لو أن الشيخ الأسير شعر بانتقاص كرامته والتعدي على سيادة دولته بسبب الاحتلال الاسرائيلي المستمر لمزارع شبعا وتلال كفرشوبا، أو بسبب الطلعات الجوية الاسرائيلية اليومية فوق عمامته...

لو أن الشيخ الأسير شعر بانتقاص حقوق المواطنين وعدم تساويهم أمام القانون مع من بعثر أموال الدولة وأهدرها وأوصل الدين العام إلى أكثر من سبعين مليار دولار ويزيد، وجمع الثروات من عرق الناس وقوتهم...
لو أن الشيخ الأسير طالب بسحب السلاح المستخدم في معارك الأزقة وجنازات التشييع وطقوس التشبيح بدل مطالبته بسحب الصواريخ التي أوجدت معادلة مطار بن غوريون مقابل مطار رفيق الحريري...
لو أن الشيخ الأسير اعتبر ما حدث في 7 آيار معركة بين طرفين أعدّ احدهما لها أكثر من ألفي مقاتل هزموا في ساعات، كما اعترف صديقه وليد جنبلاط بالصوت والصورة…
ولو أنه عندما تحدث عن المجازر أدان مجزرة حلبا ومنفذيها، وهي المجزرة الوحيدة في ذلك التاريخ…
لو أن الشيخ الأسير يطالب بنتائج التحقيق في مقتل الطفلين على الرمل العالي، ومقتل ثمانية شبان في مارمخايل برصاص الجيش، كما يطالب «محقاً» بنتائج التحقيق في مقتل الشيخ أحمد عبد الواحد. مع العلم انه بعد حادثة مار مخايل لم تحترق البلد، ولم تقطع الطرقات، ولم يتعرض الجيش للهجوم والتشهير والتخوين...
لو أن الشيخ الأسير يتحدث عن قتلة الرئيس الشهيد رشيد كرامي باللهجة نفسها التي يتحدث فيها عن متهمين بقتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري لم يدانوا ولم تثبت التهمة عليهم بعد...
لو أن الشيخ الأسير يجرؤ على مخاطبة الملوك العرب بأسمائهم من دون ألقاب، كما فعل مع دولة رئيس المجلس النيابي الاستاذ نبيه بري، أو دولة العماد ميشال عون، أو الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله...
لو أن الشيخ الأسير تظاهر واعتصم، أو انتفض لكرامة أهل السنة في غزة وموت، الأطفال هناك جوعاً وحاجة للدواء وموت الشباب والرجال طمرا في أنفاق الخبز والحليب...
ولو أن الشيخ الأسير انتفض لكرامة غادة كمال التي ديست بأقدام الشرطة، وأزيل نقابها، وعريت في شوارع القاهرة، كما انتفض «محقاً» إزاء إجبار زوجة أحد الشيوخ على الصعود إلى شاحنة عسكرية.
لو أن الشيخ الأسير حمّل الرئيس الأميركي أوباما مسؤولية إحراق أحد مواطنيه للقرآن الكريم أو حمّل الزعماء الغربيين مسؤولية نشر مواطنيهم للرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول، كما يحمل قيادتي حزب الله وحركة امل تصرفات بعض الشباب المسيئة للحزبين المذكورين قبل الآخرين.
لو أن الشيخ الأسير يتوجه بالإدانة لقنوات التكفير التلفزيونية ومشايخها المسؤولين عن الفتنة والانشقاق في الأمة، بدلاً من دعوته للتحاور معهم، وهي فرصة لا يتيحها لشركائه في الوطن الذين يسعى لإقلاق راحتهم ومنعهم من النوم...
لو أن الشيخ الأسير اعتصم وتظاهر دفاعا عن شعب البحرين وثورته ضد حكم ظالم وفئوي، وما يمارسه من قمع موثق أيضا بالصوت والصورة، كما يفعل نصرة لأهل الشام...
لو أن الشيخ الأسير تحدث باحترام أكبر عن حفيد رسول الله الإمام الحسين، كما يطالب باحترام زوجة رسول الله السيدة عائشة، وهذا واجب...
ولو أن الشيخ الأسير يلتزم بقول الله: «ولا تنابذوا بالألقاب»، فلا يصف رجال دين مثله بأرجل الكراسي العفنة لإنهم يختلفون معه في الرأي...
ولو أنه كان حليما وعادلا كما تشترط الإمامة...
ولو أن الشيخ الأسير سار على نهج رسول الله، فلم يكن فظا غليظ القلب…
لما انفضضنا من حوله.

* إعلامي لبناني في برلين