صادف يوم أمس ذكرى استشهاد الهانيين: هاني الوسطي وهاني خميس، كأول شهداء انتفاضة التسعينيات عام ١٩٩٤ من القرن الماضي، التي انطلقت ضد ديكتاتورية النظام. وقد شكل هذا التاريخ علامة بارزة في انتفاضة التسعينيات، لذلك اختارته المعارضة ليكون شاهداً على القتل الذي مارسه نظام الحكم ضد جمهور المعارضة في تلك الانتفاضة، ولكن الاحتفال به في السنوات الأخيرة حوّله إلى يوم تاريخي وشاهد على جرائم النظام ضد شعب البحرين على مرّ التاريخ.


وهذا العام تصادف هذه الذكرى التغييرات الإقليمية الكبيرة في ظل الاتفاق النووي الإيراني الأميركي، والذي تشير المعلومات فيه إلى أنه مقدمة لتسوية نزاعات كبرى في المنطقة، وفي مقدمها سوريا والبحرين. فلقد فشل المفاوض الأميركي في استخدام الملف البحريني للمساومة مع إيران في مقابل الملف السوري، إذ ووجه برفض إيراني وإصرار على حق الرئيس بشار الأسد بالترشح لعام ٢٠١٤، وحق الشعب البحريني بالتحول الديموقراطي.
كما يفتح هذا الاتفاق نافذة نحو تعزيز دور الوجود الإيراني في المنطقة وتراجع الدور السعودي الذي فشل في سوريا ويترقب فشله في البحرين، وهو ما تشير له المصادر بأن تسوية تفرض على النظام السعودي الذي أصبح الممول الرئيسي للإرهاب في
سوريا.
ولم تنجح محاولات النظام بإيهام المجتمع الدولي بأن الأوضاع طبيعية بإقامة منتدى حوار المنامة، ولم تستجب إيران لدعوة وزير خارجية البحرين بالحضور إلا عبر تمثيل ضعيف، لتؤكد بذلك إيران أن حل مشكلات الشرق الأوسط ليس داخل حوار المنامة، كما أنه ليس بمشاركة دول مجلس التعاون الخليجي في حوار «٥+١» ليصبح كما طلبت قطر حوار «٥+٢»، لذلك رفضت إيران مشاركة هذه الدول التابعة للسياسة الأميركية، وهو ما يشير إلى تشكل معالم القوى الدولية والإقليمية بوجود روسيا وإيران. وهي نتيجة طبيعية لهزيمة معسكر الإرهاب في سوريا وإن لم تعترف به السعودية إلى الآن، وما له من تأثيرات مباشرة وتغييرات كبرى على البحرين، والذي اعتمد نظام الحكم البحريني فيها على دعم أميركي بدأ يتراجع في الشرق الأوسط، ودعم سعودي هزم في سوريا.
والنظام البحريني يعلم بأن التراجع الأميركي وانتصار القيادة السورية أمر مقلق له لأنه سيشكل بداية التغيير داخل البحرين. وقد عبّر أكثر من مسؤول بحريني عن انزعاجه من هذه التغييرات والموقف الأميركي الجديد، وكان آخرهم ولي عهد البحرين، وإن تمّ نفي التصريح لاحقاً، لكنه يعبر عن حالة القلق لدى النظام والخوف من إجباره على الإصلاحات السياسية والدستورية.
لذلك، هذا العام في ١٧ ديسمبر هو مختلف عن السابق وأكثر تفاؤلاً من السابق، ويبدو أن لحظة الحساب مع النظام قد اقتربت.
* الأمين العام للتجمع الوطني الديموقراطي الوحدوي