يشترك النظام السوري مع جميع الأنظمة العربية بسماته القمعية، وتفشي الفساد، وغياب دولة القانون الضامنة للحريات العامة. في ذلك كلّه تبرير لانتفاضة شعبية بهدف الإصلاح وبلوغ نظام سياسي يقضي على الفساد، ويوحد ويفعّل جميع طاقات الشعب السوري في إطار ديموقراطي ضامن للحريات العامة وكرامة الإنسان في ظل حكم القانون. لكنّه نظام ينفرد عن جميع الأنظمة العربية بدفاع فعّال عن الحق العربي في فلسطين، وباحتضانه المقاومة بوجه المطامع الإسرائيلية، والرفض للهيمنة الأميركية _ الإسرائيلية على الوطن العربي.


لن أتناول علاقة النظام السوري بالمعارضة، وما ارتُكب ويُرتكبُ من أخطاء من الطرفين، لكن لا بد من التنويه بدور بعض أجنحة المعارضة السورية الذي سهّل ويُسهّل التدخل الخارجي. هناك أطراف عدّة رفعت شعار المعارضة للنظام في سوريا. وإن كنت لا أدعي أنّ لديّ معلومات دقيقة عن خلفية جميع الفئات المعارضة وبرامجها ومخططاتها، إلا أنّني أرى من الضروري التمييز بين الفئات المعارضة. فلدينا تلك التي أعلنت بوضوح وبشدّة رفضها اللجوء إلى السلاح والاستقطاب الطائفي والتدخل الأجنبي كوسيلة للتغيير والإصلاح في سوريا، وهذه الفئات برأيي هي الأرقى والأنقى والأكثر نزاهة والأبعد نظراً والأكثر وطنية بين فئات المعارضة السورية. وفي المقابل، هناك تلك التي لجأت إلى السلاح واعتمدت الطائفية والمذهبية كأداة تحفيز، وطالبت بالتدخل الأجنبي المسلح كوسيلة لإطاحة النظام بالدرجة الأولى والأخيرة. ولا نسمع عن البرامج الإصلاحية التي اعتمدتها هذه الفئات كبديل لنظام الحكم القائم، وهي في نظري أدوات تبرير وتسهيل أشكال مختلفة من التدخل لتحقيق مطامع خارجية في سوريا لا يمكن أن تكون الديموقراطية ومحاربة الفساد وسيادة القانون جزءاً منها.
في معرض حديثي عن الأطراف الخارجية المؤثرة في ما يجري في سوريا، سوف أبدأ، باختصار شديد، بالدول غير المعادية للنظام السوري، وإن كانت تؤيد إصلاحات جوهرية تطالب بها فئات المعارضة الوطنية.


الموقف الروسي

في العلاقات بين الدول، تشكل المصلحة الوطنية أهم الدوافع لانتهاج السياسة الخارجية واتخاذ المواقف. وبهذا الصدد، ربما كانت أهم الدوافع وراء الموقف الروسي في مجلس الأمن وسواه من المحافل الدولية هو المصلحة الروسية في المتوسط، وكذلك ما اعتبرته روسيا خدعة تعرضت لها من قبل الولايات المتحدة الأميركية وبعض دول الحلف الأطلسي بشأن قرار مجلس الأمن في إجازة التدخل الإنساني في ليبيا، وقد أسيء استعمال هذا القرار لبلوغ أهداف تنحصر بالسيطرة على النفط الليبي ولا علاقة لها بالدوافع الإنسانية. فبعد إخراج روسيا من ليبيا والقضاء على مصالحها، وبخاصة العقود التي كانت قد وقّعتها مع النظام السابق بشأن النفط، وبعد القضاء على المصالح الروسية في السودان، بقيت سوريا الملاذ الأخير لموسكو في دول المتوسط.
أضف إلى ذلك سياسة التغوّل التي تعتمدها الولايات المتحدة وبعض حلفائها الأوروبيين بشأن الاستئثار في السيطرة على النفط في الدول العربية، واتخاذ مواقف استفزازية مثل إقامة الدرع الصاروخية في تركيا التي تعتبرها روسيا استهدافاً للقوة الروسية، قبل أن تكون استهدافاً للقوة الإيرانية.
هناك لا شك دوافع أخرى للسلوك الروسي بشأن ما يجري في سوريا، كالإصرار على لعب دور أساسي في قضايا الحفاظ على السلم العالمي، وبخاصة عندما يكون في مواقف الولايات المتحدة وحلفائها تجاهل تام للقانون الدولي في ممارسة مهمات مجلس الأمن، لكنّني سأكتفي بهذا القدر من الدوافع للموقف الروسي.


