ميشيل دن

بعد أن يتخلى حسني مبارك عن سلطاته، يجب أن تشرف حكومة انتقالية على مسار العمل المؤدي إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة وقانونية تحصل في ستة أو تسعة أشهر. الأمثل أن تضم الحكومة الانتقالية أشخاصاً محترمين من حكومة مبارك، قضاة قدماء وأعضاء من المجموعات المعارضة. يجب حلّ المجلس النيابي الذي انتخب بطريقة غير شرعية في تشرين الثاني (والأفضل أن يكون ذلك آخر عمل يقوم به مبارك وهو رئيس)، وكذلك إنهاء قانون الطوارئ الذي يطبق منذ 1981. ويجب دعوة هيئة دستورية مؤلفة من قضاة وشخصيات من المجتمع المدني لوضع مسودة لتعديلات أساسية للدستور المصري. في الحد الأدنى، يجب تعديل بعض الفقرات للتخفيف من شروط الأهلية للترشح للرئاسة وتأسيس الأحزاب السياسية. كذلك، من أجل وضع حدود للفترات الرئاسية، وتأليف لجنة مستقلة ذات صدقيّة لإدارة الانتخابات. كما يجب، في الوقت نفسه، تعديل الأحكام السيئة في الدستور، أي تلك التي تسمح للسلطات بأن تضع حقوق الإنسان جانباً في قضايا الإرهاب، على سبيل المثال.هذا هو السيناريو المثالي، لكن من غير المحتمل أن تحدث الأمور الواقعية بهذا الشكل السلس. الأهم أنّه يجب أن تسير مصر قدماً نحو تأسيس نظام ديموقراطي كامل، عوضاً عن نظام عسكري أو فردي ذات طابع ليبرالي.
(كبيرة الباحثين في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي)

■ ■ ■

جون بولتون
في مصر، قد تنتصر المطالبات الشعبية العنيفة بالرحيل الفوري للرئيس حسني مبارك، رغم أنّه أيّد السلام مع إسرائيل واصطفّ مع أميركا لثلاثين عاماً. لكن سيتذكر الجميع أنّنا عاملنا مبارك الاستبدادي كمنديل ورقي وسخ، رغم الثمن الباهظ لنا ولإسرائيل وللأنظمة العربية الصديقة و«الحلفاء» الآخرين حول العالم.
نظرياً، بالطبع، تساند أميركا الديموقراطية، لكن الدعوة إليها ليست موازية لتحقيقها. الإرهابيون والمستبدون المتنكرّون بصورة أحزاب سياسية ليسوا ديموقراطيين. الديموقراطية هي طريقة حياة، وليست ببساطة عدّ الأصوات، ما قد يؤدي إلى حكم معادٍ للديموقراطية، كما يظهر اليوم في روسيا ولبنان.
نظام مصر الحقيقي هو المؤسسة العسكرية، التي يجب أن تعيد الاستقرار، محلياً وفي الشرق الأوسط، لتسمح ببروز أي تقدم كان نحو ثقافة ديموقراطية حقيقية. الفكرة التي تقول إنّ انتخابات فورية ستجلب عصر التجانس إلى مصر هي خاطئة. يجب أن تجرى الانتخابات حين يكون الديموقراطيون الحقيقيون، لا فقط الإخوان المسلمون، مستعدين لذلك. في السياسة الدولية، كما في الحياة اليومية، قد تتعارض القيم الأخلاقية والفلسفية، ما يتطلب خيارات مؤلمة. تطبيق قيمة واحدة بثبات، والأمل بأن يصطلح الباقي في النهاية، هو تفكير حكيم.
(كبير الباحثين في مركز أبحاث «أميريكان انتربرايز أنستيتوت»، سفير الولايات المتحدة في الأمم المتحدة بين آب 2005 وكانون الأول 2006)

