منذ الخامس والعشرين من تشرين الثاني/ نوفمبر 2010، حين أصبح السيد نوري كامل المالكي رئيساً للوزراء للمرة الثانية، والحياة السياسية العراقية تعاني تخبطات وارتباكات وصراعات سياسية، تتمثّل في أغلب الأحيان بفضائح ونشر غسيل «قذر». ولعل الطريقة التي حصل بها نوري المالكي على كرسي رئاسة الوزراء مجدداً، قد أوهمته وجماعته بقوة عظيمة يمتلكها ائتلافهم، مما جعلهم يتخبطون بقرارات ارتجالية، أو يتسترون على مفسديهم علناً، وهذا ما أثار حفيظة الشارع العراقي ـــــ الغاضب منذ زمن ـــــ وبعض السياسيين، ممّن لم يكن الوئام حليفهم مع نوري المالكي ورجاله في السلطة. فبعد مرور قرابة الشهر على تأليف الحكومة الجديدة برئاسة المالكي، أغلق كامل الزيدي، أحد رجال المالكي، والعضو في حزب الدعوة ورئيس المجلس المحلي لمحافظة بغداد، نادي اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين بقوة السلاح. ولم يكتفِ بذلك، بل ذهب إلى الاستخفاف بالمثقفين العراقيين، من خلال لقاءاته على القنوات الفضائية وبعض الصحف العراقية، وأطلق عليهم تسمية «أدباء الخمر» ووصفهم بـ«المأجورين»... وتلك إهانات صريحة، لا تصدر إلا عن شخص أرعن، لا يعرف حجم ما يتفوه به وتأثيره، بالإضافة إلى جهله بمكانة وأهمية المثقف في بلده. تلك الممارسة الارتجالية الخطيرة، بالإضافة إلى حالة الإحباط الكبيرة التي مني بها الوسط الثقافي العراقي بتعيين سعدون الدليمي وزير الدفاع السابق، وزيراً للثقافة، تزامنت مع حالة المرارة التي تجرعها الفرد العراقي، حين تأخر تأليف الحكومة العراقية لأكثر من سبعة شهور. شهور تعطلت خلالها كل المؤسسات الخدمية، ممّا دفع بالمواطن العراقي إلى إعلان تذمّره صراحة وعلناً. حينها، اتخذ المثقف العراقي قرار التظاهر، ليعلن غضبه من حالة التهميش المتعمد لدوره في المشاركة الفاعلة في بناء الدولة العراقية الجديدة، ورفضه لكلّ الأساليب والقرارات الحكومية التي لا تحترم الديموقراطية وحقوق الإنسان. ورفع شعار «بغداد لن تكون قندهار»، وشعارات أخرى شهدتها بغداد انطلاقاً من شارع المتنبي، «شارع الثقافة العراقية» كما يطلق عليه، لتكون تلك التظاهرة شرارة انطلاق تظاهرات عديدة ومتكررة شهدتها مدن العراق، توحدت في ما بعد، بتظاهرات الخامس والعشرين من شباط/ فبراير المنصرم. لا تزال التظاهرات مستمرة، وأخذت تتطور، وصارت المطالب تأخذ بعداً سياسياً وإنسانياً أكثر عمقاً، وأبلغ تأثيراً على رجال السلطات العراقية وأصحاب القرار. فالمواطن صار مدركاً كلّ ما يدور حوله، ويعرف كيف يستخلص الزيف والكذب والمهادنة، من بين خطابات أصحاب القرار وأقاويلهم. ولعل تسجيل ظاهرة التصاق المثقف بالمواطن البسيط التي تشهدها حالة الحراك الجماهيري، كان له التأثير البالغ في إنتاج وعي جماهيري، جعل أصحاب القرار يشعرون بالخطر الحقيقي الذي يهدّد بقاءهم في مراكزهم. ورغم أنّ ذلك يعدّ مكسباً لا يستهان به، هناك مكاسب أخرى لا تقلّ أهمية، حصدتها الأصوات العراقية التي انطلقت بتظاهراتها السلمية التي شهدت رغم ذلك، سقوط أكثر من 23 ضحية من أبناء العراق. هناك من يرى أنّ أهم ما حققته التظاهرات، تلك الصراعات والمكاشفات غير العلنية التي شهدتها الساحة السياسية العراقية بين العديد من السياسيين التي كشفت عن العديد من التهم الخطيرة المتبادلة