السلفيّة البيئيّة


تعليقاً على ما نشرته «الأخبار» (13 تشرين الثاني 2012) تحت عنوان «مساعٍ قطرية لتأمين خط أنابيب إلى حمص ليتفرّع إلى أوروبا»، إليكم القصة من بداياتها: في عام 2000 شرعت الدول الاوروبية بتقديم الدعم المالي المباشر لشركاتها ومواطنيها لتشجيعهم على إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقات المتجددة الصديقة للبيئة. كان الغرض من تقديم ذلك نشر صناعات الطاقات المتجددة الأوروبية الوليدة، وبالتالي انتشار مراكز الدراسات والابحاث الأوروبية في هذا المجال، ما يؤدي مع مرور الزمن الى اختراقات تكنولوجية في تلك الصناعات تعمل على خفض كلف إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة وتجعلها مجدية اقتصادياً. كان الحديث أنه في غضون 10 سنوات (أي بحلول 2010) سيحصل الاختراق التكنولوجي، لكن ذلك لم يحصل. وبحلول 2010 صار واضحاً للنخب «السلفية البيئية» الحاكمة في أوروبا استحالة حصول تلك الاختراقات في المديين القريب والمتوسط، لذلك بدأت دول الاتحاد الأوروبي تباعاً بالإلغاء التدريجي لما كانت تقدمه من دعم مالي لمنتجي الكهرباء من الطاقة المتجددة. وفاقم الأمر التوجه الاوروبي للتخلي عن الطاقة النووية (ألمانيا مثلاً) التي تعدّ مصدراً منتجاً للكهرباء، ولكنه لا يسبّب الاحتباس الحراري. لذا كان لا بد من اعتماد أوروبا على الغاز الطبيعي الصديق للبيئة للخمسين سنة المقبلة على الأقل، وعلى الغاز القطري تحديداً. لكن مشكلة هذا الغاز هي في كلفته المرتفعة نتيجة تسييله ونقله بالبحر عبر مضيق هرمز الذي قد تتحكم فيه إيران إن أصبحت قوة نووية! لذا يفضّل نقله بالكلفة الأرخص، أي عبر أنابيب أرضية، وهي وسيلة نقل صديقة للبيئة! وباقي القصة في العقدة السورية يشرحه المقال أعلاه. ولكن ما يدعو للسخرية أن السلفية البيئية الأوروبية توظّف السلفية الدينية الوهابية لتحقيق أغراضها! والأنكى أن «سلفيي» أوروبا يرفعون في قرارة أنفسهم شعاراً يقول: هاتوا ما لديكم من غاز طبيعي وخذوا ما لدينا من ستوكات مفاعلات إنتاج الكهرباء النووية وستوكات مشاريع وتكنولوجيا الطاقات المتجددة. ففي الأخبار أن مصر وتونس والأردن وليبيا ودول الخليج مقبلة وبغزارة على تمويل إقامة ستوكات هذه المشاريع تحت رعاية «خبرات» أوروبية!
مناف مجذوب