لغة تخوينيّة



ردّاً على مقال خليل عيسى «اليسار اللبناني يسقط في سوريا» («الأخبار»، 4/6/2011):
إنّ موقف الحزب الشيوعي اللبناني سليم جدّاً، وكلّ ما عدا ذلك يكون اشتراكاً في مشروع تفتيت المنطقة، لا إضعاف سوريا فقط.
لقد أيّد الحزب الشيوعي العراقي التدخّل الأميركي في العراق، ودفع ثمن اختياره الخاطئ. وإذا كان موقف الحزب الشيوعي اللبناني لم يُرضِ غرور الكاتب إلى درجة اتهامه الحزب بالجبن السياسي والانتهازية، فأحبّ تذكيره بأن الحزب الشيوعي اللبناني لم يكن سابقاً ولا حالياً مقرّباً من النظام السوري، بل عمد هذا النظام الى تدفيع الحزب ضريبة لا تطاق من الدم والتحجيم، وإلى منعه من الاشتراك في الحياة السياسية والنيابية اللبنانية.
إن موقف الحزب الشيوعي اللبناني لا ينطلق من حقد شخصي ولا من موقع المتملق للنظام السوري، والرفاق يعرفون جيداً أنهم سيدفعون ثمن موقفهم الوطني والقومي السليم، سواء بقي النظام السوري الحالي أو تغير.
وبعيداً عن موقف الحزب الشيوعي اللبناني، يبدو أن الكاتب يودّ تعيين نفسه ناطقاً باسم الشعب السوري، وبناءً عليه أسأله: لنفترض أن هنالك نصف مليون أو مليون سوري يتظاهرون ضد النظام، ماذا عن الـ22 مليوناً الباقين؟
وعن أي طبقات كادحة يتحدث الكاتب؟ هل هي طبقات كادحة تلك التي تهتف «العلوي عالتابوت والمسيحي عا بيروت»؟
أم أن إحراق صور السيد حسن نصر الله ورفع علم إسرائيل في حي باب السباع في حمص يمتّان بصلة إلى الكادحين والعمال والفلاحين والمثقفين الثوريين؟
أستاذ خليل...
سوف أسايرك وأتفق معك على أنه يجب إسقاط النظام السوري، لكن سؤالي: هل يمتلك اليسار السوري أو القومي السوري أو مطلق علماني سوري أو المثقفون السوريون البديل والقدرة على قيادة دولة بحجم سوريا بكل تناقضاتها الداخلية والتحديات الخارجية؟
أم أن هناك تفكيراً جدياً من جانب ثوار سوريا، في إطار عملية تسابق مع ثوار ليبيا، في أنّ الصلح والاعتراف بإسرائيل سوف يساعدان على حلّ كل تلك المشاكل والتعقيدات؟
نعم... لنا الفخر بأن لا نكون طرفاً في إسقاط النظام السوري، وبالتالي مساهمين في تحويل سوريا إلى عراق جديد أو تورابورا جديدة. وكلنا ثقة بأن سوريا ستتخطى المؤامرة المحاكة ضدها وستعود أقوى وأكثر ممانعة.
وليم نصار
(مؤلّف موسيقي شيوعي)