بين الأطراف، وقد سمعنا بعضها على الهواء مباشرة. صحيح أنّ تلك النزاعات والاتهامات قد تحدّ من ألاعيب أصحاب الضمائر المرهقة بمصالحها الشخصية، ولو مؤقتاً، إلا أنّ الشارع العراقي صار يتلمس حقيقة المكاسب التي حصلت عليها الأصوات المتظاهرة. إذ أُقيل بعض المحافظين، بعدما أدينوا بتهم أغلبها أخلاقية، فالفساد والتزوير والسب والشتم واتهام المتظاهرين بقلة الأدب والانتماء للبعث أو تنظيم القاعدة، هي مظاهر تشير بوضوح إلى انحدار أخلاقي لا يمكن السكوت عنه. ومن المقالين بقرار من الشعب الغاضب، محافظ البصرة شلتاغ عبود (ائتلاف دولة القانون)، ثم محافظ بابل سلمان ناصر الزركاني (ائتلاف دولة القانون). وكذلك أُقيل محافظ «واسط» لطيف حمد الطرفة (ائتلاف دولة القانون) من منصبه على خلفية اتهامات بالفساد.

أما استقالة محافظ كركوك عبد الرحمن مصطفى، ورئيس مجلس المحافظة رزكار علي، فلم تكن مطلباً مباشراً من المتظاهرين، بل جاءت اعترافاً من المستقيلين إلى المتظاهرين، بعدم قدرتهما على تقديم الخدمات للناس، لكون التناحرات الحزبية والصراعات القومية داخل مجلس محافظة كركوك تحول دون ذلك. في الفترة نفسها، أُقيل وكيل وزير التربية علي الإبراهيمي (ائتلاف دولة القانون)، بعدما أساء إلى شريحة المعلمين ووصفهم بالحمير (المطايا) في لقاء متلفز. ومنذ فترة قصيرة، أُقيل عادل محسن (ائتلاف دولة القانون)، المفتش العام لوزارة الصحة والمنسق العام للمفتشين العموميين، إثر اتهامه بالفساد واستيراد أدوية فاسدة، بالإضافة إلى إساءة كبيرة وجهها إلى أطباء العراق في لقاء بُثَّ على شاشة القناة الفضائية العراقية الرسمية. وقد نجح الحراك الجماهيري الواعي في الضغط على الحكومة العراقية باتخاذ قرار التعجيل بإطلاق سراح السجناء الذين لم تثبت التهم بحقهم. وقدأطلق بالفعل سراح المئات منهم ـــــ النسبة ضئيلة بالمقارنة مع عدد السجناء الهائل ـــــ رغم تسجيل بعض مظاهر الفساد في عملية الإطلاق تلك، إذ ثبت أنّ بعض المجرمين الذين اعترفوا بجرائم قتل، كانوا من ضمن المفرج عنهم. وكان المتظاهرون قبل ذلك، قد كشفوا عن جرائم «المخبر السري»، الوظيفة «الخبيثة» وخسّته ـــــ وهي أحد أساليب النظام البعثي المباد ـــــ التي نشّطتها الحكومة العراقية الجديدة، لتكمّم أفواه الناس وتودعهم السجون السرية دون ذنب أو جريمة تذكر. إلا أنّ الأهم في ذلك الحراك الجماهيري يكمن في تحرك هيئة النزاهة في البرلمان العراقي، لتكشف عن آلاف الوثائق التي تدين العديد من رجال الدولة العراقية بالفساد. وعلى رأس هذه الوثائق، ما تتعلق بصفقة شراء ست طائرات كندية غير صالحة للعمل، والمتهم الأول فيها هو مستشار رئيس الوزراء، والقيادي في حزب الدعوة أحمد عبد الأمير السعداوي (ائتلاف دولة القانون). ثم فضيحة شراء أجهزة الكشف عن المتفجرات (ADE ــ 651) التي كلفت العراق ما يقارب 122 مليون دولار، ليتضح أنّ الأجهزة غير صالحة للاستخدام، وأنّ خبراء المتفجرات الأميركيين قد كشفوا أنّ سعر الجهاز الواحد المستورد بلغ 60 ألف دولار، فيما يباع في أسواق بريطانيا بـ16 ألف دولار فقط. عُقدت الصفقة بأمر رئيس الوزراء الحالي وإشرافه، والمتهم الأول فيها قائد فرقة مكافحة المتفجرات، اللواء جهاد لعيبي الجابري (ائتلاف دولة القانون)، وهو رهن الاعتقال الآن.