الموقف الصيني

للموقف الصيني دوافع مشابهة إلى حد ما للموقف الروسي. فالصين التي أصبحت دولة صناعية عظمى، باتت في نموها الاقتصادي عالمياً من أهم الدول المنافسة للولايات المتحدة وأوروبا. فالاستئثار الأميركي في السيطرة على منابع النفط والطاقة في الشرق الأوسط يشكل هاجساً مهماً للصين يدفعها إلى اتخاذ المواقف الملائمة دولياً للدفاع عن مصالحها، وخاصة عندما تدرك أنّ المواقف والادعاءات الأميركية، وبعض الحلفاء العرب والأوروبيين، لا تستند إلى أسس صلبة في القانون الدولي، وتخلق سوابق خطيرة في مجلس الأمن قد تعاني منها الصين في المستقبل.


الموقف الإيراني

على الصعيد الإقليمي، تدرك إيران أنّ النجاح في القضاء على النظام الحليف في سوريا سوف يزيد من عزلتها ومن تعرضها للضغوط الخارجية، فضلاً عن أنّ انتقال سوريا إلى التجمع الإقليمي والدولي المعادي لإيران يقفل نافذة طهران على المتوسط، ويزيد من احتمالات العدوان المسلح عليها بحجة القضاء على برنامجها النووي. ومع تحوّل النظام السوري إلى صفوف المجموعة العربية التي تهادن إسرائيل وتسير في ركاب المشيئة الأميركية، سوف تنحسر قدرة إيران على دعم القوى المقاومة للهيمنة الصهيونية في لبنان وفي فلسطين، وخاصة أنّ إيران تدرك جيداً أنّها تمكنت من دخول العالم العربي من الباب الفلسطيني، ومن خلال دعم التيار المقاوم للاغتصاب الإسرائيلي منذ قيام الجمهورية الإسلامية، وذلك بدءاً بقطع العلاقة مع إسرائيل، وإحلال منظمة التحرير الفلسطينية محل السفارة الإسرائيلية في طهران. وتعلم إيران يقيناً أنّه في ظل الغياب العربي للقيام بالدور القيادي الداعم للحق العربي في فلسطين على نحو فعال، فإنّ القضاء على الدور الإيراني الداعم للمقاومة لا يحقق فقط أهم الأهداف والأمنيات الإسرائيلية، لكنّه يضعف إيران جيو _ استراتيجياً، ويقلص دورها المؤثر في الشرق الأوسط.


