زياد الرحباني



زياد الرحباني يعبّر عن ألم الناس من خلال فنه النابع من مدرسة اليسار وليس من مدرسة الرحابنة.
زياد الرحباني مواليد 1 كانون الثاني 1956 ابن فيروز وعاصي، ولكن هل هو مكمّل لفن الرحابنة، رغم أن أولى إطلالاته كانت في مسرحيتي المحطة وميس الريم؟
أكيد لا، لأن فنه يساري ماركسي، يحارب الفكر الرأسمالي الغربي والطائفي المنغلق والمتقوقع حول نفسه.

في مسرحية «نزل السرور» اعتبر البلد بمثابة فندق، أما في مسرحية «بالنسبة لبكرا شو» فاعتبر أن البلد بار، مروراً بمسرحية «فيلم أميركي طويل» التي اعتبر فيه البلد الذي تجتاحه الطائفية أقرب إلى مستشفى مجانين. أما في مسرحية «شي فاشل»، فاعتبر أن كل البلد فاشل، وأن «البرغل فيه طائفية، ويلي بدو يتروق كشك وقلقاس بدو يصير علماني».
في مسرحية «بخصوص الكرامة والشعب العنيد»، توقع أن يأتي الجيش التركي إلينا، وفي مسرحية «لولا فسحة الأمل» توقع أن يأتي ضابط يضرب بالنار والحديد ونتحول إلى وحوش. وتوقعاته التي جاءت في مسرحياته أصابت مئة في المئة.
أما في أغانيه، فانتقد الطائفية والاحتكارات والمسؤولين ورجالات الدين، ووجه تحية صادقة لجبهة المقاومة الوطنية، وغنى أغنية مهداة إلى صديقه ورفيقه صبحي الجيز، هو ورفيقه خالد الهبر، اسمها صديقي صبحي الجيز إلخ.
أيضاً من إنجازاته المحترمة أنه أنزل الفنانة فيروز من رأس شجرة الخيال إلى أرض الواقع، حيث الشعب يتألم جداً، فغنت من أعماله رفيقي صبحي الجيز وجبهة المقاومة الوطنية وتلفن عياش وعاهدير البوسطة وعودك رنان. هذه الأغنية كلها عن العود، لكنها ملحنة على البزق وبتنذكر ما تنعاد وكان غير شكل الزيتون.
وكتب مقالات في جريدة النهار، ومن ثم جريدة السفير، وعندما أسس صديقه إبراهيم الأمين مع الصحافي الكبير الراحل جوزف سماحة الذي بالفعل نحتاج إلى تحاليله الواقعية في هذه الفترة، جريدة الأخبار، انتقل زياد الرحباني للكتابة فيها.
أخيراً، رغم محبتنا لفن الرحابنة الرائع والجمال، لا بد من القول إن فن زياد الرحباني سياسي ملتزم قضايا التحرر والإنسان، ولا يشبه فن الرحابنة بأي شيء.
فراس مهنا