عارٍ من الصحّة


استغربت زجّ اسمي في تحقيق بقلم المحررة لديكم رشا ابو زكي بعنوان رئيسي «صندوق أسود بـ32 مليار ليرة» بتاريخ 19/5/2011، حيث اتُّهمت فيه بأنني حين كنت وزيراً للمال ارتكبت مخالفة قانونية ومالية في دفع أتعاب المستشارين العاملين في مكتب الوزير، وحيث ذُكر في التحقيق أنني تجاوزت المبلغ القانوني المسموح دفعه للمستشارين والاعتماد المرصود في الموازنة لكل من عامي 1999 و2000.
وألفت هنا انتباهكم إلى أن هذا الادعاء عار تماماً من الصحة، ذلك أن سقف أتعاب المستشارين كان محدداً في تلك السنوات بستة ملايين ليرة شهرياً، أي 72 مليون ليرة في العام، وهذا هو المبلغ المرصود في الموازنة لعام 1999 (صفحة 282) وفي موازنة 2000 (صفحة 274)، وهي موازنات صدّق عليها المجلس النيابي حسب الأُسس القانونية، مما يبيّن خطأ كاتبة التحقيق التي تدّعي أن السقف السنوي لأتعاب المستشارين وللاعتمادات الموازنة كان لا يتعدى الـ36 مليون ليرة في ذلك الحين.
لذلك، نرجو منكم نشر هذا الردّ في جريدتكم وفي نفس المكان الذي نشر فيه التحقيق.
جورج قرم

«الأخبار»: حبّذا لو كان الوزير جورج قرم قد أمدّنا بهذه المعلومات حين اتصلنا به لاستيضاحه عن الموضوع قبل نشر التحقيق. أما وقد وقعنا في هذا الخطأ، فله منّا الاعتذار.


■ ■ ■

إجراء سليم!

ورد في مقدّمة مقال بعنوان «وزراء المال يستبيحون حقوق الموظّفين: صندوق أسود بـ32 مليار ليرة» أن «الحصة الكبرى» من توزيعات حصص الغرامات تذهب إلى المستشارين وغيرهم، مع العلم أن ما يُدفع من فائض الغرامات لبعض العاملين في مكتب الوزير يمثّل مبالغ ضئيلة جداً. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز هذه المبالغ في النصف الثاني من 2006 نسبة 0.17% من مجمل الحصص الموزّعة على موظّفي مديرية المالية العامة، وبلغت في النصف الأول من عام 2007 نسبة 0.27% من مجمل حصص الغرامات، وهذا ما يُظهر أن المقال تعمّد تضخيم الأمور وإظهارها في غير واقعها.
فقد ادعى المقال أن الوزراء يدفعون «إكراميات لجماعتهم من الأموال المستحقة للموظفين»، لكن الحقيقة هي أن بدلات الأتعاب الإضافية المشار إليها كانت خلال فترة تولّيَّ الوزارة توزّع على أشخاص هم بمعظمهم من الأجراء العاديين الذين يعملون أجراء بالساعة، علماً أن وجهة المبلغ الذي يدفع لهم من فائض الغرامات تختلف عن المكافآت التي توزَّع على الموظفين من حصص الغرامات، إضافة إلى رواتبهم وعلاواتهم، إذ هو يشكل بدل أتعاب عن الساعات الإضافية التي يعملون فيها خارج أوقات الدوام الرسمي.
وقد شكّك المقال في قانونية هذا الإجراء، والحقيقة هي أني حرصتُ على التأكد خلال فترة توليَّ وزارة المال، أن توزيع بدلات الأتعاب الإضافية على الأجراء ومَن يقدمون خدمات استشارية إلى الوزارة هو أمر سليم قانوناً، كما حدده قانون موازنة عام 2000 الذي نظّم عملية توزيع عائدات الغرامات.
وأشار المقال إلى أنني خصّصتُ حصصاً من فائض الغرامات لاثنين من المستشارين، لكن في الواقع أن الشخصين اللذين ورد ذكرهما في المقال، هما موظفان متقاعدان في وزارة المال، يقومان بأعمال استشارية للوزارة، وهما كانا يتقاضيان دوماً مبالغ ضئيلة من فائض الغرامات بدلات أتعاب عن ساعات إضافية.
لقد اتّبعتُ في توزيع بدلات الأتعاب الإضافية، الآليّة نفسها التي اتّبعها جميع الوزراء الذين تعاقبوا من قبلي من دون استثناء. وأودّ التأكيد هنا أنني وخلال فترة توليَّ وزارة المال، لم أتجاوز سقف الاعتمادات للمستشارين، ولم أعمد إلى توزيع حصص غرامات لأي من المستشارين أو برنامج الأمم المتحدة، كما يزعم المقال. كذلك امتنعتُ عن استعمال أية أموال من مخصصات مكتب الوزير لأية مصاريف تتعلق باتصالاتي الهاتفية والمحروقات والسائقين والمرافقين العاملين معي.
جهاد أزعور

«الأخبار»: يحاول الوزير أزعور تدوير الزوايا للخروج بخلاصة أنه لم ينتهك القانون! القانون الذي يدعي الوزير اتباعه والصادر في عام 2000 واضح ولا يقبل الزيادة ولا النقصان، وهو ينص حرفياً على ما يأتي: «يوزع حاصل الغرامات المفروضة بموجب القوانين والأنظمة المتعلقة بالضرائب المباشرة والضرائب غير المباشرة والرسوم المماثلة لها التي تحققها الدوائر المالية المختصة التابعة لمديرية المالية العامة والمحصلة بصورة نهائية وفقاً للأسس الآتية: سبعون بالمائة للخزينة. ثلاثون بالمائة للموظفين، تحدد الحصة الواحدة بقسمة حاصل النسبة المئوية المستحقة للموظفين من مجموع الغرامات المحصلة بصورة نهائية على عدد مجموع الحصص المستحقة للعاملين في مديرية المالية العامة ومفوضية الحكومة لدى مصرف لبنان الذين كانوا موجودين في الخدمة في الفقرة التي يعود إليها التوزيع وذلك بنسبة الخدمة الفعلية. يعمل بهذا القانون اعتباراً من 1/1/2000».
وبالتالي لا يمكن الوزير ازعور تعميم فكرة أنّ «الاستحواذ» على حقوق الموظّفين ليس مخالفاً للقانون إذا كان «بمبالغ ضئيلة جداً»، ولا الكلام عن نسب التوزيعات غير القانونية على المحسوبيات من إجمالي حجم الغرامات وكأنه مستحبّ، ففي القانون لا يوجد مستحب ومكروه بل حفاظ على أمانات أودعت في يد الوزير، وهي أمانات للموظّفين في المديرية المستحقة لهم وحدهم، والمبالغ «الضئيلة جداً» التي استُحوذ عليها من صندوق حصص الموظفين من الغرامات تراكمت لتصبح 32 مليار ليرة.