آرون ديفيد ميلر

ما يجب أن يأتي بعد حسني مبارك هو مصر حرّة، تتحوّل إلى دولة ديموقراطية، وتنفذ التزامات اتفاقيتها مع إسرائيل، وتتعاون تعاوناً وثيقاً مع الولايات المتحدة في موضوعات السلام والأمن، بطريقة تحمي مصالح الدولتين.
ما سيأتي بعد مبارك هو أمر آخر. الفجوة بين ما يجب أن يحصل وما سيحصل كبيرة، كتلك الموجودة بين نظرتنا وقدرتنا على تنفيذها. هذا ينطبق على المتظاهرين والنظام، على السواء. كذلك فإنّ التحديات التي ستواجهها دولة مصرية أكثر حرية، كبيرة هي الأخرى، إذا افترضنا أنّ الانتقال الذي سيحصل لن ينجم عنه عنف أو إخلال بالنظام. سيكون التحوّل السريع من الحكم الاستبدادي الى الحاكمية الديموقراطية مؤلماً بشكل لا يطاق، لكن ممكن. ستضطر المؤسسات التي جُمدت لعقود، إلى أن تتأقلم مع المزيد من المحاسبة والشفافية، كما سيكون هناك عقود جديدة بين المدنيين والسلطات، إلى جانب أنّ الجيش سيكون متردداً في التخلّي عن مركزيته في حياة مصر. يجب أن يتم كل ذلك ضمن آلية دستورية تحتاج إلى مراجعة. هذا أمر صعب على أي دولة، ولا سيما دولة يعيش السواد الأعظم من شعبها بأقل من 4 دولارات أميركية في اليوم.
أما الولايات المتحدة وإسرائيل، فستضطران إلى الاعتياد على نخبة مصرية سياسية أكثر انتقاداً، وأكثر تجاوباً مع الرأي العام اليوم. لن يؤدي ذلك إلى تعطيل اتفاقية السلام المصرية ـــ الإسرائيلية أو العلاقات الأميركية ـــ المصرية. لكن مجال المناورة في قضايا الإرهاب واحتواء إيران وغزة وعملية السلام سيكون ضيقاً.
أحب أن أكون أكثر تفاؤلاً تجاه المستقبل، وأشك في أنّ انتقال السلطة، كما نعرف من التاريخ، سيترك مصر، بشعبها وسياساتها أفضل حالاً. لكنني أتذكر ملاحظة روبرت بين وارين: «التاريخ، كما الطبيعة، لا يعرف القفز، إلا ربما الفقز الى الوراء».
(مفاوض سابق في وزارة الخارجية
في عملية السلام العربية ـــ الإسرائيلية)

■ ■ ■

سلمان شيخ
مع سقوط رئيس في المنطقة العربية ووجود آخر في خطر، يتساءل الناس أيّ نظام سيكون التالي؟ لكن التركيز على تعداد الرؤوس التي ستسقط قد يجعلنا لا نتنبه إلى النقطة الأساسية. لقد ردّ بعض القادة العرب على المطالب المتصاعدة من حولهم. خلال الأسبوع الماضي وحده، عرض الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إنهاء قانون الطوارئ المستمر منذ 19 عاماً؛ أعلن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح أنّه سيترك الحكم في 2013؛ ووعد الرئيس السوري بشار الأسد بإصلاحات سياسية، تأخرت كثيراً. في كلّ حالة من هذه الحالات، قد لا يكون الأمر كافياً. بغضّ النظر، أُجبرت هذه الأنظمة على القيام بتغييرات قد تؤثر في النهاية على طبيعة حكمها. من الواضح أنّ المنطقة العربية انتقلت إلى مرحلة جديدة. ستكون النتائج على صناع القرار الأميركيين عميقة.
لقد كان الرئيس أوباما محقّاً في القاهرة في حزيران 2009، حين قال إنّ الحكومات التي تحترم حقوق الإنسان «أكثر استقراراً، ونجاحاً وأمناً». السؤال الذي يطرح هنا هو: لماذا تساند الولايات المتحدة، في العالم العربي، مجتمعات مناقضة لمجتمعها؟
لدى واشنطن فرصة أخرى لتبديل سلوكها ومساندة التحوّل العشوائي الكبير نحو مستقبل ديموقراطي في المنطقة. عبر فعل ذلك، تبدأ حواراً حقيقياً وبنّاء مع أشخاص أكثر مما فعلت من قبل.
(مدير مركز بروكينغز في الدوحة)