الدور الأميركي

في الجبهة المعادية للنظام السوري، وبخاصة لدور سوريا في دعم القوى المقاومة للسيطرة الصهيونية، تلعب الولايات المتحدة الدور الأساسي. هدفان يشكلان الدوافع الرئيسية لمواقف الولايات المتحدة ونشاطها في الأزمة السورية: 1) الدفاع عن المصالح الإسرائيلية ودرء المخاطر عنها، 2) حماية المصالح الأميركية، وبخاصة في استمرار السيطرة على أنظمة وحكومات الدول المنتجة للنفط، وتحديداً دول الخليج العربي.
ففي الخمسين سنة الماضية، لم يحدث أن قامت إدارة أميركية باتخاذ موقف سياسي في الشرق الأوسط تعتبر إسرائيل أنّه لا يخدم مصالحها، ومن يراقب عن كثب درجة نفوذ أدوات الضغط الصهيوني على صانع القرار الأميركي في السلطتين التشريعية والتنفيذية، فضلاً عن الإعلام الصانع للرأي العام في الولايات المتحدة، يدرك مدى التزام الولايات المتحدة بالمشيئة الصهيونية. ومن يعي أنّه لا هاجس يؤرق الظالم المحتل أكبر من أن يتبنّى المظلوم المحتلة أرضه ثقافة المقاومة وعدم الاستسلام للأمر الواقع ويمارسها بنجاح، يدرك مدى القلق الإسرائيلي والحاجة إلى القضاء على المقاومة ممارسة، وانتشارها ثقافة في المحيط العربي الذي عانى ويعاني من الظلم الإسرائيلي.
من هذا المنطلق، يمكن فهم تشدد الولايات المتحدة في رغبتها في إطاحة النظام السوري، بعدما عجزت في محاولاتها لإبعاده عن دعم واحتضان المقاومة في لبنان وفلسطين. قناعتي أنّ هذا هو الدافع الأساسي لموقف الولايات المتحدة وليس سواه، والتصوّر ولو للحظة أنّ الولايات المتحدة تتحرك بدوافع إنسانية أو رغبة منها في أن يسود سوريا أو أية دولة عربية حكم ديموقراطي، يعكس إرادة ومصالح الشعوب العربية، هو إنكار للواقع وتجنّ على الحقيقة. فلم يحدث أن وقفت حكومة أميركية ضد انتهاك حقوق الإنسان العربي، لا في فلسطين ولا في أيّة بقعة من بقاع العالم العربي، لا بل إنّ أقرب الأنظمة العربية للولايات المتحدة هو أكثرها ابتعاداً عن الديموقراطية ومراعاة حقوق الإنسان، وأكثرها نأياً عن الشرعية المستمدة من إرادة شعوبها، وأشدها التصاقاً بالفساد.
أما الوسائل التي تعتمدها الولايات المتحدة في الضغط على مجرى الأحداث في سوريا فهي إما مباشرة أو من خلال حلفاء أو عملاء لها، وتعتمد بصورة رئيسية على الإعلام الصانع للرأي العام والمال والنفوذ في المنظمات الدولية والإقليمية. وبالإضافة إلى تصريحات المسؤولين الأميركيين، إن لجهة حض المعارضة السورية على عدم إلقاء السلاح (كلينتون) أو اعتبار الرئيس السوري فاقداً للشرعية وعليه التخلي عن السلطة فوراً (أوباما)، وجميعها مخالف لأحكام القانون الدولي الذي لا يجيز التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، قامت الولايات المتحدة وتقوم بنشاطات داخل منظمة الأمم المتحدة، الهدف منها إطاحة النظام السوري وكذلك تحفيز شركاء لها داخل منظمة الحلف الأطلسي وجامعة الدول العربية لاتخاذ مواقف معادية للنظام السوري، وفرض عقوبات ضحيتها الشعب السوري بالدرجة الأولى.


