جريمة جديدة، نفذتها مجموعة من المستعمرين الغزاة، في بيوت المدنيين الفلسطينيين في بلدة دوما الواقعة جنوب مدينة نابلس. القنابل الحارقة والشعارات التي كتبها الفاشيون على ما تبقى من جدران منزلي سعد دوابشة ومأمون داوبشة تشي بما يقتنع به ويعمل من أجل تحقيقه المستعمرون.


جاءت الجريمة الجديدة بحق عائلة دوابشة_ حيث استشهد الطفل الرضيع وأصيبت الوالدة والوالد والابن الآخر بحروق _ بعد مضي عام تقريباً على جريمة الإعدام حرقاً للفتى المقدسي محمد أبو خضير. وقد جرت خلال الأشهر الاثني عشر المنصرمة مياه آسنة في مجرى نهر الفاشية والعنصرية. وقد وفرت حكومة نتنياهو الجديدة _ كما سابقاتها_ التربة الخصبة لنمو تلك الأفكار والممارسات الفاشية تجاه أصحاب الأرض الأصليين ومن المؤكد أنه خلال عملية التخطيط لجريمة حرق المنزلين، أقرت حكومة العدو بناء مئات الشقق الجديدة للمستعمرين الغزاة («هآرتس»، 23/7/2015). وطبقاً للقرار، فإن «مجلس التخطيط في الإدارة المدنية» وافق على بناء 886 وحدة سكنية جديدة وشرعنة 179 وحدة كانت قد بنيت دون ترخيص قبل عشرين سنة. اللافت للنظر، سرعة الإدانة ومضمونها التي أعلنتها حكومة وقادة العدو. فما بين توصيف الجريمة بأنها «عمل إرهابي»، على لسان أكثر الرموز الإرهابية في الكيان نتنياهو وبينيت وليبرمان وتصريح وزير «الأمن الداخلي» جلعاد اردان عن «هول ما أصابه من إشعال النيران بمنزل عائلة دوابشة على سكانه وقتل طفلهم الرضيع»، تكون الجريمة قد اكتملت فصولها من خلال خاتمة، فيها من السخرية التي بلغت حد المسخرة، ما يدفع أبناء الشعب الفلسطيني إلى التساؤل عمن فعل بآلاف العائلات في الاعتداءات الإجرامية التي شنها جيش القتلة المدجج بالسلاح خلال السنوات الأخيرة على غزة الصامدة.
سلطة رام الله المحتلة تئن ما بين تعثر خطواتها من ثقل الملفات التي ترغب في تقديمها لمحكمة العدل الدولية، والإدانة «الشديدة» للجريمة الجديدة، والانشغال الكامل بإجراء التعديلات على حكومة رامي الحمد الله، الفاقدة لدورها (كما السلطة) والتحضير للخليفة المنتظر لـ«رئيسها»، لهذا، لا يمكن الرهان على أي رد حاسم وحازم من سلطة تنوء تحت «هموم ومتابعات» ما سلف، ومحكومة (بكامل رضاها) بالحرص على التنسيق الأمني الكارثي مع العدو.
لهذا، الرهان معقود فقط على قوى شعبنا المقاتلة التي أعلنت (شعبنا ينتظر ترجمة الموقف النظري والسياسي) بأن «الرد على الجريمة الجديدة، لن يتأخر».
إن الرد الوطني والقومي والثوري الذي يجب العمل من أجل تحقيقه، يجب أن يكون بمستوى الجريمة التي هي وبدون أي موقف ملتبس أو حمّال أوجه قد تم تنفيذها منذ تأسيس كيان العدو وشرعنته. إن نشر الوعي بخطورة وجود هذه السرطان في جسد الأمة وأرضها، والعمل على مواجهته بالسلاح وبكل أشكال المقاومة، من خلال أطر شعبية وكفاحية تعمل على إدامة الاشتباك مع جبهة الأعداء.
* كاتب فلسطيني