أصدر مجلس دول التعاون، الأربعاء الماضي، بياناً عدائياً وفاقداً جميع المصاديق القانونية والاعتبارية، صنّف فيه حزب الله اللبناني في قائمة المنظمات الداعمة للإرهاب. هذا البيان لقي ترحيباً منقطع النظير من جانب وسائل الإعلام الصهيونية، التي عدّته قيّماً للكيان الغاصب.

ليس خفياً على أحد أنّ انتشار الفوضى وغياب الأمن والاستقرار في المنطقة ناتجان من السياسات غير الحكيمة والأحلام المزيفة التي اتسمت بها بعض الدول الأعضاء في مجلس التعاون. ففي هذه الدول ولدت المنظمات الإرهابية، وعلى رأسها «داعش» والقاعدة. فيها نمت وتفاقمت، وبفضل الدعم اللامتناهي الذي تحصل عليه من هذه الدول ما زالت تتنفس وتمارس إرهابها.
هذا البيان صدر عن دول مجلس التعاون، في الوقت الذي تحقق فيها قوات حزب الله الشجاعة الانتصارات المتتالية في حربها ضدّ الإرهاب في سوريا، وقد تمكنت بالفعل من تحرير جزء مهمّ من الأراضي التي كانت تحت سيطرة هذه المنظمات. وقبل ذلك أيضاً، لا ننسى أنّ حزب الله تمكّن في الماضي القريب من إلحاق هزيمة نكراء بالكيان الصهيوني، وأثبت زيف ادعاءات التفوق الأمني والعسكري لهذا الكيان الغاصب.
يجب أن نقول إنّ هذا البيان يخدم بالدرجة الأولى السياسة الاستكبارية لأميركا والكيان الصهيوني، اللّذين سبق أن صنفا حزب الله اللبناني في القائمة السوداء للمنظمات الإرهابية. ثانياً، يسعى إلى ممارسة الضغط والحرب النفسية ضد القوى اللبنانية المكافحة للإرهاب. ثالثاً يستهدف ضرب مكانة واعتبار حزب الله في ساحات السياسة الدولية، في الوقت ذاته يوجه ضربة إلى وحدة ووفاق الشعب اللبناني. رابعاً، الشواهد والقرائن الموجودة تُعزز احتمال أن يكون البيان تلبية للشروط المسبقة للكيان الصهويني، في مقابل إعادة العلاقات مع بعض الدول العربية في مجلس منظمة التعاون.
مما لا شك فيه أن الشعبية الكبيرة، التي لا نظير لها، لحزب الله وقيادته الحكيمة ذات النظرة الثاقبة هي نتيجة الصمود والمقاومة ومحاربة الكيان الصهيوني المحتل. ومن الطبيعي اتخاذ أي دولة أو منظمة سياسة تخدم مصالح العدو الإسرائيلي. وأي قرار عدائي ناتج من حقد أعمى ضد قوى المقاومة لن يعود على هذه الدول إلا بالضرر والضغينة، ومن دون شك فإن الرأي العام الإقليمي والدولي سوف يستنكر مثل هذه البيانات، ومن شارك في إصدارها.