وجّهت مجموعة من الشبان الدروز في فلسطين المحتلّة، يحتمعون تحت لواء «حركة الحريّة للحضارة العربيّة»، نداءً إلى المشايخ الدروز في لبنان. ننشر في ما يلي هذه الوثيقة الأولى من نوعها التي تطالب بإلغاء المراسم العسكرية للجيش الاسرائيلي داخل المقامات الدينية الدرزية، وتشدد على رفض الخدمة الالزامية للشباب الدروز في الجيش الاسرائيلي


أحداث كثيرة تعصف اليوم بعالمنا العربي، من الممكن أن تغيّر مجرى التاريخ ومجرى الأمة العربية، ويبقى قانون التجنيد الإجباري في الجيش الاسرائيلي الذي فرض على الشباب الموحدين الدروز قسراً، جرحاً نازفاً، نحاول بكل جوارحنا محاربته. لكن، حتى اليوم لم يهزم أو يتضعضع. هذه هي الحقيقة التي يخاف منها المستسلمون والانتهازيون الذين شكلوا بموقفهم هذا عائقاً جوهرياً في التصدي لهذا القانون الجائر، متمسكين بأوهام تطلقها المؤسسة الإسرائيلية ومراكزها، بعيدة عن أرض الواقع لغرض في نفس يعقوب، وفي هذا الشأن لدينا العيّنات البينات من الواقع الأليم.

مشايخنا الأجلّاء الثقات

قبل أسبوع، اعتدى بعض من اليهود المتدينين المتطرفين (الحريديم) البرابرة على قدسية مقام النبي شعيب عليه السلام في حطين، حيث طلبوا الدخول الى المكان المقدس في تقليد ديني يرتبط في ما يسمى عندهم «قصة يثرون».
ولقد افاد خادم المقام الشيخ شفيق طريف بأنّ هذه المجموعة المتطرفة حاولت دخول المقام دون أن تقوم بخلع الاحذية، على الرغم من قيام الحارس المتواجد في المكان بطلب ذلك منهم، الا انّهم رفضوا وبدأوا بالصراخ فيما حاول قسم منهم الاعتداء على الحارس، ودخلوا الى المقام منتعلين الاحذية وبدأوا بالرقص والهتاف بصوت عالٍ.
وقد أصدرت لجنة التواصل الدرزية ــ عرب الـ48 ممثلة برئيسها الشيخ علي معدي بياناً مثلنا قلباً وقالباً، وضع الاصبع على الجرح، مطالباً الشيخ موفق طريف بالتحقيق في هذا الحادث بشكل جدي، لكن للأسف فإنّ هذا الامر لم يعالج من جذوره، ولم يحاسب المقصرون، ما ترك الاثر الكبير والاستياء العارم في نفوس ابناء الطائفة، خصوصاً انّ الجهات الرسمية لم تصدر بيان اعتذار. كما انّ هذا الحادث مرشح للتكرار في سياق تصاعد الهجمة من قبل اليهود المتطرفين على جميع المقدسات الاسلامية والمسيحية في فلسطين.

مشايخنا الاجلاء الثقات

لم يكن قد مضى أيام على حادث التعدي على مقام النبي شعيب عليه السلام، الى ان وقعت اساءة اخرى أخطر وأكبر داخل مقام سيدنا سبلان عليه السلام في قرية حرفيش. تم تنظيم عرض عسكري لوحدة الدروز في الجيش الإسرائيلي وقسم اليمين على السلاح (وأي سلاح) وقد أرفقنا صوراً لأحداث هذه الإهانة وقريباً سنصدر فيلماً مصوراً يوثق ذلك. وعليه:
إنّ حركة الحرية للحضارة العربية تعتبر الطقوس العسكرية داخل مقامتنا المقدسة، التدنيس الأخطر، أبعاده وتبعاته وإسقاطاته تطاول العرب الدروز في سائر المعمورة، وتحمل المسؤولية التاريخية في ذلك على المجلس الديني الدرزي في الداخل ممثلاً بالشيخ موفق طريف، وكل من يغازله من بعيد أو قريب، معتبرة إياها جريمة وخطيئة لا تغفر بحق هذه الطائفة. فحتى الجنود اليهود لا يقومون بذلك في أمكانهم المقدسة بل في القواعد العسكرية، ويبقى السؤال: العرب الدروز في الداخل إلى أين؟