مكسب آخر حصدته التظاهرات العراقية، يتمثّل بدعوة البرلمان العراقي إلى إجراء انتخابات مباشرة لاختيار رؤساء المجالس البلدية في الأقضية والنواحي وأعضائها، إذ إنّ أغلب من يحتل هذه المراكز اليوم، كانوا قد جاءوا بالقوة ـــــ قوة الأحزاب والهيمنة المناطقية ـــــ منذ التغيير حتى الآن، وأغلبهم لا يمتلك أية مؤهلات لشغل تلك المناصب، حتى الدراسية منها،. تسبب ذلك في سرقات هائلة للمال العام، صبت كلّها في جيوب الأحزاب المتنفّذة وأعضائها، مما تسبب أيضاً في تردّي الخدمات وانتشار الفساد بنحو مريع.
فضيحة أخرى لا تقلّ خطورة عن الفضائح السابقة، كشفت عنها هيئة النزاهة في البرلمان العراقي تحت ضغط المتظاهرين، هي صفقة زيت الطعام المنتهي الصلاحية. وحمّلت هيئة النزاهة، رئيس الوزراء نوري المالكي مسؤولية التستر على الصفقة الفاسدة التي أبرمت في عهد وزير التجارة السابق عبد الفلاح السوداني (ائتلاف دولة القانون). وأشارت إلى أنّ هنالك ضغوطاً تمارس على القضاء لتمرير تلك الصفقة الفاسدة الموجودة في موانئ البصرة، وأنّ هناك مساومات بين الكتل السياسية لإخفاء نتائج التحقيق، وعدم محاسبة المسؤولين المتورطين فيها، رغم أنّها تسببت في خسائر ماليةٍ كبيرة بلغت 60 مليون دولار، دفعها الشعب العراقي بكلّ تأكيد. ولم يقف سيل الفضائح وتدفق روائح الفساد العفنة عند ذلك الحد، بل كُشف أخيراً عن أكبر «نكتة فاسدة» بتاريخ العراق، تتمثل باستيراد لعب أطفال على أنّها رؤوس توليد الطاقة الكهربائية الخاصة بمحطات التوليد، إذ اكتشفت لجنة هيئة النزاهة أنّ الشحنة، حسب المعلومات المدونة على الصناديق الحاوية لها، تشير إلى أنّها رؤوس توليد الطاقة الكهربائية، لم تكن إلا لعب أطفال بلاستيكية! حصلت تلك الصفقة «الجريمة» بمسؤولية وإشراف وزير الكهرباء السابق كريم وحيد (ائتلاف دولة القانون)، الذي قدّم استقالته مجبراً، تحت ضغط مطالبات المتظاهرين. ترى هل هناك استخفاف ولا مبالاة بمعاناة العراقيين أبشع من ذلك؟
بالتأكيد، يمكننا ملاحظة أنّ أكثر المُقالين والمتهمين بالفساد، هم أعضاء ينتمون إلى كتلة «ائتلاف دولة القانون»، وأغلبهم ينتمي إلى حزب الدعوة تحديداً. فهل يعني ذلك أنّ تلك الكتلة التي يتزعمها رئيس الوزراء هي الأكثر فساداً من بين الكتل المكونة للحكومة العراقية؟ السؤال غير بريء بكل تأكيد، لكنّه بحاجة إلى دلائل من داخل التركيبة الحكومية، أو على الأقل بحاجة إلى شهادات رسمية تثبت صدقيته. وهنا علينا الإشارة إلى ما أدلى به رئيس الوزراء السابق الدكتور أياد علاوي منذ أيام قليلة، حين قُدم طلب داخل البرلمان العراقي للتحقيق بجريمة الفلوجة التي حدثت في 2004، أي في الفترة التي كان أياد علاوي رئيساً للوزراء، مما يجعله المتهم الأول على حد قول البعض من أعضاء البرلمان، رغم أنّ الجريمة حصلت بأياد أميركية. لكن المهم هنا هو ما قاله علاوي، على أثر هذا الاتهام، إذ هدّد بفتح جميع الملفات الخاصة بالمسؤولين لمحاسبة المسيئين ومكافحة الفساد المالي والإداري. وقال: «إنّ تعذيب المعتقلين في السجون يكفي لأن يكون جريمة بحق الإنسانية، والشعب العراقي يعرف من الذي يقمعه». وتلك إشارة واضحة إلى نوري المالكي، لكونه القائد العام للقوات المسلحة، الجهة المسؤولة مباشرة عن السجون والمعتقلات. ثم طالب علاوي بالتحقيق مع المالكي على خلفية حادثة مبنى محافظة صلاح الدين، بصفته القائد العام للقوات المسلحة وليس رئيساً للحكومة.
