عيدُ الأم

احتفل العالمُ بعيدٍ يكتسبُ خصوصية مميّزة لها رمزيةٌ إستثنائية يجبُ علينا تقديسها وتجليلها وتعظيمها وتخليدها، ألا وهي عيدُ الأم. هذا العيدُ المبارك هو كنايةٌ عن أهمِّ مناسبةٍ ساميةٍ بتاريخ البشريّة لما تتضمنّه من أوصافٍ لا يُمكن أن تفيها حقّها المقدّس عند كلّ عاقلٍ في هذه البسيطة مهما علا شأنه وعَلَت شهاداته في سبيل مكافأتها على عطاءاتها الموصولة بالسماء...
إنّ هذه الأم المعطاءة السنيّة الكريمة الإنسانيّة الحضاريّة المُحبّة التي تعبت وسهرت ومرُضت وعانت وصبرت على الشدائدِ والمِحن منذ حملها لمدى نيّفٍ من السنة بنهاراتها ولياليها، وتوّجتها بالآلام الكبرى عند مخاض الولادة وصرخاتها التي تتأوّه لها الصخور التي يُفتّتها الإنسان... ولا تنتهي القصّةُ هنا بل تبدأ ذروة المسيرة مع قدوم الجنين إلى هذه الحياة التي لولاها لما وُجدت...
وتستمرُّ مسيرتها المعظّمة عند الخالق وخلقه بمهمةٍ محفوفةٍ بخوفٍ عظيمٍ وحرصٍ حميد كي لا يُصيبَ هذا الوليد مكروهاً خلالَ كل سنوات الوجود... ويتوالى حرمانها كل هذه المدّة عن الراحة أو الإستكانة... بل يُضاف إليها مواليد أُخر لتحميهم بأشفار العيون وتحضنهم بالعطف والحنان وتُسكنهم قلبها وروحها أيْنما يُمكن أن تكون حيثُ أنّ فلذاتها حتماً في فؤادها على الدوام ساكنون...
فألف تحيّة لأمّي... وأمّ طِفلتي... وكلّ الأمَّهات... وكلّ عامٍ وهُنَّ بخير...
عبّاس حيّوك ـــــ عيتا الشعب