مشايخنا الأجلاء الثقات

من منطلق إيماننا نحن في حركة الحرية للحضارة العربية، بأنّ قانون التجنيد الإجباري المفروض قسراً على الطائفة العربية الدرزية مند 1956 هو جزء من المؤامرة على عرب فلسطين الهادفة لدق الأسافين ما بين أبناء الشعب الواحد، ومن منطلق رفضنا القاطع لهذا القانون الجائر وموقف الطائفة العربية الموحدة النضالي والمشرف على مر التاريخ، فلقد طلبنا من خلال عريضة ارسلت الى لبنان وسوريا في 2008، دعمكم لوقف الاستهتار بحق كرامتنا وتاريخنا والذي يتجلى بأوجه، باستغلال السلطة لمقاماتنا المقدسة كأداة تحاول من خلالها غرس هدا الفكر المتعلق بقضية التجنيد وحلف الدم المزعوم، داخل أطفالنا وربطه بالدين وذلك من خلال الطقوس العسكرية والسياسية داخل هذه المقامات.
واليوم، وبعد مرور اربع سنوات، لم تنجح المناشدات العديدة وآلاف التواقيع التي وصلتنا معلنة موافقتها على هذه العريضة، في دفع القيادة الروحية في فلسطين الى منع إجراء أي من هذه الطقوس في المقامات الدينية لطائفة الموحدين الدروز.

مشايخنا الأجلاء الثقات

لقد شكلتم دائماً وأبداً لنا نحن في الداخل من جسمانيين وروحانيين مرجعية مطلقة وكنتم مصدراً للفخر والعزة والكرامة من خلال مسلككم التوحيدي ومواقفكم المشرفة.
انتم المشايخ الثقة الذين ارتقيتم في مسلككم التوحيدي الى تحقق ملحوظ. انتم الاسوة والقدوة ومثال الفضيلة الحاضرة عياناً. وانتم بفراستكم الناظرة بنور العقل الأرفع، تألفون في خاطركم المسلك الصحيح والدرب القويم وترون فيه استمراراً مخلصاً لسيرة السلف الصالح وسرِّه الكمين. وتأنسون في مسلككم تواصلاً مستديماً لصلة الوصل الجامعة برياض التوحيد، وهي صلة قائمة إلى يوم الدين.
لذلك، نتمنى أن يأتلفُ الخاطرُ الكريم على اصدار حرم شديد على كل من يسمح او يقبل ان تستخدم المقامات الدينية لطائفة الموحدين الدروز في اراضي العام 1948 لاقامة العروض العسكرية للجيش الاسرائيلي.
ومما لا شك فيه أنّ المسؤولية التاريخية والعادات التوحيدية والكرامة العربية تحتم عليكم اتخاذ موقف جامع، واضح وقاطع يحرم على كل من تسول له نفسه استغلال مقاماتنا من خلال الطقوس العسكرية والسياسية. وإننا إذ نوجه عليكم الله أن تفعلوا فلا مجال لوجهات النظر في هذا الشأن الديني البحت ولا لبس في ذلك.
مشايخنا الاجلاء الثقات، نحن على يقين انّ قضية اخوانكم في فلسطين مرتبطة بالكليّة بخواطر الموحِّدين وعقولهم وقلوبهم وأحلامهم واستشعارهم الداخلي الحميم بما هو الحق وبما هي الفضيلة. وأنتم رمز ثقة وائتناس وتصديق بالحالة الإنسانية المثلى. وأنتم سرّ تواصل قديم برباط الإمامة الروحيّة. وأنتم الإشارة الجليلة لاتجاه السبيل، ودلالة لانعتاق المسلك عن الخضم الدنيويّ الوعر. ونحن على ثقة أنّ سعيكم الشريف هذا مستمَدّ من ثقة الجماعة وإخلاصها ووفائها للأمانة التي لا يدركُ سرّها إلا الثقات أنفسهم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تم توجيه هذا النداء الى مشايخنا الأجلاء الثقات:
المرجع الروحي الأعلى للموحدين الدروز الشيخ الجليل أبو محمد جواد ولي الدين حفظه الله ورعاه
المرجع الروحي الشيخ أبو يوسف أمين الصايغ حفظه الله ورعاه
المرجع الروحي الشيخ أبو سعيد أمين أبو غنام حفظه الله ورعاه
المرجع الروحي الشيخ أبو سليمان حسيب الصايغ حفظه الله ورعاه
سماحة الشيخ أبو حمزة اسعد شهيب حفظه الله ورعاه
سماحة الشيخ أبو علي سليمان أبو ذياب حفظه الله ورعاه
سماحة الشيخ أبو سهيل غالب قيس حفظه الله ورعاه
سماحة الشيخ سليمان شجاع حفظه الله ورعاه
سماحة شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز في لبنان الشيخ نعيم حسن حفظه الله ورعاه
سماحة شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز في لبنان الشيخ نصر الدين الغريب حفظه الله ورعاه
المشايخ الاجلاء اعضاء اللجنة الدينية في المجلس المذهبي الدرزي في لبنان
المشايخ الاجلاء سواس الخلوات والمجالس الدينية في لبنان