بالإضافة إلى العدوان الإسرائيلي المستمر الذي عرفته الجبهة الشرقية حتى الآن ابتداءً من الأردن إلى سوريا ولبنان وطاول العراق. ويقع المشرق العربي في قلب منطقة قوى إقليمية كبرى، بينما تعيش أقطاره في حالة «فراغ قوة»، تطرح ضرورة اتحاد المشرق العربي في كيان إقليمي واحد له ثقله وقدرته على إدارة علاقاته الدولية من موقع الندية.
ويتميز المشرق العربي بأنه يمثّل حقلاً إقليمياً جاهزاً للتكامل الاقتصادي، الذي لا يشكل خياراً قومياً تقدمياً عقلانياً فحسب، بل يشكل ضرورة راهنة لخروج كل من أقطاره من الأزمات الاقتصادية المتعددة الأشكال التي ترهق الاقتصادات والمجتمعات في الإقليم المشرقي.
ويلاحظ أن المشرق العربي يشكل مجتمعاً تعددياً من حيث تكوينه الثقافي والجهوي والديني والطائفي والمذهبي والإتني. وبينما تظهر المفاعيل السلبية لهذه التعددية في الأقطار المفردة في صورة أغلبيات وأقليات، يمكن استخدامها لتفجير هذه الأقطار داخلياً، فإن هذه التعددية نفسها على مستوى المشرق العربي تغدو عامل إغناء ووحدة وانسجام ديموقراطي بالنظر إلى أن التكوينات التعددية على المستوى الكلي متوازنة الحضور والتأثير بما ينهي مشكلة الأكثريات والأقليات و«المظلوميات» ويمنع القوى المعادية من استخدام التعددية المشرقية لتدمير المشرق العربي من الداخل.
إن العامل الأسوأ في منع وحدة المشرق العربي كلبنة أساسية في وحدة الوطن العربي، يتمثل في إسرائيل التي من دون تفكيك كيانها العدواني لن يحظى المشرق العربي بالسلام والاستقرار، ما يطرح أولوية المقاومة على جماهير المشرق العربي، كأسلوب وحيد لردع العدوان وتأمين حقوق الشعب الفلسطيني على أرضه وتواصل المشرق العربي مع مصره ومغربه. وقد أظهرت سنتا العدوان على سوريا حجم الترابط الاستراتيجي الاستثنائي بين أقطار المشرق العربي المهددة بالمزيد من التقسيم والتفتيت بمؤامرة سايكس بيكو 2، ما يطرح الردّ الاستراتيجي المضادّ بإسقاط سايكس بيكو واحد.
وقد نشأت في الفترة الاخيرة امكانية واقعية لتطوير العلاقات السورية العراقية والاردنية العراقية،على نحو تكاملي. ولا بد من القيام بجهود حثيثة لدفع عواصم المشرق العربي نحو اعلى صيغة اتحادية بينها، ما من شأنه ان يساعد في حل مشاكلها الداخلية وتعزيز قدراتها الاقتصادية وصبّ كل الجهود في الكفاح لتحرير فلسطين.
مشروع الاتحاد المشرقي ليس مجرد فكرة ثقافية او عقائدية، بل مشروع جيوسياسي تاريخي سيواجه بحملات عدوانية من قبل الدوائر الإمبريالية والصهيونية والرجعية، ما يتطلب، بالتالي، تحشيد كل القوى والتيارات والفعاليات الوطنية والتقدمية – بغض النظر عن ايديولوجياتها – وراء هذا المشروع النضالي.