أبو العلاء


فاضَ الدَمُ مِن ذبح نصْبهِ فاعلموا
في الخالدين الذبحُ من خلّدْهُمُ
في الليل حطموا نصْبَه مِن خلفهِ
بل مِن زئيرٍ للكفيفِ تلثّموا
ظنوا بهدمه محْـوَ ذكره إنما
من يصنع التاريخَ نصْبُه دائِمُ
ذا النصب يحيا لو لرأسه هدَّموا
هم موتى مع نبضٍ بهم وجماجم
هوذا مقامٌ لليراع وحبرهِ
بمحابرِ الشعراء سوف يُرمَّمُ
تبـَّتْ أيادي من أساءَ لكاتبٍ
مَن بالكتاب الدورُ دونه تَحلمُ
كم مرة مات الزمانُ، ولم يغبْ
أ مِنَ السماء تغيب يومًا أنجُمُ
أمَّ المقامَ الأوَّلون وندَّدوا
وأقاموا حفل الرفض في مثواهُمُ
غدتِ المعرَّةُ كعبةً بمقامهِ
كرمى الصلاةِ لروحه فتيمَّموا
حُجَّاجها أهل اليراع وأجرُهمْ
في جنة الأدباء قل مأواهُمُ
في الصين حتى أنشدوه وهللوا
وعليكم الشيطان مَن يترحَمُ
ديوانُ شعره للقوافي مُعْجمٌ
مِن دونه كل القصيدِ طلاسِمُ
حتى القوافي حبرُها رفضًا جرى
لذا بالملاحمِ للقصيد ملاحِمُ
مِن بعد قتلِ أبي العلاء بقبرهِ
أمسى أبا الشعراء بل أعلاهُمُ
نبشوا قبور الأولياء، بعرفهمْ
الأولياءُ زوائدٌ لا تلزمُ
لن تأكلوا للنصبِ قلبه لو قـَضَتْ
آدابكمْ أنَّ القتيلَ ولائِمُ
قم يا أبا العلياءِ واشهدْ كُفْرَهمْ
فيما كتبتَ وما الكتابُ يعلِّمُ
الطبيب علي فواز - تبنين