الدليل الآخر، هو ذلك الطلب المريب الذي وصل رئاسة البرلمان العراقي، بعد اشتداد المطالبات بالكشف عن المفسدين علناً ومحاسبتهم على جرائمهم، وغيرها من المطالب التي قدمتها التظاهرات على طاولة البرلمان العراقي. والطلب المريب الذي نعنيه، هو الكتاب الصادر عن رئاسة مجلس الوزراء، أي نوري المالكي شخصياً، ويطالب البرلمان بالتريث أو تأجيل تشريع خمسة قوانين تعد المطلب الأساس لأبناء الشعب العراقي عموماً، والأصوات المتظاهرة خصوصاً، وهي قوانين تختص بـ«ديوان الرقابة المالية، وهيئة النزاهة، والمفتشين العموميين، ومجلس القضاء الأعلى، والمحكمة الاتحادية». يشير ذلك إلى التخوف الكبير لدى رئيس الوزراء وأتباعه، من فضح الفساد وبالتالي فضح المفسدين وسحبهم للقضاء. ورغم أنّ مجلس النواب لم يوافق على طلب رئيس الوزراء، هناك مؤشر خطير في هذا الطلب، وكان على مجلس النواب ألّا يمرره مرور الكرام، بل كان عليه أن يسأل عن السبب الرئيس لتقديم مثل هذا الطلب الخطير! قد تكون رئاسة البرلمان تعرف الأسباب وراءه، لكن من حق الشعب أن يعرف أيضاً، رغم أنّ ذلك الخوف الكبير الذي يعتري حكومة المالكي من كشف الفساد ومحاسبة المفسدين، لم يعد خافياً عليه. وقد نجد في رفض «ائتلاف دولة القانون»، وتنصّله من التزامه في المشاركة بإنشاء مجلس السياسات الاستراتيجية ثمناً مؤجلاً لبقاء المالكي في منصب رئيس الوزراء لدورة حكومية جديدة، مؤشر إلى أنّ المالكي وكتلته يخشون من أية جهة رقابية قد تتمكن من كشف الفساد المستشري في جسد الحكومة. وقد قالها المالكي صراحة، وعلى شاشات التلفاز: «مجلس السياسات يريد أن يكون حكومة أو سلطة فوق الحكومة، وهذا ما لا نرضى به أبداً».
دليل آخر، لكن هذه المرة يأتي من عقر دار «ائتلاف دولة القانون»، وتحديداً من داخل تنظيم «حزب الدعوة»، حين كشف القيادي في الحزب السيد سليم الحسني عن الإعداد لمؤتمر عام لقيادات الحزب وقواعده يعلن من خلاله عزل المالكي عن الحزب، وذلك لإساءته إلى مبادئ الحزب والعملية السياسية باتباعه نهج النظام السابق. كذلك سيعلن «أنّ المالكي استغلّ الحزب وحوَّله إلى جسر عبر من خلاله إلى السلطة، وأنّه أساء كثيراً للحزب وتسبب في ضرر بالغ مسّ تاريخ الحزب والعملية السياسية بانتهاجه أسلوب النظام السابق...». وبكل تأكيد فإنّ أساليب النظام السابق لم تعد خافية على الشعب العراقي، فهو الضحية المباشرة لذلك النظام الأرعن. ولعل الإشارة التي جاء بها تصريح السيد الحسني، إلى أنّ المالكي يتبّع أسلوب النظام السابق، تشير إلى ذلك العدد الكبير من البعثيين السابقين وبدرجات حزبية عالية، الذين أدخلهم المالكي إلى صفوف حزب الدعوة بعد الاحتلال الأميركي للعراق، ومنحهم مناصب مهمة ومؤثرة على حساب العديد من مناضلي الدعوة، حتى صار الشارع العراقي المتفكّه يطلق على الحزب تسمية «حزب الدعوة العربي الاشتراكي»، إشارة منه إلى «حزب البعث العربي الاشتراكي».
