وزير العمل


دأب بعض وسائل الاعلام، وهذا من حقه، على تناول موضوع «سبينس» من منطلق حماية حقوق العمال. يهم وزير العمل ان يوضح أنه وضع يده على هذا الملف، لا ليحجزه في الدرج أو يمنع ضبط المخالفات، بل للسهر على تنفيذ القوانين والانظمة المرعية بشأن حقوق العمال والمستخدمين لدى سلسلة «سبينس»، من دون الانتقاص من شأن أي ادارة في وزارة العمل.
دلّت التجربة بشكل قاطع أن وزير العمل ليس من عادته ان يرضخ لأي ضغوط لنصرة صاحب عمل على عامل محق، تقر له القوانين والمراسيم المرعية حقوقا لا يمكن لأحد المس بها. إضافة الى ذلك، عبّر وزير العمل أكثر من مرة عن موقف حازم عندما يتعلق الامر بحقوق عمالية ثابتة، وقد صرّح مراراً ان الوسيط النزيه يصبح خصما شريفا عندما يتعلق الامر بهدر حقوق العمال المكرّسة قانونا. ان وضع يد الوزير على الملف، كما على ملفات أخرى أنجزت برعايته، إنما يدلّ على أنّه ممسك تماما بالملفات المعيشية التي تصل الى دوائر وزارة العمل.
المكتب الاعلامي ــــ وزارة العمل

■ ■ ■

هل نتعلّم من الكبار؟

كلما لاحت في الأفق بارقة بادرة إصلاح أو تجديد على مستوى الأمة، يتدخل القَدَر لمنعها ــــ الأمة ــــ من قطف ثمار هذه البادرة. وقلّة قليلة تعي أهمية هؤلاء المصلحين في خدمة قضايا أمتهم، على أن التأثير يبقى محدوداً لهؤلاء في ظل تمدد سياسة التجهيل. فما تبقّى من الدين كما يقدم أضحى هو المشكلة في كثير من مفاصل حياتنا، وهذا ما يتطلّب بعث الخطاب الديني من جديد، ولا يكون ذلك إلا بالالتفاف والإفادة من التجارب والأفكار التنويرية والإصلاحية.
واليوم في أجواء الذكرى الثانية لرحيل المرجع الإسلامي السيد محمد حسين فضل الله، كم نحن بحاجة إلى هذا الصوت والفكر الإصلاحي التنويري الذي دأب على إلغاء كل الحواجز والمتاريس الطائفية والمذهبية في وقت تكثر المتاريس هذه الأيام ويعلو صوت المذهبية.
كم مر ويمر من مصلحين ومجددين كالسيد فضل الله وغيره، ولا تُقتنص لحظات إبداع هؤلاء، فتؤجل تلك اللحظات أو يُعمل على تغييبها، وكأن العداء أصبح طبيعياً بين الناس ومصلحيهم. فمتى يستيقظ الناس على أمل أن يستفيدوا من مصلحيهم ومفكريهم في خدمة قضاياهم، ويتعوّدوا على قراءة تجارب هؤلاء لاستنهاض العزيمة، ونفض غبار الضعف والاستكانة؟
كم نحن بحاجة اليوم إلى أمثال هؤلاء المصلحين وخطابهم الوحدوي والإبداعي والتقدمي، للنهوض وتصحيح المسار للحفاظ على الهوية والمصير، وإبعاد أنفسنا عن الخوف والضعف كي لا تبقى حياتنا ومصيرنا رهن ردود الأفعال التي بتنا نتقن لعبتها.
محمد فضل الله