بين قصة هذه المرأة ومصيبة تلك، تقشعر الأبدان ويرفض عقل الإنسان تصديق ما يروى من تجارب خاضتها نساء معنفات تعرضن للاغتصاب من قبل «ذوي القربى»، أو غرباء تسللوا في سواد الليل ووضح النهار وانقضوا عليهن كمن ينقضّ على فريسته من دون أن يرفّ لهم جفن، أو يبدوا ندماً على فعلتهم، «فالقانون لن يحاسبهم»، على حدّ قول إحداهن!

ولعلّ تزايد جرائم الاغتصاب في لبنان دليل واضح على ضرورة إيجاد حل فعلي وجذري لهذه المشكلة، يتمثّل في تعديل قانون العقوبات اللبناني في ما يخصّ فعل الاغتصاب، والتآزر مع منظمات المجتمع المدني من أجل حماية النساء اللواتي يتعرضن لعنف يومي. عنف يودي بحياة بعضهن، ويترك الأخريات في مستنقع العذاب واضطهاد المجتمع.
تهتم منظمات وجمعيات نسائية ناشطة في المجتمع المدني، أهمها «مجموعة نسوية»، بدعم النساء وتمكينهن لمواجهة التحديات «العنفية من المجتمع الذكوري، في ظل وجود إحصاءات غير رسمية تؤكد تعرض ثلث اللبنانيات لتحرش واعتداء جنسيين. وكانت جمعية «كفى» قد سلمت مشروع قانون حماية النساء من العنف الأسري الذي يراوح مكانه في اللجنة النيابية الفرعية في المجلس النيابي، بعدما ألغى أعضاؤها البند المتعلق بجريمة الاغتصاب الزوجي، إذعاناً للضغوط الدينية التي رفضت المسّ «بحق الزوج في الجماع مع زوجته». ويطالب مشروع قانون حماية النساء من العنف الأسري المقدّم، بتكليف المدعي العام في كل من محافظات لبنان الست بتلقّي الشكاوى والتحقيق في قضايا العنف. كذلك ينص على وحدات خاصة للتعامل مع العنف الأسري ضمن قوة شرطة لبنان الداخلية، للتحقيق في الشكاوى، ويحدد العقوبات على المخالفين، وتشمل الغرامات وأحكاماً بالسجن.
ويطالب مشروع القانون مراكز الرعاية الصحية العامة والخاصة بالإبلاغ عن الحالات التي تُعالج فيها نساء وتدل على وقوع إساءات. ويسمح للنساء وأطفالهن بالسعي لاستصدار أوامر عدم تعرض من قبل الشخص المزعوم ارتكابه للإساءات. ويوجه مشروع القانون الادّعاء في كل محافظة أو محكمة لاتخاذ قرار في غضون 48 ساعة من الشكوى.
«لقد تعرضت للاعتداء من قبل شخصين وأنا عائدة من عملي في أحد أيام الشتاء، إذ قام أحدهما بوضع يده على فمي وإجباري على الصعود إلى السيارة، حيث دفعني إلى المقعد الخلفي واغتصبني. وكم كانت المفاجأة مؤلمة، وأصعب من الاعتداء عينه، عندما اكتشفت أن الفاعل هو صديقي السابق الذي رفضه أهلي عندما تقدم للزواج بي بسبب أوضاعه المادية، فاعتدى عليّ ، كي لا «يمسّني» غيره!». تلك واحدة من شهادات نساء تعرضن للاعتداء. كي لا تتكرر هذه الأفعال الإجرامية في مجتمعنا، وكي لا تطال إحدى أخواتك/ أصدقاءك، شارك/ي معنا في تظاهرة الغد، لأنّ حالات الاغتصاب أصبحت متكررة كثيراً في الفترة الأخيرة، ولأنّ الدولة مقصّرة في حمايتنا منه، ولأنّها تماطل وتماطل في إقرار مشروع حماية النساء من العنف الأسري وتجريم الاغتصاب الزوجي، ولأنّ القانون يتسامح مع المغتصب، ولأنّنا نشعر بأنّ الشوارع لم تعد آمنة بالنسبة إلينا نحن النساء... الوقت قد حان لنرفع الصوت عالياً ضد الاغتصاب والتحرش الجنسي.

* ناشطة في مجموعة نسوية