الدور التركي

قبل التطرق إلى الدور العربي، لا بد من ذكر الدور التركي الذي بدأت معالمه تتضح مع بدء اتجاه سير الانتفاضات التي قامت في تونس ومصر، وبدا واضحاً أنّ ريعها سوف يصب في مصلحة تيارات سياسية إسلامية منظمة، في ظلّ غياب حركات حزبية صاحبة إنتاج فكري ومناهج إصلاحية للعلل التي تشكو منها المجتمعات العربية. وخاصة نتيجة تقلص الخطاب القومي العربي وتكلس بعض الحركات والأحزاب التي كان هذا الخطاب طريقها إلى الحكم، مثل حزب البعث في سوريا والعراق.
وقد ساعد على الهيمنة على توجهات الربيع العربي تقصير أو غيبوبة النخب المثقفة من قومية ويسارية وديموقراطية ليبرالية في الدول الإقليمية ووقوفها متفرجة في مسرح سياسي كان اللاعبون الرئيسيون فيه سلطة قمعية فاسدة لا تستمد شرعيتها من إرادة شعوبها، وتنظيمات سياسية ذات طابع ديني ومذهبي يساعد على انتشارها مال وإعلام خليجيان. وكان من مصلحة الدول الخارجية المؤيدة للمشروع الصهيوني تجزئة وتقسيم المجتمعات التي تشكل وحدتها تهديداً لإسرائيل ومشاريعها التوسعية، فأيدت وشجعت على تنمية الهويات الفرعية من مذهبية وطائفية وعرقية (بدليل ما حصل في العراق ولبنان وغيرهما) كبديل لخطاب قومي يربط بين مكونات المجتمعات العربية، ويوحّد أهدافها لما فيه مصلحتها جميعاً. فعوض أن يكون الإسلام ذو القيم الإنسانية الشاملة، وخاصة في الإطار العربي، عامل توحيد بين كل أطياف العالم العربي، اختصر بتجمعات ومواقف مذهبية تضمن تمزق العالم العربي وتشرذم قواه.
لم يكن هذا المشهد خافياً على حكومة أردوغان والحزب الحاكم في أنقرة ذي الخلفية الدينية، وقد ساعد على تألق أردوغان في أذهان شريحة كبرى في المجتمع العربي بعض المواقف الخلافية له مع شيمون بيريز، وكذلك نتيجة الاعتداء الإسرائيلي على الباخرة التركية التي كانت تحمل معونات إنسانية إلى غزة. وقد حصل ذلك بالرغم من أنّ تركيا هي ركن من أركان الحلف الأطلسي في شرق المتوسط، وملتزمة قراراته، بدليل اضطرارها إلى نشر درع صاروخية أميركية على أرضها، بالرغم مما كان لذلك من أثر سلبي على علاقة تركيا بإيران وروسيا. أضف إلى ذلك رغبة تركيا المزمنة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والمصالح الاقتصادية التي تربطها بأوروبا.
فالانتشار المتسارع للخطاب المذهبي الذي رافق الربيع العربي، وتوقع حكومة أردوغان الانهيار السريع للنظام السوري بالنظر إلى الدوافع والجهود التي تبذلها قوى خارجية وإقليمية للخلاص من هذا النظام، قد شجع أردوغان وحكومته على اعتبار أنّ تركيا مرشحة لملء الفراغ، في حال ذهاب النظام في سوريا، وخاصة في ظل تقلص الدور المصري في قيادة العالم العربي. لكن صمود النظام السوري وترابطه وردود الفعل الإيرانية والروسية للمواقف والنشاطات التركية، فضلاً عن رفض إخوان مصر مبايعة حكومة أردوغان وما تقترحه من نظام إسلامي ليبرالي للإصلاح في مصر والرفض السعودي الكامل للاقتراحات التركية في التغيير والإصلاح، كل ذلك كان له تأثيره على الموقف التركي مما يجري في سوريا.