من الطبيعي، وفي كلّ الأنظمة الديموقراطية في العالم ـــــ النظام العراقي الجديد، نظام ديموقراطي «بامتياز»، حسب الدستور العراقي الجديد ـــــ أن تكون كلّ هذه المؤشرات سابقة الذكر، كفيلة بإسقاط أية حكومة شُيدت على مبدأ الديموقراطية. مما يعني أنّ كلّ الدلائل تشير إلى قرب سقوط حكومة المالكي، لكون تلك المؤشرات لم تأت من العبث، بل جاءت بوثائق وأدلة دامغة ظهرت بقوة على الساحة السياسية العراقية، نتيجة جهود كبيرة بذلها أبناء العراق من أجل إصلاح حال بلادهم المتردية. وذلك بالضبط ما صرنا نسمعه يتردد في أروقة المؤسسات السياسية العراقية، اي المطالبة بإسقاط حكومة المالكي، ولعل آخرها الانتقادات التي وجهها أياد علاوي.. ولوّح هذا الأخير بإمكانية إسقاط الحكومة الحالية وإجراء انتخابات مبكرة إذا استمرت الحكومة بفشلها ونكثت بوعد المئة اليوم الذي طلبه المالكي من الجماهير الغاضبة مهلة لتحسين أداء حكومته. كذلك هناك انتقادات رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي لنوري الملكي، بأنّ الأخير غير قادر على إدارة الحكومة وأربع وزارات بالوكالة في آن واحد، وإنّ عدم تسمية الوزراء الأمنيين حتى الآن، يعد مؤشراً خطيراً إلى الإخلال بالاتفاقات السياسية، مما أدى إلى ضعف العملية السياسية والأداء الحكومي. ويتحدث النجيفي عن أنّ استمرار فشل الحكومة في تقديم ما يلزم في إطار تأمين حقوق الجماهير الغاضبة، وملف الخدمات والعاطلين من العمل وتحسين الوضع الصحي وغيرها من الخدمات الأساسية، بالإضافة إلى الكثير من ملفات الفساد والتلاعب بالمال العام، سيؤدي بالضرورة إلى المطالبة بإسقاط الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة... تصريحات النجيفي تلك لم تمر بسلام كما هي العادة، بل قوبلت بتهديدات من أعضاء «ائتلاف دولة القانون» الذين لوحوا إلى إمكانية استبدال رئيس مجلس النواب، بأقرب وقت ممكن، إذا استمر في انتقاداته، تماماً كما حصل مع محمود المشهداني، رئيس البرلمان العراقي السابق الذي أقيل من منصبه «بجهود» ائتلاف دولة القانون. وهكذا، صار تبادل الاتهامات بين الكتل السياسية يسمع علناً وعلى وسائل الإعلام بصراحة، فيما كثرت الاغتيالات لرموز وشخصيات تنتمي إلى مختلف الكتل المكونة للحكومة العراقية.
فهل يشهد العراق انتخابات مبكرة قريباً؟ وهل ينتظر المواطن العراقي ثمانية أشهر أخرى حتى تأليف حكومة بلده بوزارات منقوصة وتحت مبدأ المحاصصة الطائفية التي نخرت جسد العراق بمرض الفساد؟ وهل تبقى الوجوه الفاسدة نفسها في التشكيلة الحكومية المقبلة، مع الاكتفاء بتغيير مواقعها الوظيفية؟ وهل تعلن الحكومة الجديدة المرتقبة «فقدان» أربعين مليار دولار أخرى من خزينة الدولة؟
* كاتب عراقي