دور الجامعة العربية

يؤلمني أن أتحدث عن نشاط الجامعة العربية، وبخاصة بعض الأعضاء فيها، في معرض الحديث عن التدخل الخارجي في سوريا. لكن في الواقع أنّ مواقف بعض الدول العربية داخل الجامعة وفي منظمات دولية، هي أكثر المواقف اغتراباً وخروجاً عن المصلحة العربية، والمصلحة السورية على وجه التحديد. أولاً، إنّ تعليق عضوية سوريا في جامعة الدول العربية لا يستند إلى أي مسوّغ قانوني ولم يدّع أحد ويثبت عكس ذلك. والتدخل في الشؤون الداخلية لدولة عضو، وخاصة لجهة المواقف من نظام الحكم فيها، مناقض بصورة مطلقة للمادة الثامنة من ميثاق جامعة الدول العربية. أما فرض العقوبات والجهد الذي بذلته بعض الدول في سبيل ذلك فهو عمل غير مسبوق بتاريخ الجامعة، حتى تجاه إسرائيل.
لكن المذهل أنّ جامعة الدول العربية التي كان من أهم أهداف قيامها توحيد الصف العربي في وجه المشروع الصهيوني الذي كان في حينه يحاول إقامة دولته على أرض فلسطين. هذه الجامعة كان أول قراراتها في 1947 _ أي قبل قام دولة إسرائيل _ مقاطعة جميع المنظمات الصهيونية التي تعمل على إنشاء الكيان الصهيوني. وكان توقيع اتفاقية الدفاع المشترك بين أعضائها ردّ الجامعة الفوري على إعلان قيام دولة إسرائيل. لقد غابت فلسطين بصورة تامة عن دائرة اهتمام الجامعة العربية، ولم تقم هذه الجامعة ولمدة عقود بأي نشاط فعال في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، لا بل بأي نشاط دفاعاً عن الحق العربي والمصلحة العربية في أي مكان من أرجاء العالم العربي، بالرغم من الحروب العدوانية التي تعرض لها العراق ولبنان وغزة وغيرها من الأقطار العربية.
نرى الجامعة العربية تنشط الآن على نحو غير مسبوق لتحقيق أهم أهداف الكيان الصهيوني وأصدقائه في العالم، وذلك بإزالة الحكم العربي الوحيد الذي يدعم المقاومة للاحتلال الإسرائيلي، والممانع لامتداد الهيمنة الصهيونية على المنطقة العربية. ولا يجوز إطلاقاً الادعاء بأنّ دوافع الدول الأكثر نشاطاً في الجامعة العربية هي وقف إراقة الدماء وإزالة حكم مستبد من أجل إقامة نظام ديموقراطي يسود فيه حكم القانون ويعم احترام حقوق الإنسان والحريات العامة. لا بل يمكن الجزم أنّ الجهد الذي تبذله تلك الدول بمالها وإعلامها في السيطرة على مجرى الأحداث في دول ما وصف بالربيع العربي، هو في سبيل ضمان أن تبقى الديموقراطية وحقوق الإنسان والاستقلال عن المشيئة الأجنبية بعيدة عن شواطئها. هل لعاقل أن يتصور أنّ حكام الخليج يعملون بهدف أن تعم الديموقراطية أو أي شكل من أشكال المشاركة الشعبية في الحكم أي قطر من أقطار الوطن العربي؟ وهل التحريض المذهبي والحضّ على النزاع المسلح ومد المقاتلين بالسلاح هو الطريق لوقف إراقة الدماء في سوريا؟ بعد الهدوء النسبي في المواقف الخارجية نتيجة تبدل الأوضاع في النزاع المسلح على الأرض وكشف النقاب في الإعلام الغربي وبعض المنظمات الإنسانية الدولية (تقرير هيومن رايتس ووتش) عن الجرائم التي ارتكبها بعض عناصر المعارضة المسلحة بحق مدنيين ورجال أمن سوريين، أصبحت بعض الدول التي تنادي وتعمل على تسليح المعارضة السورية تتحمل مسؤولية كبرى عن إراقة الدماء في سوريا، وليس من مبرر خلقي أو قانوني لمثل هذه المواقف والجهود. في الختام، أن نعي مآرب الآخرين منّا ووسائلهم لبلوغها أمر هام، لكن الأهم هو أن ندرك ضرورة القضاء على العلل والمعوّقات لدينا، التي تسهل مهمة الأعداء في بلوغ مآربهم. بهذا الصدد، لا شك أنّ هناك أخطاء جسيمة ارتكبها النظام في سوريا خلال مدة زمنية تسبق بكثير بدء الانتفاضة فيها. لكن هناك أيضاً قحطاً خطيراً في فهم القيم والروابط الأساسية التي تضمن وحدة المجتمع وتبرر قيام دولة مستقلة، ومنها الانتشار الواسع والعميق لهويات وانتماءات طائفية ومذهبية وعشائرية يضمن تفعيلها تمزق المجتمع والذهاب بوحدته، وهي من المعوقات الأساسية لقيام الدولة التي يمكن أن تحقق أهداف الذين يحلمون بربيع عربي. وهذه علّة لا تنفرد بها سوريا، لكنّها تعم العالم العربي وتلعب دوراً أساسياً في نجاح التدخل الخارجي.
* أستاذ محاضر في القانون الدولي
في جامعة جورج تاون